الاهتمام الملكي بالطاقة النظيفة هي استمرار لعقلية ملوك أدركوا باستقرائهم للتاريخ واستشرافهم لمستقبل البلاد


أخر تحديث : الجمعة 5 فبراير 2016 - 2:40 مساءً
الاهتمام الملكي بالطاقة النظيفة هي استمرار لعقلية ملوك أدركوا باستقرائهم للتاريخ واستشرافهم لمستقبل البلاد

قال الباحث عمر الشرقاوي ان ” تدشين الملك لمشروع محطة نور 1 على مساحة 450 هكتارا تضم نصف مليون من المرايا العاكسة لانتاج نحو 160 ميغاوات من الكهرباء النظيف أمر يدعو للافتخار. ولا شك ان مشروع من هذا الحجم ستكون له عائدات اقتصادية وتنموية وبيئية مفيدة، لكن هذا المشروع الضخم لا يبتعد كثيرا عن مصادر الطاقة السياسية والرمزية التي يتطلبها اشتغال النظام السياسي المغربي. لذلك لا ينبغي قراءة التوجهات الاستراتيجية الملكية في مجال الطاقة النظيفة بعيدا عن الموجهات الآتية:
أولا: الاهتمام الملكي باستراتيجية الطاقة النظيفة مرتبط بتوسيع شرعية الإنجاز فسلوكات الملك محمد السادس منذ توليه العرش تظهر انه ليس من طينة الملوك التي لا تقنع بمصادر الشرعيات الدينية والتاريخية والوطنية التي لا زالت تغذي حتى الإشباع النظام الملكي بل مولع بالتوسيع اليومي لمجال شرعية الانجاز التي تُحْمَل على أعمال تنموية واجتماعية وبيئية، ذاتِ أثرٍ ملموس في حياة المواطنين وبطبيعة الحال تتأتى منها نتائج ومكاسب سياسية عدة منها الرفع من مصادر الولاء القائم على التأييد والرّضا من قِبَل المواطنين الذين يشعرون بعظيم عائدات ذلك الإنجاز عليهم، خصوصا وان المشروع يهدف الى تأمين حاجيات مليون أسرة مغربية بالطاقة النظيفة.

ثانيا : الاهتمام الملكي بالمجال الطاقي يعبر كذلك عن المكانة الدستورية التي تحتلها السياسات الطاقية لدى اعلى سلطة في البلد باعتبارها سياسات فوق حكومية وذات بعد استراتيجي للمملكة. وهذا ما ينص عليه الفصل 49 من الدستور الذي شكل الأساس الدستوري الذي خول لجلالة الملك وفق القانون التنظيمي المتعلق بالتعيينات في المناصب السامية احتكار سلطة تعيين المدير العام لوكالة الطاقة الشمسية. وأتذكر النقاشات الدستورية أثناء مناقشة القانون الذي أطلقت عليه إعلاميا قانون ما للملك وما لبنكيران كيف دافعت حكومة بنكيران أيام قليلة على تنصيبها بشراسة امام إبقاء وكالة الطاقة الشمسية ضمن المجالات الاستراتيجية التي تدخل ضمن المجال المحفوظ للملك

ثالثا: الاهتمام الملكي بالسياسات الطاقية هو في العمق اهتمام بالجانب التنموي بالمفهوم الشمولي الذي جعله الملك مذهبا في الحكم كما جاء في إحدى الخطابات، فمشروع نور للطاقة النظيفة هو احد البرامج المعتمدة من طرف المؤسسة الملكية لكي تحقق التنمية أُكُلها في تأمين مستوى معيشي أفضل للمغاربة ولا ينكر احد الدور الذي تلعبه الطاقة في تأمين المعيش اليومي للمغاربة.

رابعا : الاهتمام الملكي بالطاقة النظيفة هي استمرار لعقلية ملوك أدركوا باستقرائهم للتاريخ واستشرافهم لمستقبل البلاد، أن إرساء قواعد الحكم وإحاطته بالدعامات اللازمة، إنما يكون بالاستثمار في مصالح الوطن المستقبلية بشكل استباقي، ونتذكر هنا إبداع الحسن الثاني خلال ثمانينات القرن الماضي في سياسة السدود التي امنت للمغاربة ثلاث عقود الاكتفاء الذاتي في الماء والكهرباء.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: كل أخبار السياسة بالمغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.