حملات أمنية متكررة على مقاهي “الشيشة” بسلا… ومهنيو القطاع يهددون بالخروج الى الشارع


أخر تحديث : الإثنين 25 أبريل 2016 - 2:15 مساءً
حملات أمنية متكررة على مقاهي “الشيشة” بسلا… ومهنيو القطاع يهددون بالخروج الى الشارع

من سلا: علي السلاوي
عادت الحرب على مقاهي الشيشة بمدينة سلا من جديد منذ أكثر من شهر حيث تشن فرق خاصة من الشرطة الإدارية معززة برجال الأمن عددا من الحملات المركزة على عدد مهم من مقاهي الشيشة بالمدينة، ليعود التوتر من جديد بين أرباب ومسيري المقاهي، خصوصا أن هده الحملات لا تجد أي سند لها في الترسانة القانونية المغربية، وتفرض من جديد خيار الإغلاق وإعلان الإفلاس.
أرباب المقاهي وبعدما ضاق بهم الصدر، حيث اعتبروا أن هذا الوضع لا يمكن السكوت عنه عقدوا اجتماعا طارئا يوم أول أمس السبت لينظموا أنفسهم تحت إطار أطلق عليه اسم “تنسيقية أرباب مقاهي الشيشة بسلا” وذلك لتباحث سبل إنقاذ قطاعهم الذي أصبح مستهدفا أكثر من ذي قبل.
تنسيقية أرباب مقاهي الشيشة بسلا اتهمت السلطات بسوء تدبير ملفهم وانفرادها في صياغة القرار من قبل أياد خفية تريد العبث بقطاعهم لصالح جهات أصبحت معروفة، حيث اعتبروا أن الحرب على الشيشة دون سند قانوني، لتنضاف إلى الانتقائية وضرب مبدأ المنافسة الحرة، ومن مظاهرها استهداف محلات بعينها وعدم إعلان معايير واضحة إذ لا يفهم أرباب مقاهي الشيشة بسلا، ما الذي يجعل الشيشة في محلاتهم “حراما”، و”حلالا” إلى الخامسة صباحا في أماكن أخرى بالمدينة.
شرطة مدينة سلا وحسب مصادر جد مطلعة تتحرك … وأول تلـــــــــــك القرارات، الحرب الطاحنة على “الشيشا”، التي تساير فيها السلطات الولائية سياسة الإسلاميين، رغم أن ذلك يتم بانتقائية تامة، فتمنع في مقاهي ويسمح بها في أخرى تحرصها جهات نافذة حسب نفس المصادر، علما أن لا سندا قانونيا أصلا، يسمح للسلطات بمنعها، حيث تمنع والقانون لا يجرمها وعلى علبها تحمل دمغة الجمارك.
وفيما يلمح أرباب المقاهي أن السلطات في سلا تساير أهواء الحزب الإسلامي وتحقق له ما عجز عن فرضه بالقانون، إذ قدم مقترح قانون لتجريم استهلاك الشيشة ثم سارع إلى سحبه، لتفادي غضب كتلة ناخبة مهمة يرى انه بحاجة إليها في الاستحقاقات البرلمانية المقبلة حيث فطن أن هذه المقاهي تشغل مئات الآلاف من العاملين المغاربة المنحدرين من الطبقات الشعبية الذي يعمل الحزب الإسلامي إلى استمالتها للتصويت لصالحه قبل أن يعمل بعد نجاحه على تشريدهم بإعادة مقترح القانون الذي يجرم الشيشة إلى الواجهة مرة أخرى.
أرباب المقاهي بسلا كشفوا، أن الحملات الأمنية المتكررة التي ينفذها رجال الأمن على مقاهي “الشيشة” أجبرتهم على إغلاق مقاهيهم، ما أدى إلى تشريد العديد من العمال والمستخدمين، وأوضحوا أن الحملات الأمنية قلصت من الرواج التجاري للمقاهي، حيث لم يتمكن أربابها من تسديد أجور العمال ومستحقاتهم وكذا الضرائب المفروضة عليهم من طرف الدولة ليتساءلوا، لماذا تستخلص الدولة الضرائب من محلاتنا مادامت أنشطتنا التجارية غير مرخصة؟
