رحلة العذاب من بغداد وصولا الى ارض الاحلام في المانيا


أخر تحديث : الأربعاء 9 سبتمبر 2015 - 1:33 مساءً
رحلة العذاب من بغداد وصولا الى ارض الاحلام في المانيا

يقول الزوجان العراقيان احمدوعلياء  اللذان رافقهما فريق من صحافيي وكالة فرانس برس من الحدود اليونانيةالمقدونية  وصولا الى الحدود الالمانية, انهما جازفا بكل شيء للوصول الى ارض الاحلام في  المانيا, ويرويان محنة الرحلة الطويلة البالغة 2500 كلم عبر البلقان.

  ولدى وصولهما الى بافاريا في جنوب المانيا, احتفل هذا الرجل البني العينين  اللامعتين (27 عاما) وزوجته الصهباء الشعر (26 عاما) بفجر حياة جديدة, بعيدا من  صخب القنابل في بغداد.

  وفي القطار الBتي من فيينا, وسط لاجئين Bخرين, ورجال اعمال ومسافرين وسائحين,  كانا يضحكان. انها ضحكات الفرح لاختتام رحلة استمرت اسبوعا وقادتهما من تركيا الى  المانيا مرورا باليونان ومقدونيا وصربيا والمجر والنمسا, بوتيرة اجتياز بلد واحد  في اليوم.

  وعلى شاشة الكومبيوتر في قطار هذا المساء, يظهر الطريق الذي يسلكانه. والمسار  يدل الى انهما في المانيا, وهذا يعني انها بمنأى عن الخطر. وقال احمد الذي باع  منزله ومتجره للالبسة من اجل المجيء بعليا وطفلهما في شهره الرابع الى اوروبالقد  نجحنا“.

  خلال الاسبوع المنصرم, نجا هذان الزوجان المتحدران من بغداد, واللذان لم يحصلا  على اي مساعدة طوال رحلتهما, من التوقيف على يد خفر الحدود, وناما في الشارع, ولم  يقعا في قبضة اللصوص, وتعاملا مع مهربين عديمي الضمير, وتعرضا للشمس الحارقة مع  الطفل Bدم في عربة اطفال وارتجفا خلال الليل من البرد, ووقفا في الصف طوال ساعات  هنا وهناك لتسجيل اسميهما لدى السلطات اليونانية ثم المقدونية ثم الصربية

  ورافق فريق وكالة فرانس برس المؤلف من ثلاثة صحافيين هذين الزوجين العراقيين  عبر دول البلقان وما بعدها, في القطار وفي الحافلة, ومشيا على الاقدام. كانت رحلة  محفوفة بالمخاطر التي يتهيبها اعتى الرجال.

  ومن اجل التسلل الى المجر, اختار احمد وعليا طريق الحقول بدلا من تسجيل  اسميهما مع اخذ بصمات الاصابع, حتى لا يفسدان فرصتهما بالحصول على حق الاقامة في  المانيا. وعلى ضوء القمر, حبسا انفاسهما بينما كانا يسيران خلف مهربين لاجتياز  الحدود الصربيةالمجرية, لانهما كانا يتخوفان من اعتقالهما في اي لحظة ومنعهما من  متابعة رحلتهما.

  وقد انفقا بالاجمال اكثر من تسعة الاف يورو (10 الاف دولار) للوصول الى  المانيا, التي يعتبرها مئات الاف اللاجئين والمهاجرين ارض الميعاد.

  وقال احمد الذي كان منهكا لكنه مطمئناريد فقط حياة هانئة لي ولزوجتي ولطفلي.  اريد ان اعيش مثل الاخرين, من دون توتر ولا ضغوط ولا خوف“.

  لقد بدأ كل شيء العام الماضي. ففي شباط/فبراير ,2014 قرر الزوجان الفرار من  العراق بعد عشرة ايام على زواجهما. وقد دعا احمد حبيبته الى مطعم. ويقولحصل  انفجار وتحطم زجاج المطعم وانهار علينا“. ولا تزال الجروح ماثلة للعيان خصوصا على  وجه عليا.

  ولم تتمكن هذه الطالبة الجامعية من متابعة دروسها في العراق. فقد دخل  الاسلاميون مدرستها في احد الايام. وقالت هذه المرأة التي ترتدي قميص تيشيرت  وبنطلون جينز وحذاء رياضي, انمسلحين هددوا بقتلي لاني لم اكن ارتدي الحجاب“.  وتحدثت خلال الرحلة بشكل متقطع عن ذكرياتها ومشاريعها.

