حين نحب الحياة نذهب إلى المسرح لمشاهدة “ضريبة العشق”
لمدة تجاوزت 90 دقيقة، تألقت جميلة الهوني في مسرحية “ضريبة العشق” التي كتبها الفنان عبد الحق الزروالي وأخرجها مسعود بوحسين، مجسدة شخصية “زهور”.
تبدأ الحكاية من الكواليس، حيث كانت زهور تستعد لأداء دور في مسرحية أخرى. وبينما كانت تضع لمسات الماكياج أمام المرآة، تجتاحها ذاكرة لا تريد أن تندثر: ذاكرة زوجها “رحال”، المؤلف والمخرج المسرحي الذي فتح لها أول أبواب الفن السابع.
تستحضر زهور قصائده التي تغنى فيها بجمالها وبوح عشقه، قبل أن تتسلل إلى ذهنها أكاذيبه وخياناته التي كانت تبرر غياباته. فقد كان يقنعها دائما بتقمص شخصيات غريبة – مرة سيدة أنيقة، ومرة أخرى امرأة بسيطة – كي يلتقي أشخاصا لا يريد الإفصاح عنهم.
وتتذكر اللحظة المفصلية حين أقنعها بأن تلعب دور خادمة في أحد أيامه الغامضة. هناك، وجدت نفسها وسط خادمات حقيقيات ينتظرن زبونا ما. لم يمض وقت طويل حتى اكتشفت الحقيقة القاسية: رحال لم يكن يبحث عن خادمة لتنظيف البيت، بل كان يبحث عمن يراودها عن نفسها.
في تلك اللحظة، شعرت زهور بأن المسرح الحقيقي هو ما تعيشه خلف الكواليس.
أدت مسرحيتها أمام جمهور حقيقي، ورفضت الخروج إلى الخشبة لأداء دورها الرسمي.
ورغم إلحاح المخرج والمنتج، تمسكت بقرارها، إلى أن وصلت إلى النهاية الصادمة، حين قررت إشعال النار في المسرح كصرخة ضد الغدر والخداع، وضد الأدوار التي فُرضت عليها داخل الفن وفي حياتها اليومية.
اللافت أن السينوغرافيا، رغم بساطتها وثباتها، فقد جعلت منها “زهور” فضاء نابضا، تحركه كيفما تشاء، وتعيد تشكيله بقوة الأداء وحرارة الاعتراف.
اللافت أيضا أن العمل من إنتاج شخص ذاتي، هو كريم الدويشي، الذي اختار المغامرة والاستثمار في المسرح في زمن تتراجع فيه الجرأة على الإنتاج، والثقة في الاستثمار في فن الفرجة.
عمر جاري
