هذا ما خرج به المنتدى الدولي للمدينة المنعقد بمكناس


أخر تحديث : الأربعاء 15 أبريل 2015 - 1:48 مساءً
هذا ما خرج به المنتدى الدولي للمدينة المنعقد بمكناس

انعقد بمكناس أيام 9 و10 و11 أبريل 2015 المؤتمر  الدولي الثالث للمنتدى الوطني للمدينة تحت شعار “المدينة : من التدبير التمثيلي الى الحكامة التشاركية”. وقد شارك في فعاليات هذا المؤتمر وفود أجنبية من دول شقيقة وصديقة  ( دولة فنيزويلا، دولة البارغواغي، هولاندا، كندا، بلجيكا، فرنسا، اسبانيا، ايطليا، الجزائر، تونس،  السينغال)، و ممثلين عن المدن المغربية (مكناس، تازة،  الجديدة،  السعيدية، وزان،  تيسة، اكادير، الشاون، تطوان، مولاي ادريس زرهون، تاونات، قرية ابا محمد، غفساي، مارتيل، الحسيمة، الناظور، الرباط، سلا، تاهلة،  الدار البيضاء، طنجة، فاس، بولمان، صفرو، الرباط، سلا، الحاجب، أزرو، الراشيدية،  تنغير، خنيفرة، الرحامنة، مراكش، العيون، الداخلة، السمارة، كلميم…)، و هيئات من الدينتين المحتلتين سبتة و مليلية و شخصيات علمية و أكاديمية مرموقة، كما تضمنت خبراء ومختصين وعددا من الفاعلين السياسيين والحقوقيين وممثلين عن هيئات المجتمع المدني إلى جانب مشاركين من مختلف الهيئات السياسية والمدنية وأساتذة  باحثين  و طلبة و صحفيين وأطر من القطاعين الخاص والعمومي.

وقد تناول المشاركون بالدراسة والتحليل  إشكالية الانتقال الحضري و مسألة الحكامة الحضرية من خلال الوضعية التي تعيشها المدينة على اعتبار أنها كيان ترابي يتسم بالتنوع والاختلاف والتعقد ويرتكز على الاختلاط ، ذلك أنه ليس كل ساكن المدينة بحضري. كما أشاروا إلى أن المدينة توجد في قلب التغير الذي يعرقه المجتمع المغربي مثل سائر المجتمعات؛ إذ أن الانتقال الحضري (حوالي 60 % من مجموع ساكنة المغرب حسب الإحصاء الأخير يعيشون في المدن) يتقاطع مع كل من الانتقال الديموغرافي (خلال الفترة 2004-2014 بلغ معدل النمو الديموغرافي السنوي 0,42 % مقابل 0,49 % خلال الفترة 1994-2004) والانتقال السياسي الذي انطلق مع دستور 1996. وأشاروا إلى أن تحقيق مشروع المجتمع الحداثي الديموقراطي رهين بإنجاح هذه الانتقالات الثلاث، وأنه دون مدينة مستدامة دامجة وآمنة وصديقة للكل … لا يمكن تحقيق تنمية بشرية؛ ذلك أن انتشار ظاهرة التمدن من خلال تمدن الأرياف، جعل المدينة مستقبل البشرية بماهي ضامنة للجيل الجديد من الحقوق وعلى رأسه الديموقراطية التشاركية والتي تفترض حكامة تشاركية للمدينة من أجل ضمان الحق في المدينة والحقوق داخل المدينة.

وأشارت المداخلات والنقاشات التي عرفتها فعاليات المؤتمر الدولي الثالث إلى ضرورة الإسراع بوضع قوانين تنتصر للحق في المشاركة التي نص عليها الدستور المغربي الجديد معتبرين أنه يجب الانتقال من الحديث عن الحاجيات إلى الانتقال إلى المطالبة بالحقوق وربطها في إطار المواطنة النشيطة والفاعلة بالواجبات؛ إذ أبانت التجارب والممارسات الأجنبية التي تم عرضها أن نهاية الدولة الراعية يتطلب الانتقال من “ماذا يحتاجه الإنسان؟” إلى “ماذا يمكن للإنسان أن يفعل؟” وذلك وفق المسؤولية المواطنة للشخص.

