كيف يمكن ان يواكب قطاع الصحة تطورات المجتمع المغربي؟

كيف يمكن ان يواكب قطاع الصحة تطورات المجتمع المغربي؟

دحميد المرزوقي

منذ استقلال المغرب وضعت اول منظومة صحية للمغرب سنة 1959 بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطني الأول للصحة، وتوالت بعد ذلك المبادرات الحكومية لهيكلة قطاع الصحة، حيث تمت سنة 2006 في إطارمساعي وزارة الصحة وشركائها لخلق نسق وطني للتفكير لتقييم السياسات العمومية المتعلقة بالصحة العمومية بهدف بلورة رؤيا 2020 التي تركزت على عدة مباديء أساسية تتمثل في العدالة والتضامن والمشاركة والمسؤولية تنسجم مع الاوراش الكبرى التي فتحها جلالة الملك محمد السادس منذ فجر الألفية الثالثة والتي تتمحور حول التنمية البشرية بكل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية تحفظ للمواطن المغربي كرامته وصحته عن طريق تغطية صحية شاملة وتوفر له نشاطا منتجا للدخل القار القادر على الوفاء بحاجياته الأساسية وهو ما اصطلح على تسميته بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، وفي اطار هذا النسق الذي شارك فيه الفاعلون المنتمون لقطاع الصحة وشركاؤهم المعنيين بهذا القطاع الحيوي إلى تحديد ثمانية محاورهي:

1-دعم إجراءات الوقاية من الأمراض المعدية وغير المعدية والأمراض المزمنة 2- تحسين الولوج للعلاج بضمان تكافؤ الفرص ومحو الفوارق 3- امتصاص الفوارق والخصاص في الموارد البشرية 4-ضمان التغطية الصحية الشاملة للجميع وتوسيع تمويل التغطية الصحية بآليات جماعية تضامنية لاقتسام الأخطار المهددة للصحة العمومية 5- تحسين حكامة المنظومة الصحية 6- تعميم اصلاح المؤسسات الاستشفائية وضمان المكتسبات 7-ضمان الوصول للدواء والأمن الدوائي 8-تنميةالبحث العلمي في قطاع   الصحة  

السؤال المطروح هنا هل استطعنا منذ خمس سنوات من انتهاء مدى رؤيا 2020 أن نحقق هذه الأهداف الثمانية؟ بالتاكيد لازلنا نناقش في كل المنتديات الرسمية وغيرها لماذا لازال قطاع الصحة لم يعرف القفزة النوعية التي تمكنه من القضاء على عاهاته واعطابه وتؤهله بأن يكون رافعة للتنمية البشرية؟ الجواب في اعتقادي يكمن في كون قطاع الصحة لا يمكن ان يرقى لهذا الدور السوسيو اقتصادي، الا بتغيير المقاربة المعتمدة في اصلاحه من سياسة حكومية مرتبطة بالعمل الحكومي الذي هو عمل قصير المدى تنتهي صلاحيته بانتهاء مدة انتداب الحكومة، الى مقاربة شمولية في شكل خطط عمل استراتيجية ، مرتبطة بعمل الدولة وهو ما يتطلب إحداث مجلس أعلى للصحة، يقوم بالإشراف على بلورة المخططات الاستراتيجية البعيدة المدى لإصلاح الصحة، وهيكلتها طبقا لاحتياجات المجتمع المغربي وانتظاراته، وأن يعهد بتنفيذ السياسة العمومية المتعلقة بالصحة، للسلطة التنفيذية في شخص الوزير الذي نال شرف تسيير شؤون وزارة الصحة، لكن طبقا لدفتر تحملات محدد بدقة متناهية يضمن عدم الاجتهاد في ما يعتبر من ثوابث السياسة العمومية في مجال الصحة، وحصر عمله في تدبير المجالات التي لا تؤثر على الثوابت وتقتصر فقط على تدبير الموارد المالية والبشرية والتدبير اليومي، وما دام قطاع الصحة من القطاعات الحيوية التي تقتضي دراية باكراهاتها وخصوصياتها فان تعيين الوزير يجب ان يكون قد تدرج في مختلف المسؤوليات بوزارة الصحة راكم تجارب ميدانية وأكاديمية تجعله قادرا على فهم اشكاليات تدبير مهنة الطب بكل جزئياتها و حيثياتها لان التجربة اكدت في العديد من الحالات ان تعيين وزير من قطاع الصحة هو القرار الأنسب حيث ان عدة اسماء وطنية تألقت في تدبيره رغم الاكراهات.

دحميد المرزوقي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*