حول تطورات فضيحة ” قرصنة تصور الجائزة الوطنية للمجتمع المدني” من طرف وزارة مصطفى الخلفي

نظم رئيس الائتلاف المغربي للملكية الفكرية عبد الحكيم قرمان بمعية الناشط الجمعوي عبد الواحد الزيات والمحامية الأستاذة سهام قشار، ندوة صحفية مساء أمس الثلاثاء 14 نونبر 2017 بفضاء المركب السوسيو تربوي بحي الفرح- اليوسفية بالرباط، بحضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام السمعي البصري ، الورقي والالكتروني وكذا مجموعة من الفعاليات الحقوقية والمدنية والمهتمين بقضية ما بات يعرف “بفضيحة قرصنة الملكية الفكرية للجائزة الوطنية حول المجتمع المدني لصاحبها عبد الواحد الزيات، من طرف الوزارة المنتدبة في العلاقات مع المجتمع المدني والبرلمان التي يشرف عليها مصطفى الخلفي. وقد جاءت هذه المبادرة التواصلية لتنوير الرأي العام الوطني حول تطورات الأحداث والمسار الذي وصلت إليه القضية “الفضيحة” المشار إليها، بعدما قام صاحب التظلم بمؤازرة من الائتلاف المغربي للملكية الفكرية بالعديد من الخطوات التدابير المتعددة والمتدرجة في سياق الترافع حول هذه الواقعة الغير مسبوقة في بلادنا، حيث يشتكي شخص ذاتي من تعدي جهة حكومية على حقوق ملكيته الفكرية لتصور فكري حول “إحداث جائزة وطنية للمجتمع المدني”.

في بداية أشغال الندوة الصحفية قدم عبد الواحد الزيات المتظلم الأول في النازلة عرضا مستفيضا أمام الحاضرين حول كرونولوجيا الأحداث التي تخص مشروعه الفكري المقرصن، منذ إعداده وتوثيقه سنة 2010 وبعثه عبر مراسلة بالبريد الإلكتروني للوزارة المكلفة أنداك بالشباب والرياضة في شخص منصف بلخياط، والتفاعل الايجابي الذي لقيه المشروع من لدن مدير الشباب السيد الجوهري عبر جواب موثق بالبريد الالكتروني، ثم بعد ذلك مع الوزير اللاحق محمد اوزين الذي عمل على تجميد المشروع بعدما تدخل الزيات بشكل رسمي ليثبت ملكيته الفكرية للمشروع، ووصولا الى الوزير الحالي. كما بين عبد الواحد الزيات بالوثائق والمستندات وتوقيع مكتب الضبط التابع لوزارة الشباب والرياضة يثبت تاريخ التوصل بالمراسلات في شأن التصور الفكري الذي أعده صاحبه. من جهة ثانية، ذكر السيد الزيات الحاضرين بمختلف المحطات التي عرفها النزاع مع الوزير الخلفي حول الملكية الفكرية لجائزة المجتمع المدني منذ لحظة إعلان الوزارة المعنية عن نيته في تنظيم الجائزة مطلع شهر غشت المنصرم، ولفت انتباه الوزبر الخلفي من طرف الزيات إلى ضرورة احترام الملكية الفكرية لصاحب التصور، ثم الاعتراف الضمني للوزير وتصريحاته المتعددة بعزمه تعويض وإنصاف المتظلم، ثم دخول الائتلاف المغربي كطرف مدني حقوقي وترافعي مؤازر للسيد عبد الواحد الزيات، حيث تم تشكيل لجنة مشتركة لدراسة الملف وإعداده من الناحية القانونية، وكذا التدابير الواجب اعتمادها في حالة عدم التوصل إلى تسوية بين طرفي النزاع تكون منصفة وعادلة. لكن مع مرور الوقت تبين بالملموس إمعان الوزير الخلفي في التسويف والمراوغة وتمضية الوقت بالوعود الكاذبة في تسوية الموضوع بالتراضي، ولجوئه كالعادة إلى ذر الرماد في العيون تارة بالإخبار أنه سيبحث عن سبيل منصف لتعويض صاحب الحق عن الضرر الذي لحقه، وتارة يعلن بأنه سيفتح تحقيق في الموضوع، وتارة يطلب من السيد الزيات عقد لقاء خاص على انفراد للتسوية وتارة يكلف مدير ديوانه بالتواصل والتهدئة وعدم إثارة الموضوع أمام الرأي العام، والحقيقة أن الوزير تورط في فضيحة نكراء غير مسبوقة في التاريخ، وحاول بكل أساليب الترغيب والفهلوة الالتفاف على الحقوق الثابتة لصاحبها مستعملا كل المكائد والحيل للإيقاع بالسيد الزيات وتوريطه أيضا في “تسوية” فاضحة لتخلص من تبعات الموضوع. وبعدما تأكد الخلفي من استحالة استدراج والإيقاع بالسيد عبد الواحد الزيات في مصيدة التخلص من الفضيحة، عمد إلى استنزاف الوقت حتى تمر العاصفة.

