تركيا بعد الانقلاب…خطورة الإسلام السياسي في تطهير الحياة السياسية والأمنية والتعليمية


أخر تحديث : الخميس 21 يوليو 2016 - 10:22 صباحًا
تركيا بعد الانقلاب…خطورة الإسلام السياسي في تطهير الحياة السياسية والأمنية والتعليمية

أبان محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا مؤخرا، عن الكثير من التحاليل والمعطيات التي تبين مدى علاقة التشدد بالديمقراطية في ظل حكم الاسلام السياسي.

فالنظام التركي، بعد محاولة الانقلاب، انقلب على الديمقراطية حسب المراقبين، واتخذ عدة اجراءات متسعرة ثمتلت في تطهير الحياة السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية والتعليمية…لمن يخالف حكم اردوغان.

وقد أعلن المجلس الأعلى للاذاعة والتلفزيون في تركيا، يوم الثلاثاء، عن الغاء تراخيص التلفزيونات والاذاعات المقربة من الداعية فتح الله غولن، المقيم في المنفى بالولايات المتحدة، والذي تتهمه انقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الأخيرة الفاشلة .

وأوضحت وكالة الأناضول الحكومية، نقلا عن بيان للمجلس نشره على موقعه الإلكتروني، أن هذا القرار يشمل 24 شركة إعلامية، من بينها صحيفة (زمان) ووكالة جيهان للانباء اللتين أوكلت مهمة ادارتهما الى موظفين حكوميين، فضلا عن تجريد 34 صحافيا، متهمين بالولاء لغولن، من بطاقاتهم الصحافية.

يشار إلى أن السلطات التركية بدأت موجة تطهير شاملة في أعقاب محاولة انقلاب يوم الجمعة الماضي، حيث أغلقت اليوم وسائل إعلام تتهمها بتأييد غولن، وسرحت، بحسب أرقام رسمية، أكثر من 1500 موظف من وزارة التعليم و492 من إدارة الشؤون الدينية و257 من مكتب رئيس الوزراء، إضافة إلى مئة من مسؤولي المخابرات.

وقال نائب رئيس، الوزراء نعمان قورتولموش، في تصريح للصحافة، إن 9322 شخصا يوجدون حاليا قيد التحقيق لصلتهم بمحاولة الانقلاب.

و نقلت محطة (سي.إن.إن) الإخبارية الأميركية عن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قوله أمس الاثنين، إن البرلمان هو الذي سيفصل في مسألة إعادة تطبيق عقوبة الإعدام وإنه في حال إقرار ذلك سيوقع على الإجراء ليصبح قانونا.

وألغت تركيا عقوبة الإعدام في عام 2004 في إطار جهودها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكن المطالبة بإعادتها تزايدت في أعقاب الانقلاب العسكري الفاشل الذي وقع مساء الجمعة الماضي.

وقال أردوغان في مقابلة أجرتها معه المحطة: “سيتطلب الأمر صدور قرار من البرلمان… وكرئيس سأوافق على أي قرار يصدر من البرلمان”، مشيرا إلى أن الشعب التركي يريد تطبيق عقوبة الإعدام بحق المشاركين في محاولة الانقلاب الفاشلة.

وأضاف أردوغان أن “الناس في الشوارع طلبوا ذلك..الشعب يرى أن هؤلاء الإرهابيين يجب أن يعدموا..لماذا يتعين علي احتجازهم وتوفير الطعام لهم في السجون لسنوات قادمة..هذا ما يقوله الناس”.

ونقلت “سي.إن.إن” عن إردوغان قوله إنه سيتم تقديم أوراق رسمية خلال أيام لطلب تسلم رجل الدين فتح الله غولن من الولايات المتحدة، الذي تتهمه تركيا بتدبير محاولة الانقلاب لكنه ينفي أي دور له.

من جهة أخرى، هدد أردوغان، في كلمة أمام أنصاره في اسطنبول، بالتراجع عن الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي للموافقة على تفعيل قانون الإعدام في البلاد ردا على تحذيرات الاتحاد له بعدم تطبيق حكم الإعدام بحق الانقلابيين.

