رسالة إلى المغاربة الأحرار


أخر تحديث : الأربعاء 15 يوليو 2015 - 12:01 مساءً
رسالة إلى المغاربة الأحرار

هذه الجملة سبب خراب المجتمعات العربية ” الغرب يحارب الإسلام و الإسلام والخلافة هما الحل “فإحذروها

في إحدى النقاشات المنزلية مع الأسرة حول مسألة غطاء الرأس هل من الدين في شيء هل هو فرض أم لا .

دافعت عن طرحي بكون قطعة القماش تلك مجرد عرف إجتماعي وستايل لباسي بمعنى يضيف نوعا من اللمسة الجمالية على المرأة كباقي الأكسسوارات. وبالتالي لا علاقة له بالإسلام والتدين كما يسميه الإخوان المسلمين بالمغرب ، العدالة والتنمية ، بحجابي عفتي…

وفي خضم هذا الحوار أجابتني أمي بجملة أو عبارة دقيقة وغاية في البلاغة ” منين كنت صغيرة شابة في الثمانينات لم نكن نسمع في المغرب عن شيء سميتو الحجاب أو الحلال أو الحرام ” لتضيف ” كنت أعيش داخل أسرة محافظة ولكنا متفتحة حيث كنت أرتدي التنورة والفساتين ولا أضع أي قماش على شعري ”

و أسهبت قائلة ” لم أضع غطاء الرأس إلا في منتصف التسعينيات بسبب ظهور فتاوى ما يسمى بالإخوان التي نجبر المرأة على تغطية شعرها ”

بعد الإستماع لتدخل أمي هذا ، الذي لخص كل شيء بالنسبة لي ، وضعت كلامها هذا في سياقه التاريخي فوجدته صحيح 100%

فالمجتمع المغربي في الستينيات إلى الثمانينيات عرف تفتحا كبيرا بسبب الإحتكاك مع الحضارة الأروبية ، إلى درجة القيام بالديفيلي او عرض الأزياء بالبكيني…وظهور ملابس عصرية أنيقة من حيث التصميم والشكل

لكن في نهاية الثمانينيات مع الثورة ، المتخلفة ، الخمينية الإسلامية تغير كل شيء في المجتمعات العربية مع بروز الفكر المتطرف والحركات الإرهابية في السعودية تحت مشروع الصفوة ، في المغرب ظهور الشبيبة الإسلامية المسمات حاليا بالعدالة والتنمية ، تحول أفغانستان لمسنتقع لمتخلفي طالبان وغيرها، في مصر الإخوان المسلمين الإرهابيين الذين إنطلقوا منذ 1928 مع الحسن البنة مرورا بسيد قطب الذي جيش الشباب على الإرهاب والجهاد…ظهور المد الإخواني بالصومال ، بوكو حرام في نيجيريا ، في السودان ، ليبيا الان مع سوريا والعراق ….

هذا المد الظلامي الأصولي حول حياة الناس لجحيم بفتاوة تنهل من تراث إسلاموي متخلف ، حيث كفرت الأحزاب وحرمت الديمقراطية ،وظلمت المرأة بكلمات متعفنة من قبيل عورة وفتنة ، تمت شيطنة الغرب ووسمه بالكفر والكفار ، حورب الفن والمسرح والسينما والنحت الإبداعي….

هذه الفتاوى المتعفنة أنتجت لنا بيئة أو خلفية إجتماعية مليئة بالمستنقعات حيث تحول الشباب إلى إرهابيين أو قابلين للإرهاب تحت دريعة نصرة الإسلام وتطبيق شرع الله.

واليوم لإصطياد أكبر عدد ممكن من الشباب للسقوط في براثين التطرف أبدع هؤلاء الإرهابيين ،في ظل ما تعيشه منطقة الشرق الأوسط وغيرها من صراعات وتبعية إقتصادية للغرب ، مصطلحات رنانة من قبيل ( الغرب يحارب الإسلام والشريعة هي الحل لتتقدم الدول )

هي شعارات دغمائية بروباغندية تروج للمغالطات والكذب تحاول تبرير ما تعيشه الدول العربية من تخلف إقتصادي مرده للإبتعاد عن الدين وفراغ المساجد.
وأن ما يدور اليوم من حروب في منطقة الشرق هدفها القضاء على الإسلام….