من جهتها، تدخلت الأستاذة سهام قشار محامية بهية الرباط ، ومؤازرة عبد الواحد الزيات بالعديد من التوضيحات المتعلقة بملف النزاع الذي سيعرض على أنظار المحكمة وقدمت الشروحات المستفيضة حول مختلف الحيثيات القانونية والمسطرية التي تعتمد في مثل هذه القضايا المتصلة بالملكية الفكرية، معبرة على أنها قد أنجزت وهيأت المقال الافتتاحي استنادا على المعطيات والوثائق والوقائع التي عرفتها القضية، وستواصل عملها بتنسيق وتعاون مع خبراء الائتلاف المغربي للملكية الفكرية وباستشارة أيضا مع العديد من المحامين والقانونيين والحقوقيين الذين سيساندون المتظلم عبد الواحد الزيات والائتلاف في هذه النازلة التي أصبحت قضية رأي عام وطني وحقوقي بامتياز.
أما رئيس الائتلاف المغربي للملكية الفكرية فقد قدما عرضا مستفيضا حول مختلف الجوانب المتصلة بموضوع القرصنة التي تعرض لها مؤازره السيد عبد الزيات، مذكرا في البداية بمختلف المحطات التي عرفها تطور الملف “الفضيحة” الى غاية اليوم، مشخصا كذلك الحالة المعروضة عليه من الناحية القانونية والأخلاقية والتبعات والجزاءات التي يرتبها القانون الوطني والالتزامات الدولية للحكومة المغربية في مجال حماية وتثمين الملكية الفكرية وصيانة الحقوق المادية والمعنوية لأصحابها. كما أكد رئيس الائتلاف بأنه بعد الدراسة الدقيقة لملف التظلم الذي عرض عليه من طرف الزيات يدخل في نطاق “قرصنة قواعد بيانات الحاسوب” وهي الخانة التي يقع تحت طائلتها موضوع المنازعة وهي الخانة المحمية قانونيا في أطار القانون الوطني رقم 97.12 المتعلق بحماية حقوق المؤلفين والحقوق المجاورة وكذا العديد من الاتفاقيات والمعاهدات المصادق عليها من طرف الدولة المغربية، ناهيك عن كون انتقال “قواعد بيانات ” التصور الخاص بالجائزة موضوع القرصنة تتوفر فيه العناصر الأساسية المطلوب توفرها بموجب هذه القوانين والاتفاقيات الدولية لكي يدخل في خانة المصنف المحمي انطلاقا من كون فكرته الأساسية تتوفر فيها عناصر “الجدة” و “الأصالة” وهو مشروع تحول من الفكرة المجردة إلى “التصور الفكري المثبت على دعامة إلكتروني” وهنا تكتمل كل الأركان المطلوب توفرها في المصنف المحمي بموجب القوانين الجاري العمل بها. وبذلك يؤكد عبد الحكيم قرمان الخبير في المجال ورئيس الائتلاف، تكتمل كل أبعاد “جريمة القرصنة ” التي تعرض لها الناشط عبد الواحد الزيات، سواء في بعده الشكلي والحيثيات المتصلة بمسطرة الإثبات القانوني، أو من حيث الموضوع المتصلة بإحدى الجرائم الموصوفة في مجال التعدي على الملكية الفكرية لأصحابها بغرض الانتفاع من ثمارها، وهو بالضبط ما قام به الخلفي حين قرصن التصور ليتبناه بدون موجب حق وبغرض الشهرة والانتفاع من تنظيم الجائزة