و أعلن رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، اليوم الإثنين، أن حكومة بلاده ستواصل الإجراءات التي بدأت في تنفيذها ضد مدبري المحاولة الانقلابية.

وأوضح يلدريم أنه ستكون هناك “عملية تطهير” سريعة تستهدف المتورطين في المحاولة الانقلابية والمنتمين لما أسماها “عصابات الكيان الموازي”، في إشارة إلى جماعة فتح الله غولن الذي تتهمه تركيا بأنه العقل المدبر للمحاولة الانقلابية الفاشلة.

وشدد يلدريم، في إشارة إلى الاعتقالات التي طالت عددا من العسكريين، على أنه “يجب أن لا نخلط بين العسكريين الذين يحبون وطنهم وشعبهم وعلمهم، وأفراد عصابات “الكيان الموازي” المتخفين في ثياب العسكر، فهؤلاء ليسوا عساكر، بل مجرمون قادوا دباباتهم فوق المواطنين وأطلقوا النار عليهم دون أن يرف لهم جفن”.

من جهة أخرى، أعلن رئيس الوزراء التركي أن الحياة عادت لطبيعتها في بلاده، وذلك بعد الانقلاب الفاشل الذي نفذته مجموعة من الجنود والضباط مساء يوم الجمعة الماضي.

وسجل يلدريم أن الحياة عادت لطبيعتها بشكل كامل وأن البنك المركزي والنظام المصرفي والبورصة عادوا للعمل بشكل طبيعي.

أوقفت السلطات التركية 114 قاضيا ونائبا عاما، إلى جانب 60 رتبة عسكرية أخرى بعموم البلاد، في إطار عمليات أمنية ضد متهمين بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا أول أمس.

وأفادت وكالة الأناضول التركية للأنباء أن القوات الأمنية ألقت على مدار يوم أمس السبت القبض على 15 قاضيا في ولاية طوقات (وسط) في إطار تحقيقات أطلقها المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين، فيما تم توقيف 37 قاضيا، و18 نائبا عاما في محكمة شانلي أورفة، جنوب شرقي البلاد.

من جهتها، ذكرت ولاية غازي عنتاب، جنوبي تركيا، أن النيابة العامة بالولاية فتحت تحقيقات بحق متهمين بالتورط في الانقلاب، مؤكدة توقيف ثمانية أشخاص، بينهم سبعة قضاة ونواب عامين، إضافة إلى قائد لواء وثلاثة ضباط و21 صف ضباط ورتب مختلفة و33 عسكريا.

كما أوقفت القوات الأمنية ثمانية قضاة ونواب عامين عسكريين برتب ضباط عاملين في المحكمة العسكرية بقضاء جورلو بولاية تكيرداغ، شمال غربي تركيا.

وفي ولاية سيواس (وسط)، أوقف الأمن سبعة قضاة ونواب عامين، برتبة ملازم وملازم أول، فيما أوقفت فرق مكافحة الإرهاب بولاية إسبارطة في الجنوب القاضية العسكرية “جنت سيزان” وزوجها القاضي أحمد سيزان على خلفية التهم ذاتها.

قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية اليوم الأربعاء إن المجلس الأعلى للتعليم في تركيا منع جميع الأكاديميين من السفر للخارج حتى إشعار آخر وذلك بعد محاولة انقلاب فاشلة تسببت في عملية تطهير واسعة في مؤسسات الدولة.

وجاء التقرير الذي لم يذكر تفاصيل عن منع السفر بعد يوم من إصدار المجلس أمرا بإقالة 1577 من العمداء في كل الجامعات بأنحاء مختلفة من تركيا. وفي خطوة منفصلة أمس الثلاثاء ألغت وزارة التعليم تصاريح عمل 21 ألف مدرس يعملون بمؤسسات خاصة.

واتهمت الحكومة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن بالتخطيط لمحاولة الانقلاب التي قتل فيها أكثر من 230 شخصا. وينفي كولن الاتهام.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: كل أخبار السياسة بالمغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.