فتيحة سداس: الانتماء، الالتزام العمل، التفاؤل…لمسار امرأة خبرت العمل السياسي والجمعوي


أخر تحديث : الإثنين 7 مارس 2016 - 1:47 مساءً
فتيحة سداس: الانتماء، الالتزام العمل، التفاؤل…لمسار امرأة خبرت العمل السياسي والجمعوي

صعب ان تكتب عن سيدة وامرأة خبرت العمل السياسي والجمعوي والحقوقي خصوصا في أصعب المراحل واللحظات التاريخية لمغرب التحولات.

وصعب ان تختزل تاريخ امرأة مغربية في يوم “8 مارس”، لكن حال المناضلة والفاعلة السياسية فتيحة سداس، شيء اخر، فهي المرأة الخبيرة في المجال الاعلامي والتواصلي، لكنها تحب ان تبقى خلف الستار باعمالها ومواقفها وقربها من العديد من الشخصيات.

فتيحة سداس، لم يكن يوم8مارس، عادي بالنسبة لها، فهو يؤرخ ل”وردة” خرجت الى هذا العالم تحمل مشعل الحرية والحب والسلام،… وفتحت قلبها لمغرب الحياة والديمقراطية والحداثة…ليس بالمفاهيم الشمولية، ولكن من يعرف فتيحة ينتابه شعور انه امام سيدة من القلائل في المغرب من حملت عبئ التاريخ والسياسة منذ نعومة اظافرها.

يوم 8مارس، ليس بعادي عند فتيحة، انه ثاني ايام زواجها، وبداية شهرها العسل، الذي لم تقضيه مع حبيب عمرها، بل  لم تذهب  في شهر العسل، لانه كان يوم الأحد، و كانت خرجة مع أطفال وشباب إلى المعمورة لأنها كانت تتحمل مسؤولة عن فرع الرباط لجمعية المواهب والتربية الاجتماعية.
فتيحة  سداس، تزوجت يوم 7مارس، وقالت عن زواجها، ” زواجي الذي دام 35 ثلاثين سنة منذ 7 مارس 1981، الذي كان ثمرته كل من إبني المهدي 30 سنة ويوسف 26 سنة، وعشرة عمر مع زوجي ورفيق دربي كمال، الذي تحملني كل هذه المدة، ولم يسبق له أبدا أن عنفني لا ماديا ولا معنويا، وصبر على غيابي للاتزاماتي المهنية و الجمعوية والسياسية والنسائية والنقابية، ولم يحاسبني ابدا، بل كان سندا قويا في كل محنة أتعرض لها في اي مجال اشتغل به.وكان يستقبل كل ضيوفي نساء ورجالا بمحبة وتفهم…..لهذا فكل من بعث أو سيبعث لي تهنئة بمناسبة 8 مارس ساهديها له مع تقديري واحترامي لهذا الرجل الكبير بفكره وانتماءه للصف اليساري الحقيقي وقلبه الحنون الذي اتسع لي كل هذه السنوات…”

كانت هذه شهادة من قلب فتيحة لقلوب المغاربة نساءا ورجالا، لزواج دام لعقود، كان من ثماره ذرية صالحة وعلاقات انسانية وحب وسلام وحوار ديمقراطي في بيت الزوجية.

من لم يعرف فتيحة، فهي مناضلة صدمت كثيرا رغم التحولات والانجرافات التي وقعت في اليسار المغربي، اختارت الصمود في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ترفض التصنيفات والتشخيص، فهي عضوة المكتب السياسي لحزب الوردة،  ومناضلة في منظمة النساء الاتحاديات منذ ظهور القطاع النسائي الاتحادي، وهي فاعلة قوية في الحقل الحقوقي والنسائي من خلال نضالها في جمعية جسور وشبكة ” عائشة”، ولجنة العلاقات الاشتراكية وحضورها الفاعل في عدة منتديات دولية بفرنسا ومصر والادرن…

فتيحة، رغم، الزمن السياسي الرديئ، ما زالت تدافع عن قيم الحداثة بكل تجلياتها، والديمقراطية والدولة الوطنية، والصحراء المغربية ومغرب التنمية والحكامة…بحنكة وتجربة راكمتها في العمل الميداني الجمعوي والسياسي وفي عملها المهني في المكتب الوطني للنقل حيث بقي اسمها مكتوبا من ذهب في المكتب الذي تحملت فيه مسؤوليات كبار.

لكن لفتيحة، لحظات شغف منطقي، ترفض المحاباة، والتنازل والاتكالية، امراة تظهر،  من بعيد انها “حديدية” وصلبة، وبنظراتها القوية، لكن في القرب منها، تجد الحضن الدافئ والقلب المفتوح، والاذن الصاغية، والكلمات التاقبة.

فتيحة سداس، في الحديث اليها، تجد الفاعلة السياسية الاشتراكية اليسارية، ترصد لك لحظات تاريخية بكل دقة، عن حكومة الزعيم عبد الرحمان اليوسفي وزعماء الاتحاد، ومن كان يتآمر على حزب الاتحاد الاشتراكي، قلبت الطاولة على الفيسلوف حميش لما كان وزيرا للثقافة، تركت ادراة ديوانه، وخرجت معززة، في القول ان المستقل يبقى لنساء الصمود وليس للخنوع.

فتحية، فتحت قلبها للاجيال الصاعدة، وضعت خبرتها في تدبير الموارد البشرية وفي العلاقات العامة والتواصل العمومي والمؤسساتي رهن الجميع، بعيدة عن الصراعات الحزبية الضيقة، والكواليس التي قتلت اليسار، اختارت الأفق المنشود.

فتيحة سداس، يقول المقربون منها، ان جديتها اضاعت عنها فرصا كثيرة، وانها اختارت التواضع و  قول الحقيقة ومجابهة من يريدون النيل من حزبها ومبادئها، و من لا يعرف التاريخ بكل دقة.

سداس، فتحت قلبها وعقلها لاختزال حياة المغاربة، والتقرب من المهمشين والنساء دفاعا عن الحق في التعليم والصحة..تبكي لوحدها في صمت لما تجد الوطن “يباع” في المزاد، وتصمت كثيرا في حزن عميق، بعد تجد ان الجميع يجري من اجل المكاسب، وتركوا الوطن حزينا جريحا، لفتيحة قدمت الكثير في صمت، وفي زمن التسابق الاعلامي….

فتيحة، حصلت على تكريم من مدرسة الحياة، ومن مدرسة النضال الحقيقي، في العمل المهني، بوزارة النقل وفي وزارة التقافة والمعرض الدولي للكتاب وفي المجال الاعلامي التواصلي.ومن المدرسة الاكبر تسمى” الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”…فكل 8مارس وفتيحة بخير.

13916_10204245709086496_7943077414176646964_n

12642983_1675032882714516_3556681836748644211_n

12400827_1069672446400421_133382476287408458_n

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: كل أخبار السياسة بالمغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.