وأضافوا أن السلطات شنت حملات (تطهيرية) على هذه المقاهي، اقتصرت على حجز معدات “الشيشة” ونقل بعض الرواد رفقة مسير المقهى إلى مقر الدائرة الأمنية التي تقع المقهى في نفوذها الترابي للتحقيق في هويتهم، مشيرون إلى أنه باستثناء قانون 15ـ 91 الذي يمنع التدخين في الأماكن العمومية، لا يوجد قانون خاص بمنع تدخين “الشيشة” التي أصر المسؤول الأمني الأول بالمدينة على محاربتها، مستنفرا في ذلك جل الأجهزة الأمنية من أمن عمومي، وشرطة قضائية، وشرطة إدارية، ما خلق نوعا من الخوف وسط الزبناء.
وأشاروا إلى أن الحملات المتكررة التي تقوم بها السلطات لإغلاق مقاهي الشيشة، تعتمد فقط على دوريات ومراسيم إدارية تنظيمية خاصة بكل عمالة أو إقليم على حدة. ونبه أرباب المقاهي إلى أن الحملات الأمنية دفعتهم إلى تقليص عدد العمال، قبل أن يقرروا إغلاق المقهى وتسريح باقي المستخدمين الذين يعيلون أسرا تتجاوز خمسة أفراد في الغالب الأعم، وأن هذه المقاهي توفر فرص العمل للكثير من الشباب العاطلين عن العمل.
كما نفى أرباب المقاهي عن أنفسهم التهمة التي يعمل الجهاز الأمني على إلصاقها بقطاعهم حيث يربط تدخين “الشيشة” بالدعارة والفساد، حيث أن العديد من المقاهي بسلا تعمل على منع العنصر النسوي من ارتيادها.
إنه “الدوبل فاص” أو هو النفاق القانوني والاجتماعي، الذي يلف جميع القرارات والإجراءات المركزية الولائية والعاملية في التعاطي مع بعض هذه المحلات دون غيرها، إذ يمكن لعميد شرطة أن يغلق مقهى ويعتقل زبناءه، ويصادر ممتلكاته وقنانيه ويزج بعامليه وأصحابه في السجن، في وقت تغطي سحب دخان احد الملاهي بالمدينة ….، دون أن تلفق له تهمة إعداد وكر للدعارة والفساد رغم انه أصبح شبيها بدار للقوادة.
المسؤول الأمني تنطلي عليه مقولة ” يفتون في الدين وهم سكارى” وهو يطبق قانون الكيل بأكثر من مكيال، حين توضع أسماء مقاه بعينها في اللوائح السوداء لإدارة الأمن ومصالح الداخلية، بينما تصدر قرارات الإعفاء والرضا على فضاءات أخرى، فقط لأن أصحابها يعرفون كيف “يشتغلون” دون ضجيج، وكيف “يفهمون” المطلوب منهم بإيماءة من الرأس أو غمزت عين.
ويكبر النفاق حتى يصبح أشبه بمنطاد مطاطي، حين تسمح الدولة، على سبيل المثال، بفتح حدودها لاستيراد أنواع “المعسل” وملحقاته المستعملة في صنع الشيشة، وتتقاضى على ذلك رسوما وأموالا طائلة، كما تسمح لعدد من تجار الصناعة التقليدية وأصحاب البازارات ومموني مقاهي الشيشة بالتوجه شرقا لجلب أحسن أنواع القناني والأنابيب التي تمر هي الأولى أمام أعين رجال الجمارك، دون أن يمنعها أي أحد.
أرباب المقاهي وأمام هذا الوضع المتردي الذي أصبحت عليه محلاتهم اجمعوا على أنهم سيخرجون إلى الشارع إذا بقي الوضع على ما هو عليه لإيصال صوتهم إلى الجهات العليا، بعدما داست على حقوقهم أجهزة أصبحت تتحكم فيها لوبيات المال بالمدينة وأصبحت تعمل وفق مخطط حزبي معين.

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: كل أخبار السياسة بالمغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.