أدهم محمد حنش: المخطوطات هي أرث وكيان مادي ومعرفي وفني وثقافي وهوية

 

أدهم محمد حنش: المخطوطات هي أرث وكيان مادي ومعرفي وفني وثقافي وهوية

“نحو علم لثقافات المخطوطات”

د. علياء العزي

الرباط

  قدّم الأستاذ الدكتور إدهام محمد حنش رؤية شاملة حول الجوانب الجمالية والفنية للمخطوطات العربية، مسلّطًا الضوء على التكامل بين الخط والزخرفة والتذهيب والتجليد وصناعة الورق كإرث ثقافي وتاريخي.

 يأتي هذا الموضوع في سياق الاهتمام في علوم المخطوطات، اذ تناول في عرضه بشكل عام مناهج دراسة علم المخطوطات والدراسات المعرفية وأبرز علوم المخطوطات، فطرح تساؤل ماهي المخطوطات؟ وانطلق بالإجابة على هذا التساؤل بالتفصيل للغوص في أعماق هذا العلم، ليذهب بعيدا عن التصور العام او التعريف العام الموجود، والتي تعرف المخطوط على انها “عبارة عن وعاء معرفي يتألف من مواد ورق واحبار وغيره، بالإضافة الى النص الذي يحمله الكتاب” من خلال بحثه المعمق في هذا المجال وتوسيع النظر والبحث يعتبر ان المخطوط ليست مجرد كتاب فقط، المخطوط يستطيع ان يكون كيان مادي، والذي يتألف من جلد وورق وحبر فوق كونه كتابا أمورا أخرى، بالإضافة الى ان الكتاب هو كيان معرفي يقدم لنا نص، يقدم لنا لغة نستفيد منها أيضا، ويقدم لنا موضوع ربما يكون هذا الموضوع ذا تأثير كبير او قليل في مجاله او المجالات الأخرى من المعرفة، فوق هذا أيضا ينبغي ان ننظر الى هذه المخطوطات على انها كيان ثقافي.

تطرق النقاش إلى الفرق بين “الكاليغرافي” و”التايبوغرافي”، وتأثير الأنماط الغربية، مع التأكيد على أهمية التوثيق الرقمي للحفاظ على هذا التراث الفني الفريد للأجيال القادمة، فكيف لهذا الكيان الثقافي منذ القدم والى الان في العالم تمكن من الاستمرار؟

 الكتاب هو هوية ثقافية دالة على شخص او مجتمع او شعب او لغة او دين او ثقافة، نأخذ مثلا الكتب المقدسة، هذه الكتب هي عبارة عن هويات لأديان فاعلة في العالم وموجودة وتعبر عن شعوب كثيرة، فالكتاب إذا او المخطوط يمكن ان يكون كيان مادي او كيان معرفي او كيان ثقافي.

علينا ان نهتم بدراسة المخطوطات للأهمية التالية:

– التحصيل المعرفي: هناك لدينا معلومات في فهرست المخطوطات، في توثيق المخطوط، وفي تحقيق المخطوط، ما الى اخره من المتطلبات المعرفية المتعلقة بالمخطوطات

– تجارة المخطوطات هي من التجارات النفيسة والرائجة والعالية المستوى في العالم ككل ويجب معرفة ما الفرق بين “الكاليغرافي” و”التايبوغرافي”، وتأثير الأنماط الغربية، مع التأكيد على أهمية التوثيق الرقمي للحفاظ على هذا التراث الفني الفريد للأجيال القادمة.

فقد وضعت مناهج لدراسة المخطوطات شملت “المنهج اللغوي” : الفمينولوجي : ويمكن القول ان الالمان هم من اسسوا لهذا المنهج من خلال تحقيق المخطوطات من الناحية اللغوية التي تحمل المعرفة ، “المنهج المعرفي” وهذا المنهج يتعلق بالمخطوط ككل ككيان معرفي بشكل عام سواء كان الوعاء والصناعة والنص.

وفيما يتعلق بالنص من عمليات التحقيق والضبط والخدمة والتخريج ، وحتى النشر، وهناك “المنهج الآثاري” وهو منهج شائع الذي يعتمد على اقدمية المخطوط وتاريخيه وعراقته واصالته وما يتعلق بالمخطوط ككيان اثري، وكذلك “المنهج الجمالي” الذي يتعلق بفنون المخطوط وطرائقه في الابداع والإخراج الفني، ولايمكن اغفال “المنهج الثقافي” وهو من المناهج المهمة التي سنحاول التوسع في دراسته والذي يتعامل مع المخطوط من حيث الاصالة ومن حيث الهوية الثقافية ويتعامل معه كرمز ثقافي.

جاءت تسمية هذه العلوم وتصنيفيها الى ما يمكن ان نسميه المعرفة المخطوطاتية، فالمخطوطات معرفة واسعة جدا لا تقف عن علم معين هناك علوم تتعلق بالمكتبات، والفهرسة، والتصنيف، والخدمات المكتبية والخدمات المتحفية، وهناك علوم تتعلق بالمعرفة الكامنة او المحمولة في المخطوطات وهناك أيضا علوم تتعلق بدراسة ما يسمى الصناعة والتكنلوجيا وظواهر المخطوطات.