واوضح المشاركون إلى أن مسألة الحكامة التشاركية لا يجب أن تطرح كألية للحد من العزوف السياسي، بل كوسيلة للتوافق بين النظام السياسي (الشرعية التمثيلية) والنظام الإداري (الكفاءة الإدارية) في تكامل مع المجتمع المدني؛ ذلك أن جودة المشاركة تقوم على جودة وأهلية المشاركين من خلال مبادرات مدنية متوافق حولها. ولهذا نبه المشاركون إلى أهمية التربية و التنشئة الاجتماعية و السياسية  والعمل التحسيسي الدائم و المستمر.

كما نبه المشاركون إلى أن مدينة الحقوق هي فضاء دامج للجميع؛ حيث تعتبر الهجرة ثراء وانفتاحا للمدينة على المهاجرين لما لهم من مؤهلات وطاقات يمكن للمدينة استثمارها سواء هاجروا منها أو إليها (حالة مغاربة العالم والأجانب المقيمين بالمغرب). والمدينة كمستوطنة بشرية ملزمة  بالدمج والانفتاح حتى تكون مدينة حية تحترم قيم العيش المشترك بما تضمنه لساكنتها على اختلاف فئاتهم العمرية والجنسية والاجتماعية … من حقوق للبقاء والنماء والتفتح بعيدا عن كل إقصاء أو كراهية سواء بالنظر للجنس أو العقيدة أو اللون أو غير ذلك.

وخلص المشاركون إلى توصيات نوجزها فيما يلي :

  • التأكيد على الحق في المدينة والحقوق داخل المدينة باعتبارها مستوطنة بشرية توفر لساكنتها مقومات العيش الكريم من سكن وعمل وتنقل وترويح كحقوق أساسية لكل الساكنة ودون أي ميز أو إقصاء كيفما كانت مبرراته.
  • إصدار قوانين تقوم على ضمان الحق في المشاركة كأحد مرتكزات الاعتراف بمواطنة الساكنة وتفعيلا لما نص عليه الدستور المغربي الجديد في هذا الباب.
  • تحقيق العدالة الحضرية من خلال ضمان الولوج إلى كل الخدمات التي توفرها المدينة بما فيها خدمات القرب في احترام لمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص أمام جميع أفراد المجتمع مع إعمال مقاربة الميز الإيجابي بما يفيد في تقوية الرابط الاجتماعي.
  • ربط السياسة الحضرية بسياسة المدينة من أجل ضمان جودة إطار الحياة في انسجام مع جودة الحياة مع إعمال مقاربة النوع الاجتماعي بما تقتضيه من محاربة للهشاشة الحضرية والاجتماعية وجعل الأمن الإنساني أساس العمل التنموي.
  • إشراك مختلف فئات المجتمع ومكوناته في التدبير الحضري وفق حكامة تشاركية تواكب الحاجيات والانتظارات كحقوق دونها واجبات ترتبط بها بشكل عضوي من خلال نماذج من قبيل : العدالة الجبائية، الميزانية التشاركية، الميزانية القائمة على مقاربة النوع، الخ.

وفي الختام، و بعد تقييمه لحصيلة تجربة المنتدى منذ تأسيسه سنة 2012  و برامج “قافلة من أجل مدينة مواطنة”، أوضح رئيس المنتدى الوطني للمدينة أن هذا المؤتمر الدولي الثالث يشكل قفزة نوعية في تاريخ المنتدى؛ حيث قدم ملتمسا لأجهزة المنتدى يقضي بتحويل المنتدى الوطني للمدينة  إلى “دار علوم المدينة” La Maison des Sciences de la Villeوالتي ستعمل وفق الإمكانيات التي ستتوفر لها في متابعة مجمل هذه التوصيات من خلال التكوين والبحث ليس فقط لبناء الخبرة الوطنية تكون في خدمة المجتمع المدني والفاعل السياسي في هذا المجال، ولكن أيضا للترافع حول هذه القضايا من أجل مجتمع حداثي ديموقراطي ومدينة مواطنة.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: كل أخبار السياسة بالمغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.