جمعية “شروق الأصيل” تخطف الأضواء وتحتفي بالقصيد وتكرم نساء ورجال الأدب بالمحمدية

نظمت جمعية شروق الأصيل بشراكة مع جهة الدار البيضاء/ سطات يومي الجمعة 24، والسبت 25 نونبر 2017، بمركز المصباحيات/ المحمدية، ملتقاها الوطني الثالث، تزامنا مع احتفالات الشعب المغربي بالذكرى الثانية والستين لعيد الاستقلال.
شهد الملتقى، الذي كان ناجحا بامتياز، فقرات عدة توزعت بين ما هو فكري وأدبي وفني واحتفالي، فكان الشعر وكانت الرواية والندوة الفكرية والموسيقى والاحتفال. وكان الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم، والنشيد الوطني، ثم كانت الكلمة الترحيبية لرئيسة الجمعية المنظمة، الأستاذة بديعة أحماش.
ولأن المناسبة وطنية، فقد أبت الجمعية المنظمة إلا أن تبرمج فقرات احتفالية شملت سفرا غنائيا وطنيا جميلا تغنى في نفس ملحمي بكل جهات المغرب وبإيقاعات تلك الجهات المتنوعة، كتب كلماته الشاعر إدريس زايدي، ولحنه وأداه الفنان أمين طرب، بمساعدة الأستاذ أحمد القرقوري على مستوى التلحين، وترافق الأداء بمشاهد مصورة للأماكن المتغنى بها، وباستعراض جميل للزي المغربي التقليدي الأصيل.
وفي جو تواصلي ومتفاعل، استمتع متتبعو الملتقى بأجواء شعرية جميلة أنار وهجها مجموعة من الأسماءالمغربية المضيئة في المشهد الشعري المغربي الحديث. والجميل أن هذه الأجواء عكست التعدد النوعي واللسني للقصيدة المغربية الحديثة، فحضرت القصيدة العمودية، وقصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر، وقصيدة الزجل، والقصيدة باللغة الأمازيغية، وباللغة فرنسية، وباللغة الإنجليزية. أسهم في تشكيل هذه الأجواء، وعلى مدار اليومين،وفي جلسات القراءات الرسمية وغير الرسمية، الشواعر والشعراء:
مليكة المعطاوي/ حميد الشمسدي/ محمد شنوف/ الحسن أوحمو الأحمدي/ إدريس زايدي/ إدريس بالعطار/ عزيز بنسعد/ فاطمة مستعد/ فتيحة المير/ فاطمة شاوتي/ كريمة اهنين/ محمد جعفري/ هدى الفشتالي/ رضا إبراهيم/ عبد الحكيم البورشدي/ سميرة جودي/ محمد الحبيب العسالي/ هدى الفشتالي/ مينة حسيم/ نزهة الذهبي/ حمو عرجي/ محمد جعفري/ سفيان اسشاس/ زكية المرموق/ عبد اللطيف البطل/ عبد اللطيف الهدار/ خديجة أبقال/ نجية عبد الدايم/ مصطفى دكي/ سعاد جعيط/ جواد مرزوق.
وتجدر الإشارة إلى أن جميع الجلسات الشعرية تخللتها معزوفات موسيقية وأغان طربية أبدعت في إلقائها مجموعة الفوانيس بقيادة الأستاذ أحمد القرقوري، وغناء أمين طرب.
على مستوى آخر، وانفتاحا على النثر المغربي كما هو الحال مع الشعر، شهد الملتقى توقيع رواية “شجرات وخرائط”، ورواية “أقفاص”للكاتب حسن إمامي الصادرتين حديثا ضمن مشروع روائي خاص، تراكم إلى حد الآن فىخمسة عناوين روائية. (للكاتب ثلاث روايات أخرى، هي: “قرية ابن السيد”، و”صرخة المصابيح” و”زهرة النرجس”، بالإضافة إلى مجموعة قصصية “مدائن ليلات”.)
حفل التوقيع جرى بإدارة الأستاذ التهامي شويكة، ومساهمة الناقدين والشاعرين: الأستاذ إدريس زايدي، والأستاذ حسن عبيدو. الأول قدم قراءة نقدية متبصرة بعنوان: المحكي بين الوصل والوضع والفصل في “شجرات وخرائط”، انطلق فيها مما يثيره العنوان من أسئلة في ذهن المقبل على قراءة الرواية، ومحللا تجليات المحكيات الكبرى بدءا من وقوع بطل الرواية (حفص الخالدي) على وثيقة النسب، مرورا برحلة البحث عن الجذور والهوية، وانتهاء بإدراك حقيقة دامغة مفادها أن بحث البطل في شجرة نسب الزوجة، لم يكن في واقع الأمر إلا بحثا عن الذات. وفي أثناء هذا التحليل، سعى الناقد إدريس زايدي إلى استجلاء ما يميز العالم الروائي في “شجرات وخرائط”، فاستعرض حضور الأمكنة في الرواية، ودلالات هذا الحضور، واستقصى التعالق الحاصل بين الوجدان وسلطة الدين ومساءلة المخيال، واستغور البعد التاريخي في الرواية، وتجلياته في الكتابة الروائية التي تسلك نهجا مخالفا للكتابة التاريخية النمطية، كما استعرض تمظهرات الحس الدرامي في “شجرات وخرائط”، وما تضمره من أبعاد فكرية وثقافية، ليختم الأستاذ زايدي مداخلته التي اضطر إلى بترها بسب عامل الوقت، بالكشف عن البنية السردية في الرواية قيد الدرس.
أما الأستاذ حسن عبيدو، فقد تناول بالمساءلة والتحليل رواية “أقفاص”، ناظرا إليها على أنها رواية تقوم على اعتبار “الزمان” وحدة فلسفية ينتظم فيها مسار التجربة الروائية عند الكاتب حسن إمامي.
وانطلاقا من عنوان الرواية، “أقفاص”، سعى الناقد حسن عبيدو إلى صياغة ثلاث فرضيات قرائية محتملة:
أ- احتمال أن يكون موضوع الرواية سياسيا (البحث عن الحرية) باعتبار الإيحاءات الدلالية للفظة أقفاص الواردة عمدا وقصدا في صيغة الجمع: (قفص السجن، الزنزانة/ قفص الزمن الذي يتحرك في مقابل سكونية الإنسان/ قفص المجتمع بأعرافه وتقاليده وما تفرضه من رؤى وسلوكات/ قفص السلطة التي تمارس عنفا ناعما..).
ب- احتمال اللجوء إلى الحكي باعتباره منقذا من الموت ومساويا للحياة، وباعتباره نوعا من الانفجار الذي يتجاوز تجربة السجن بمفهومه العام.
ج- احتمال تحقيق الرواية لفرادة معينة بتمردها على الجاهز من النظريات، وبعدم اجترارها لمنهج مقدم سلفا.
وبمساءلة المتن الحكائي في رواية “أقفاص”، ينتهي الناقد حسن عبيدو إلى أنها رواية لا تنحو منحى الروايات التقليدية، لأنها تقوم على صراع الرؤى، وهذا الصراع يتم على أربعة مستويات:
أ ـ الصراع بين الأنا والآخر.
ب ـ صراع الأنا مع الذات.
ج ـ الصراع بين الأنا والزمان.
د ـ الصراع بين الأنا والمكان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*