  واضافتنأمل في ان يصبح جزء على الاقل من احلامنا حقيقة“.

  وقبل ان يتخذا قرارا بتحدي مخاطر الهرب عبر البحر على متن زورق متهالك, حاول  احمد الحصول على اللجوء في الولايات المتحدة. لكنه اخفق. وكان ذوو عليا لا يريدون  ان تخوص ابنتهم غمار رحلة محفوفة بالمخاطر, لكن المرأة الفتية اصرت.

  وقد تردد احمد حتى النهاية. وامام سفينة صيد متهالكة كان يقف في وسطها مهرب في  تركيا امرهما ان يصعدا اليها حتى يوصلهما الى السواحل اليونانية, اراد رب العائلة  الفتي ان تعود عليا وطفلهما.

  واجابت الزوجةإما نصل سوية او نموت سوية“.

  هل شعر بالندم? شعور كبير بالاحباط صباح احد الايام في بودابست, عندما لم  يتمكن الزوجان المنهكان بعد ليلة لم يتذوقا خلالها طعم النوم من ايجاد فندق,  لانهما لا يحملان اوراقا ثبوتية. حتى ان ماخورا رخيصا حاول مهرب ان يقودهما اليه  رفض استقبالهما. لا مكان شاغرا, قيل لهما.

  عندئذ قالت علياء التي بلغت اقصى درجات الارهاقلا اريد ان اقول لوالدتي كيف  نعيش, ستشعر بحزن كبير…”

  وعلى امتداد 2500 كلم من الحدود اليونانيةالمقدونية الى المانيا, فر الزوجان  الشابان مع طفلهما من بلادهما التي تشهد حالة حرب يخالجهما شعور ثابت بأنهما  يتعرضان للاستغلال في كل مناسبة: المهربون يريدون مبالغ اضافية, والسندويشات  والماء تكلف مبالغ طائلة.

  وفي مخيم بريشيفو في صربيا كان بعض النصابين يحاولون بيع رخص تتيح حسب قولهم  للمهاجرين تجنب الوقوف في طوابير طويلة لتسجيل اسمائهم قبل متابعة الرحلة الصعبة.  في حين كان رجال الشرطة يرفضون الرد على اسئلة اللاجئين البائسين.

  في بلغراد طلب احمد من احد المهربين نقله مع عائلته الى بودابست. الا ان الرجل  الجزائري الاصل رفض قائلاهل سمعتم بال71 شخصا الذين عثر عليهم قتلى داخل شاحنة  في النمسا? انا لا انقل اشخاصا معهم اطفال“.

  وتمكن احمد وعلياء وBدم اخيرا من الوصول الى بودابست على متن حافلة قبل نقلهم  الى الحدود مع النمسا حيث كان مهرب تكفل بتمريرهم الى النمسا سيرا على الاقدام.  ورغم اعتقال ستة اشخاص من المجموعة تمكنت العائلة الصغيرة من العبور.

  وفوجئت عليا في احد الايام ان حليبها نضب ولم تعد قادرة بالتالي على ارضاع  طفلهاوالسبب انها لم تأكل شيئا طيلة النهار.

  وبعد وصولهم الى فيينا كان لا بد من تحديد المكان النهائي للرحلة. فكروا قليلا  ثم اختاروا كولونيا في مقاطعة رينانيا حيث تعيش شقيقة احمد. بعدها يمكن ان يختارا  اما البقاء في المانيا او الانتقال الى هولندا حيث للاثنين اقرباء هناك.

  في فيينا تذوقا للمرة الاولى طعم الحرية حيث لم يكن هناك من يلاحقهما لا بل  تناولا سندويش كباب واستعدا للانتقال الى ميونيخ في المانيا.

  في ميونيخ لم يجدا مستقبلين للترحيب بهم كما حصل مع غيرهم من المهاجرين الا ان  عناصر الشرطة نقلوا افراد العائلة الى معسكر لتسجيل اسمائهم.

  وفي اتصال مع صحافيي فرانس برس عبر تطبيق فايبر يقول احمدنعيش مع عائلة اخرى  في غرفة واحدة ولا نزال نرتدي الثياب نفسها التي وصلنا بها“.

  وحاولت عليا التفاوض للحصول على مكان اقامة افضل الا ان الجواب كانلستم في  فندق هنا“.

  وبات الزوجان مقتنعين بان هذا الدفق الهائل للمهاجرين قد يحول دون انتقالهما  الى منزل فعلي قبل اشهر.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: كل أخبار السياسة بالمغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.