القضاء يتدخل في قضية “فيديو اختطاف” بالدراركة: متابعة إمام مسجد في حالة سراح وأكادير تدق ناقوس الخطر حول “التشهير الرقمي”

القضاء يتدخل في قضية “فيديو اختطاف” بالدراركة: متابعة إمام مسجد في حالة سراح وأكادير تدق ناقوس الخطر حول “التشهير الرقمي”

 د. سدي علي ماءالعينين أكادير – 11 مارس 2026

في تطور مثير للقضية التي شغلت الرأي العام المحلي بمدينة أكادير، قررت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالمدينة، يومه الأربعاء 11 مارس، متابعة إمام مسجد بمنطقة “الدراركة” في حالة سراح، على خلفية نشره لشريط فيديو يتضمن اتهامات وُصفت بـ”غير الصحيحة” تتعلق بمحاولة اختطاف ابنه.

تعود تفاصيل القضية إلى انتشار مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيه الإمام المعني وهو يوجه اتهامات مباشرة لأحد جيرانه، مدعياً تورطه في محاولة اختطاف ابنه.

هذا الفيديو، الذي حصد آلاف المشاهدات في وقت وجيز، دفع بالمصالح الأمنية المختصة إلى التفاعل الفوري مع مضمونه، حيث تم فتح بحث قضائي لكشف ملابسات الواقعة.

وبعد الاستماع لكافة الأطراف ومواجهة الادعاءات بالحقائق الميدانية، تبين للجهات المختصة عدم صحة الرواية المنشورة، مما أدى إلى تقديم الإمام أمام النيابة العامة بتهم تتعلق بـنشر وتوزيع ادعاءات كاذبة والمساس بالحياة الخاصة للأفراد.و إثارة الفزع بين المواطنين عبر الوسائل الرقمية.

تأتي هذه المتابعة في سياق تشديد السلطات القضائية المغربية مع ظاهرة “المحاكمات الفيسبوكية”.

ووفقاً للقانون الجنائي وقانون الصحافة والنشر، فإن نشر أخبار زائفة أو اتهامات دون دليل مادي يعرض صاحبها لعقوبات حبسية وغرامات مالية ثقيلة حيث تنص المقتضيات القانونية على أن القذف والتشهير عبر الوسائط الإلكترونية يعتبر ظرفاً مشدداً، خاصة إذا أدى ذلك إلى زعزعة الطمأنينة العامة أو الإضرار بسمعة الأشخاص وعائلاتهم.

يرى خبراء قانونيون ومتابعون للشأن المحلي بأكادير أن واقعة “إمام الدراركة” هي جرس إنذار للمواطنين.

فبدلاً من اللجوء إلى السلطات المختصة (الدرك الملكي أو الأمن الوطني) لتبليغ عن الجرائم المفترضة، اختار المعني بالأمر “العدالة الذاتية” عبر التشهير الرقمي، وهو ما قلبه من “مطالب بالحق” إلى “متهم أمام القانون”.

 إن الفضاء الأزرق ليس مكاناً لتصفية الحسابات الشخصية.

و يبقى التبليغ الرسمي هو الوسيلة الوحيدة لحماية الحقوق.فأخبار الاختطاف تثير رعباً مجتمعياً يتجاوز الضرر الشخصي.

ختاماً ، تنتظر الرأي العام جلسات المحاكمة المقبلة لتحديد المسؤوليات، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتقنين الاستعمال الشخصي للبث المباشر (Live) وتوعية المرتفقين بتبعات النشر غير المسؤول الذي قد يدمر حياة الأفراد بمجرد “نقرة” غير محسوبة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*