خطبة الجمعة حول الانتحار حرقا تخلق جدالا حادا بين الفايسبوكيين


أخر تحديث : الإثنين 2 مايو 2016 - 9:57 صباحًا
خطبة الجمعة حول الانتحار حرقا تخلق جدالا حادا بين الفايسبوكيين

ياسمين وباهي
طالبة صحافية بالمعهد العالي لإعلام و الاتصال

قامت وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية اليوم الجمعة 29 أبريل بتعميم خطبة حول موضوع “الانتحار حرقا و موقف الدين الإسلامي من ذلك”، مؤكدة على أن “المنتحر حرقا مصيره جهنم” و منوهة بضرورة تشبت المسلم بالصبر والثبات و عدم رمي نفسه إلى التهلكة، مصداقا لقوله تعالى “و استعينوا بالصبر و الصلاة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين” .
وقد جاء موضوع الخطبة هذا، عقب عملية الانتحار حرقا التي قامت بها بائعة متجولة يوم السبت 9 أبريل، بعد أن قامت السلطات بحجز بضاعتها، و بالتالي حرمانها من مصدر رزقها الوحيد. هذه القضية التي هزت الرأي العام المغربي و حصدت تعاطف الشعب قاطبة، و قد باتت تعرف ب”قضية مي فتيحة” يضاف إليها عملية حرق أخرى كان فاعلها سائق تاكسي بمدينة طنجة. هذه المشاهد تعيد إلى الأذهان قضية الشاب التونسي “محمد البوعزيزي” التي أشعلت فتيل الثورة التونسية مشكلة مهد “الربيع العربي”.
هذا و قد لقي موضوع هذه الخطبة تفاعلا مهما إلى فريقين:
فريق أول يرى أن محتوى الخطبة قويم يوافق ما جاء به الدين الإسلامي الحنيف المانع ل”رمي النفس إلى التهلكة’، كون الانتحار من كبائر الذنوب، فالمنتحر يعاقب بمثل ما قتل نفسه به مستشهدين في ذلك بالحديث النبوي الشريف: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً).
و فريق آخر يرى أن تزامن هذه الخطبة مع قضايا الانتحار حرقا في البلاد – لعل قضية مي فاتيحة أشهرها- ليست بمحض الصدفة و إنما هي حصيلة تدبير وتخطيط معمقين من طرف المخزن تهدف إلى خدمة إيديولوجيته، للحد من ظاهرة الإنتحار هذه التي قد تؤدي إلى ثورة “ربيعية” لن يحمد عقباها، ثورة تعيد للأذهان سيناريوا “الثورات العربية” أو “الديموقراطية” و ما نجم عنها من ويلات شتى… وقد دعى هذا الفريق في نفس الآن إلى حرق عقليات وأشكال الفساد و”الحكرة” ومنطق التسلط والهيمنة والظلم وغياب العدالة والكرامة الاجتماعية التي تعتبر من أبرز دوافع الإقدام على فعل الحرق والتي – بحسب تعبيرهم- كان أبطالها رجال سلطة وأعوانهم…

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: كل أخبار السياسة بالمغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.