رواية حسن أوريد أو حدائق مسينيون المعلقة سينترا أو » والحانة هاته »


أخر تحديث : الخميس 12 مايو 2016 - 9:32 مساءً
رواية حسن أوريد أو حدائق مسينيون المعلقة سينترا أو » والحانة هاته »

عبد الحميد جماهرينشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 12 – 05 – 2016
يتخلص الكاتب والروائي حسن أوريد من استعارة »استندال« الروائي الفرنسي صاحب »الأحمر والاسود«، وهو يردد بأن »الرواية هي مرآة تتجول على طول طريق كبير«، لينقلها الى مرآة تتجول في تاريخ طويل للذهنيات.
لهذا تبدو الرواية حاملة، منذ بدايتها لمشروعها المحايث، الضمني الذي تهفو نحو مجاراته: كيف ننشيء حالة وعي جديدة، تارخية تفلح في إنجاح مشروع التحديث بالحفاظ على هوية دينامية.
الرواية، كأحد أنضج أعمال حسن أوريد،على حد قوله هو شخصيا، هي محاولة في البحث عن مخرج مغربي للفشل الذي منيت به مصر والجزائر في دخول التحديث ، بإيعاز من الآخر أو بوعي فاعل .. بل إن الرواية تعلن صراحة عن ترتيب الأسئلة، عبر المكان الذي تزج فيه بقارئها، وعبر الزمن الجامد الذي تأسر به القارىء فيصبح جزء من »حالة سينترا«، حالة »الامنيزيا« التي أصابت الشخوص.
إن أحد المعابر التي لا تغفله عين القاريء ، هو اللقاء الذي يتم بين «ماسينيون» وبين البطل عمر بمنصور، الذي يتحول كثيرا داخل المتن الروائي بين رؤية خربوشة ومليكة الشاعرة ونهاية الرواية، وفيه يدور حديث »عن حدائق ماسينيون« في البحث عن حالة توافق بين الآخر ، وبين الثقافة المحلية، وهي حدائق لم يقدر لها أن تصبح واقعا وتظل معلقة.
حدائق ماسينيون المعلقة، في التقدير الشخصي المتواضع هي التعبير الامثل عن الحالة العامة للذهنيات التي يمر عبرها السارد وهو يحمل مرآته المتجولة.
هناك أيضا افتتان بالعناصر المستفزة، و الخارجة عن النسق، عبر تحولات الموتشو (عمر بن جلون بالواضح أو بالمرموز، المهدي بنبركة، الطريس..) أي الذين يشكلون لاوعيا فاعلا في الأمة دون أن تصل وصفتهم أو أطروحته الى منتهاها لأن »البنية العميقة« ظلت قادرة على أن تجدد نفسها بدون قدرة البنيات الحديثة على غرس وجودها في التربة الوطنية بشكل مطلق..وبشكل يحل معضلة الازدواجية القتلة..
الرواية بالمتن التخييلي الذي أدارت به التاريخ ، فسحة كبرى في المزاوجة بين المخيلة والوقائع، لكنها أيضا ابتعاد مقصود عن الخطية التاريخية التي تطبع العمل التوثيقي. يبقى أنها ، مع ذلك، لا تنفلت من السؤال القاسي الذي طرحته في البداية(ص18): ما العمل؟ كما طرحه لينين في 1905 أو »أين أنا؟« كما يطرحه ما مارسيل بروست عندما يستيقط في »البحث عن الزمن الضائع«.. مراوحة بين جدلية التاريخي وفتنة الروائي، يحلها ، ربما الاستاذ السياسي الذي يعرف الثقافة جيدا، كا هو حال طارق أوريد في نهاية الرواية؟
هل قرأتها جدا؟
يبدو أنه لا بد من إعادة قراءتها مجددا، لأنها رواية لا يمكن أن تمر بدون .. تاريخ بعدي

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: كل أخبار السياسة بالمغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.