مع الناس: كي مون والعشاء الأخير في تيندوف


أخر تحديث : الثلاثاء 8 مارس 2016 - 6:49 مساءً
مع الناس: كي مون والعشاء الأخير في تيندوف

عادل بنحمزة

زيارة الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون لتيندوف والجزائر العاصمة ونواكشوط، تعتبر كحجة وداع قبل أن يغادر الكوري الجنوبي موقعه على رأس الأمم المتحدة، ويتواصل فشل الأمم المتحدة في لعب دور الوساطة الناجحة في نزاع الصحراء بما يحقق حلا سلميا سياسيا متوافق عليه بين أطراف النزاع، ويذلك ينضاف كي مون إلى من سبقوه من الأمناء العامين الذين عجزوا عن خلخلت مواقف الأطراف المعنية في نزاع يعد من أقدم النزاعات المعروضة على الأمم المتحدة.
إصرار الأمين العام للأمم المتحدة على زيارة المنطقة قبل الموعد السنوي لعرض تقريره على مجلس الأمن في أبريل، يكشف أن رمال الصحراء تتحرك في إتجاهات مختلفة، وقد شكل موقف الرباط المعترض على توقيت الزيارة، وتأخير زيارة كي مون للمغرب إلى ما بعد أبريل، إعاقة نوعية لزيارة الأمين العام، فعدم لقاء الطرف المغربي يفقد الزيارة قوتها المعنوية، لأن الجميع يعرف محدودية دور الأمين العام للأمم المتحدة ومدى قدرته الفعلية في التأيير على أطراف النزاع.
زيارة كي مون تتزامن مع ظروف متأزمة بالمنطقة، تتمثل بصفة خاصة بحالة الغموض التي تعيشها الجزائر بسبب الإختناق السياسي والإقتصادي والأمني الممتد منذ سنوات، والذي تساهم أسعار البترول المتدنية في دفعه إلى واجهة الأحداث، كما أن الأحداث في ليبيا تكشف مدى الخطورة الأمنية التي باتت تهدد المنطقة مع وجود ملايين القطع المسلحة والجماعات المتطرفة، في ييئة صحراوية صعبة تهدد السلم في عدد من بلدان المنطقة، ومع وجود آلاف المسلحين ضمن مليشيات البوليساريو بلا قضية وفي ظل اللا حرب واللا سلام، وبدون أفق سياسي…يصبح النزاع في الصحراء المغربية ذو أبعاد إستراتيجية لا تهم فقط أطراف النزاع، أو بلدان الجوار، بل تهم بصفة خاصة أوربا والسلام العالمي.
ييدو أن “أصدقائنا” الأوريين والأمريكيين، غير مستعجلين لحل النزاع في الصحراء المغربية، بل على العكس من ذلك، وعند كل مناسبة يتم رمي حطب جديد لتلتهب نار النزاع أكثر فأكثر..تارة بملف حقوق الإنسان والسعي المتكرر لتعديل دور الأمم المتحدة كما جاء صريحا في اتفاقية وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو، وتارة أخرى بتوظيف القضاء الأوربي في قضايا سياسية كما حصل بخصوص إستثناء المنتوجات الفلاحية القادمة من الصحراء..هذه السياسة الأوربية تكشف أن الأوربيين غير مستعجلين لحل مشكلة عمرة طويلة، و مرشح إما للإستمرار في ذلك، أو ان تكون سببا لتفجير المنطقة ككل، في إطار مخطط طويل الأمد يسعى للحفاظ على بذور التوتر في المنطقة.
زيارة بان كي مون للمنطقة وخاصة لتيندوف تبقى مع ذلك مفيدة، فقطعه زيارة المخيمات بسبب الفوضى التي عرفتها، والتي كانت تتضمن إحتجاجات على قيادة الجبهة التي جددت لقائدها الأبدي في مؤتمرها الأخير، تؤكد أن قيادة الجبهة أضحت معزولة بين قواعدها المفترضة، وأنه لو أتيحت للأمين العام فرصة الإستماع لمعارضي عبد العزيز، لكان ذلك مفيدا في تطور نظرة الأمين العام شخصيا للنزاع.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: كل أخبار السياسة بالمغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.