برز اول مصطلح لعلم المخطوطات في بغداد عام 1975 وسمي بشكل عام علم المخطوطات، واقترح أحد الأساتذة الكبار تسمية “علم دراسة المخطوطات “بعلم “الاكتناه” وجاء مقترحه هذا في كتاب اسمه “علم الاكتناه” صدر في عام 2001 بمدينة الرياض.

 علم المخطوطات بقي علم غامض ماهي ابعاده وماهي بنيتيه وماهو محتواه بقي هذا الامر مبهم لم يؤسس له التأسيس الكامل، ولهذا كان ما يطلق كثيرا على أي مجال بعلم المخطوطات.

وأخيرا أصبح هناك شبه اتفاق انه يطلق على علم المخطوطات اللغوي، او ما يتعلق بلغة المخطوطات ونصوصها وتحقيق المخطوطات، وشاع هذا المصطلح بشكل كبير جدا في مصر وفي بقية الدول واستمر ما يعرف او يسمى ب”تحقيق المخطوطات”، والبعض يتبنى المصطلح الأجنبي ويحاول ان يضيف النشر النقدي لنصوص المخطوطات، في أواخر الثمانينات واوائل التسعينات من السنوات الماضية ترجم كتاب في المغرب وانتقل الى المشرق عن علم “الكوديكولوجيا” “Codicologie ” ، وهذا العلم انشئه الفرنسين، ولوثاقة الصلة تمت ترجمة هذا الكتاب في المغرب الى اللغة العربية، ودخل الى الثقافة العربية في نهاية التسعينات وترسخ في بعد الالفية الثانية، وأيضا ترجم ب “علم المخطوطات” وكاد هذا المصطلح يسود، ويعني التعامل مع المخطوط كوعاء مادي “Materials”.

تم الاشتغال في سنة 2016 على مجال معرفي اخر، وهو جمالية المخطوط او “فنون المخطوط” واستطعنا بلورة ما يشبه العلم، وهو علم متواضع اسميناه “علم المخطوطات الجمالي” وصدر هذا الكتاب في عام 2017 وترجم الى عدة لغات.

لو جئنا الان الى مجمل هذه العلوم المتعلقة بالمخطوطات سنجد ان هناك منظورات مختلفة فيما يتعلق في هذه العلوم، مازال لم يتفق عليها بشكل نهائي ويعود السبب الى عدم وجود جهة اكاديمية تقرر ما هذا العلم.

قدمت هذه المحاضرة الافتتاحية مساء يوم الخميس 19 نوفمبر 2025 ضمن سلسة من المحاضرات والندوات التي تنظمها جمعية افريقيا للثقافة والفنون والتنمية المستدامة لموسمها الفني لسنة 2025-2026 وبإطلاقها برنامج سنوي يضم ملتقيات دولية ومحاضرات فنية وثقافية تناقش مجموعة من المواضيع بشكل علمي ومنهجي، قدمت هذه المحاضرة بمقرها بحي مابيلا بالعاصمة المغربية الرباط.

يعرف بالبرفسور أدهام محمد حنش ببحوثه على الصعيد العربي والعالمي المتخصصة في فن الخط وعلم المخطوطات، وهو بروفيسور عراقي ولد في عام 1969 بمدينة الوصل، وحاصل على رتبة الأستاذية، ويعتبر من أبرز الشخصيات في مجال فن الخط العربي. له سيرة علمية زاخرة بالإنجازات فهو عضو هيئة تحرير مجلة فنـون إسلامية بدبي ومحرر مشارك مجلة حروف عربية، مجلة فصلية متخصصة بالخط العربي وعضو في هيئـة المخطوطات الإسلامية (جامعة كامبردج/ بريطانيا) ومدير تحرير موســوعة الفن الإسلامي ومدير تحرير موسوعة المخطوط العربي وله العديد من المقالات والبحوث في مجال فن الخط العربي، وقد شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الدولية وله مجموعة من المؤلفات، وله مجموعة من المؤلفات منها: “الخط العربي وحدود المصطلح الفني”، “كتابة المصحف الشريف عند الخطاطين العثمانيين”، “نظرية الفن الإسلامي؛ المفهوم الجمالي والبنية المعرفية”، “الفتوة العربية نحو رؤية جديدة”.

أطلقت جمعية ” AACAD ” برنامجها الثقافي والفني المتضمن لمجموعة من الندوات والمحاضرات تثري الجانب الثقافي والفني على الصعيد المحلي والعالمي، وبرامج الابداع والابتكار الفني في تعلم الفنون التشكيلية والصناعة اليدوية للكبار والصغار من رسم ونحت وسيراميك وفن الطباعة، وتعتبر قاعد أكد للفنون من القاعات المهتمة بدعم وتطوير المهارات الفنية للفنانين الشباب والهواة، وتقع قاعة أكد ” AACAD ” في الرباط عاصمة الثقافة والانوار.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*