في حين أن الحقيقة بعيدة كل البعد عن الدين والإسلام ، والأمر يتعلق بالإقتصاد والسيطرة على موارد الطاقة.

ومن يهتم بالعلاقات السياسية الدولية ومن لديه إضطلاع على نظرية الوضى الخلاقة والحرب بالوكالة سيتأكد 100% أن المسألة أو الصراع بين الغرب والشرق هو صراع إقتصادي تركيعي تبعي صرف.

والإخوان المسلمين بالمغرب أو العدالة والتنمية بالمغرب هم الاخرون يروجو لمثل هذه الخزعبلات والأفكار الإرهابية ، الإسلام مهدد ، حتى يشحن الشباب ويتطرف وعلى سبيل المثال الريسوني أحد صقور حركة التوحيد والإصلاح نظر للشباب المغربي بالجهاد والإرهاب في سوريا.

وبالعودة بالزمن فالشبيبة الإسلامية متهمة بقتل عمر بنجلون وعيسى ايت الجيد وغيرهم من اليساريين بدعوى الإلحاد والخروج عن الإسلام.

الأحداث الإرهابية التي هزت الدار البيضاء في 16 ماي وحصدت أرواح الأبرياء، حدثت أيضا بإسم نصرة الدين وتطبيق شرع الله.

الالاف من الشباب الأروبي من المسلمين المهاجرين الذين يلتحقون بداعش هم أيضا وقعوا ضحية لتنظير الإرهابيين ونظرية المؤامرة ضد الإسلام.

حادثي إنزكان الخاصة بالتنورة ورمي صحافية بالطماطم وقضية مثلي هي أيضا حدثت بإسم الدين وتطبيق الشريعة الوحشية كما ينظر لها أصحاب الإسلام السياسي والحركات الإسلاموية الإرهابية

الإرهابي أحمد منصور تطاول على أسياده السياسيين والصحافيين المغاربة وشتمهم ودافع عنه إخوانه العدلاويون الذئاب الملتحية ، أيضا من منطلق ديني أخلاقوي مزيف. يثبت عن عمالة العدالة والتنمية وخدمتها لأجندات خارجية للإخوان الإرهابيين على حساب الوطن والدولة

السعودية بلاد البدو الرحل جلدوا مفكرا حداثيا ، بإسم الإسلام أيضا وشريعة الله….

الإخوان المسلمين بمصر ، قتلوا الجنود والشرطة وأحرقوا الكنائس ، أيضا بإسم الدين والشرعية المتخلفة ورابعة…..

قبل عامين كاد متطرف أن يصفي طالبة من الإتحاد الإشتراكي كانت ترتدي تنورة ، بسبب الإسلام أيضا قام بمحاولة ذبحها بشفرة حادة ( زيزوارة ) ووضع بجانبها ورقة مكتوب عليها بوضوح الإسلام هو الحل

خلاصة القول : يجب على المعاربة اليوم الوعي كل الوعي بالخطر الأصولي المشرقي وأن يدركوا الحقيقة المظلمة للإسلام السياسي بالمغرب وأن يحاربوه بالفكر المتنور الحداثي.

كما يجب على الحداثيين والتنويريين لعب دورهم التاريخي في تأطير الشباب على القيم الكونية العالمية تصديا للفكر الظلامي.

وأشيد بالحركات الفكرية الشبابية كالفلسفة في الزنقة في مجموعة من المدن المغربية ومنها مدينة القنيطرة حيث يعمل شباب مثقف واعي على نشر ثقافة الحوار والتنوير وتدبير الإختلاف.

أخيرا يجب على كل مواطن عربي ( لغة ) اليوم أن يعرف أن كل ما يقع اليوم من حروب في الشرق الأوسط محركه محرك إقتصادي بحث ولا علاقة له بالحرب على الإسلام كما يروج لذلك الإسلام السياسي المتطرف ، تذكروا هذا جيدا الدافع إقتصادي إستغل العاطفية بالشرق والدين المغلوط ( الدين أفيون الشعوب )
كما يجب أن يعلم المغاربة أن الإسلام السياسي فشل فشلا كبيرا في المجال التدبيري السياسي، لأنه بكل بساطة لا يملك مشروعا سياسيا مجتمعيا ديمقراطيا، والمشروع الوحيد الذي يتوفرون عليه هو الدعوة لإعمار المساجد وحجابي عفتي


اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: كل أخبار السياسة بالمغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

  • القلشي التهامي