سياسيا وإعلاميا لفائدة جهة حزبية بعينها على حساب حقوق ثابتة ومرعية ومحمية بالدستور والقانون والالتزامات الدولية للمغرب. وبالتالي فإن كل ما روج له افتراء وبهتانا الوزير الخلفي حول إحداث وتنظيم جائزة وطنية للمجتمع المدني، كونها من مخرجات الحوار حول المجتمع المدني وغيرها من الافتراءات، لا قيمة لها ولا تستند على أساس من الحقيقة، ذلك أن ابتكار التصور والفكرة وتوثيقها وتثبتها، سابق للحوار المذكور ومخرجاته، بل سابق حتى على تولي حكومة البيجيدي مهام تدبير الشأن العام في نسختيها، بالتالي فكل المحاولات الواهية والأكاذيب المكشوفة لن تنفع أمام قوة المنطق وحجج ومستندات المتظلم صاحب الحق الأصلي، الناشط عبد الواحد الزيات.
وبعد تقديمه للتشخيص القانوني والأخلاقي للنازلة، شدد عبد الحكيم قرمان على أن هذه القضية تعد سابقة بالغة الخطورة في بلادنا، بحيث تتحول الحكومة ، المفترض فيها، ان تكون الجهة الناظمة والملتزمة اشد الالتزام بالقانون وفرض الالتزام به من طرف الأغيار، تصبح الطرف المتعدي والطرف الذي يخرق القانون والأدهى من ذلك والأخطر، الطرف المقرصن لحقوق المواطنين، وهنا يضع عضو من أعضاء الحكومة صورة البلد المتحضر وتجربته الديمقراطية الواعدة أمام العالم في مأزق حقيقي ومسيء له وللحكومة وللبلد بأكمله. وفي هذا الإطار، صرح رئيس الائتلاف المغربي للملكية الفكرية في خضم التفاعلات مع أسئلة الصحافة ومكونات المجتمع المدني الحاضرون في الندوة بأن هيئته تدرس بجدية فكرة إعداد ملف متكامل حول “فضائح وسوابق الوزير الخلفي في مجال الملكية الفكرية ومنها قضية قرصنة الجائزة الوطنية حول المجتمع المدني” ومراسلة المنظمة العالمية للملكية الفكرية حول هذه القضية، وفتح مسالك جديدة للترافع حول القضية بتنسيق مع العديد من المنظمات الدولية الصديقة للائتلاف حول ما ارتكبه هذا الوزر اللامسؤول في مجال احترام حقوق الإبداع والمبدعين.
وبعد حوار ونقاش مستفيض وتبادل وتفسير وتفاعلات المنظمين للندوة مع مختلف التساؤلات والاستفسارات التي تقدمت بها المنابر الإعلامية الحاضرة وكذا الفعاليات المدنية والحقوقية، عبر رئيس الائتلاف عن العزم في مواصلة المعركة القانونية عبر القضاء، ومواصلة التواصل وتنوير الرأي العام الوطني بكل المستجدات، كما طالب كل الهيئات المدنية والحقوقية الجادة والمسؤولة والملتزمة بقضايا تكريس قيم المواطنة الفاعلة واحترام القانون والمؤسسات وصيانة حقوق وكرامة المواطن المغربي من كل شطط واعتداء ، إلى التكاثف وتوسيع نطاق الفعل والتفاعل والترافع الجدي من أجل تحصين المكتسبات الحقوقية والديمقراطية من زحف الرجعية والظلامية والعبث.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*