10 ملايين جزائري “يقتلهم” الضغط الدموي!

بيّنت دراسة لوزارة الصحة الجزائرية أن هناك انتشار مذهل للأمراض المزمنة في مقدمتها ارتفاع ضغط الدم الذي يحاصر ربع الجزائريين، بينما تسيطر السمنة على ثلثي النساء في الجزائر.. ونحن الآن أمام رجل فقد أعصابه وامرأة ضيعت رشاقتها.

الدراسة تم الكشف عن نتائجها، الإثنين، في لقاء للمختصين بالمستشفى الجامعي سعادنة عبد النور بسطيف بحضور ممثلين لعدة ولايات، وتبيّن من الوهلة الأولى أن الأمراض المزمنة والسلوكات غير الصحية تعرف انتشارا مذهلا وسط الجزائريين، حيث تم إجراء تحقيقات ميدانية اتسعت عينتها إلى عديد المناطق عبر الوطن، وامتدت هذه التحقيقات مدة 14 شهرا، وكانت بإشراف مختصين جزائريين بتعاون من المنظمة العالمية للصحة.

بغض النظر عما توصلت إليه الدراسة من نتائج علمية عديدة تعني المختصين بالدرجة الأولى، تبيّن من خلال هذا العمل أن 24 من المائة من الجزائريين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ما يعني أن ربع سكان الجزائر يعيشون بضغط دموي غير طبيعي. وبعيدا عن العوامل الوراثية والتقدم في السن وعوامل أخرى، هذا الداء مرتبط بالضغوطات النفسية التي تؤكد أن الفرد الجزائري يعيش حالة من القلق والتوتر والضغوط الناجمة على يبدو من الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للبلد. فالجزائري الذي لم يعد قادرا على تحمل الأعباء والمصاريف اليومية ومتطلبات العائلة التي تعقدت بشكل كبير مع ضعف القدرة الشرائيةن من دون شك يجد نفسه تحت ضغط دائم مرشح بقوة كي يتحول إلى مرض مزمن. والمواطن الذي تصدمه محفزات الضغط منذ أن يستيقظ إلى أن ينام دون شك يصطدم بجدار الضغط الدموي المختل، فالضغط يبدأ من عدم الشعور بوفرة متطلبات الحياة داخل المنزل ويزداد الوضع تعقدا عند الخروج منه والتنقل إلى العمل وما يصاحبه من صعوبات في الحصول على وسائل النقل والازدحام المروري، وكذا البيروقراطية الإدارية التي تواجه المواطن في يومياته، كل هذه العوامل تنعكس مباشرة على الضغط الدموي للمواطن المغلوب على أمره.
وعندما يرى الجزائري عودة غريبة لداء الكوليرا والبوحمرون وأمراض الفقر مع عدم توفر العناية الصحية اللازمة في المستشفيات ودور الولادة التي تأوي أكثر من امرأة فوق سرير واحد في ظروف بيئية كارثية، من دون شك يصاب بالضغط الدموي أكثر من غيره، والدم هنا لا يظلم أحدا خاصة إذا اطلع صاحبه على النتائج الدراسية الكارثية والمنظومة التربوية المهترئة التي لازالت منذ سنين الفتح تخضع للتجريب الذي تنجر عنه خيبة وراء أختها. الضغط يرتفع دون شك عندما تكون في بلد يعجز على انتشال شاب سقط في حفرة مع تقصير كبير للمسؤولين من اجل إنقاذ حياته، والضغط يرتفع أيضا عندما تتحوّل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي إلى أوراق نعي تملأ الجدران بأخبار الموت والإجرام وهلاك الحراقة وإرهاب الطرقات الذي خرق الأسقف والحدود.

عن الشروق

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*