يتيم يقارن بين سن التقاعد في الدول الأوروبية وفي المغرب


أخر تحديث : الجمعة 15 يناير 2016 - 10:31 مساءً
يتيم يقارن بين سن التقاعد في الدول الأوروبية وفي المغرب

محمد يتيم

تشير المعطيات والدراسات المقارنة ان مشكلة التقاعد ليس مشكلة مغربية وليست مشكلة حكامة او نهب لاموال صناديق التقاعد كما يشاع وإنما هي مشكلة ديموغرافية بالأساس دون ان يعني ذلك انه لا توجد مشاكل في الحكامة او بعض الاختلالات التي وقعت في بعض الصناديق وهي ليست على كل حال الصندوق المغربي للتقاعد
في الرد على هذا المعطى الموضوعي الذي اوردناه للتنوير وليس لتبرير اصلاح منظومة التقاعد وأولوية اصلاح نظام المعاشات المدنية ( علما انه كان هناك اجماع على وجوب اعمال إصلاحات مقياسية من قبل الجميع بما فيها المركزيات النقابية في إطار اللجنة التقنية وهو ما انتهي اليه مكتب العمل الدولي والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الاعلى للحسابات ) يقولون : أنتم تقارنون ما لا يقارن ؟ ماذا عن اجور المواطنين في الدول الغربية ؟ ماذا عن مستوى الخمات الصحية .. الخ
والواقع ان هذا الحجاج يغفل شيئا أساسيا وهو انه اذا كان لا مجال للمقارنة بين المغرب ودوّل آوروبا فهو الناتج الداخلي الخام والفرق الواضح. بين الطرفين ومن ثم الهوامش الضخمة المتاحة لتلك الدول مما يعطيها إمكانيات اكبر للحماية الاجتماعية، مما يطرح سؤالا كان ينبغي الانتباه له وهو : لماذا لم تلجأ تلك الحكومات الى ميزانيتها الضخمة لدعم صناديق التقاعد ومجابهة الاختلالات الواقعة فيها نتيجة ارتفاع الأمل في الحياة ؟ ولجأت كلها دون استثناء الى الزيادة في سن التقاعد
الجواب بسيط هو ان أنظمة التقاعد هي في اغلبها أنظمة اكتتابية الدولة فيها مجرد مساهم بحصته كمشغل ، ولذلك فليست الدولة او الحكومات هي التي تصرف المعاشات من صناديقها ، الدولة لا تصرف المعاشات وإنما الدولة تضع القوانين الناظمة لصرفها وتراقب سيرها وتتدخل لتغيير القانون اذا باتت الصناديق مهددة بالانهيار ، الحكومة لن تأخذ شيئا. من أموال المتقاعدين في هذا الاصلاح بل انه كلفة حصتها ستتزايد
ثانيا : في الاصلاح المقترح ستتضاعف مساهمة الدولة وميزانيتها متضررة بهذا الاصلاح وليس فقط المنخرطون ودون شك فان المنخرطين سيتضررون ايضا ومن قال عكس ذلك فهو لا يقول الحقيقة ، ولكنه ضرر من اجل دفع ضرر اكبر الا وهو انهيار النظام وهضم حقوق الاجيال المقبلة لذلك فان الاصلاح هو أشبه بالدواء المر
المسالة الثالثة هي ان ميزانية الدولة التي يطالب البعض منها ان تتحمل كل تبعات الاصلاح هي أموال دافعي الضرايب الذين ليسوا كلهم من الموظفين ، ولذلك فهذه المطالبة معناها الاقتطاع من ميزانيات الاستثمار في الصحة والتعليم والعالم القروي .. الخ من احل ضمان تقاعد مريح لفئة من فئات المجتمع على حساب الغالبية العظمي
وتنبغي الإشارة ان هذه الاصلاحات المقياسية التى نتمنى ان تتحمل النقابات المسوولية في مناقشتها من اجل الإسهام في تعديلها او انتزاع بعض المكاسب الاجتماعية الاخرى التي تخفف من اثرها من قبيل الزيادة في التعويضاتالعايلية والإعفاء الضريبي بسبب التحملات الاجتماعية ، أقول ان ان هذه الاصلاحات لن تحل معضلة منظومة التقاعد وانه لا محيص من فتح ورش الاصلاح الشمولي لمنظومة الحماية الاجتماعية ، ودون شك فان الاجراء الذي قامت به الحكومة والمتمثل في تعميم التغطية الصحية والاجتماعية للمستقلين والخواص خطوة أولى في الطريق الصحيح ، وإلا سنجد أنفسنا بعد بضع سنوات في نفس الدوامة بسبب تفاقم الاختلال في الهرم الديمغرافي للساكنة .. متمنين ان تتحرك آجلة التنمية الاقتصادية كي تتسع دايرة السكان النشطين في إطار اقتصاد مهيكل مما يعطي شروط العافية المستدامة لانظمة التقاعد
ثالثا وأخيرا : كان على المنتقدين ان ينتبهوا الى انه كان بالإمكان لهذه الحكومة ان تتصرف كما تصرفت حكومات سابقة تخوفا علي شعبيتها من باب كم حاجة قضيناها بتركها حتى يستفيد المتقاعدون والمجتمع على كارثة انهيار منظومة الحماية الاجتماعية ولكنها المسوولية الوطنية وتقديم المصلحة الوطنية العليا ، وتحمل المسوولية في تدبير الشان العام لا يعني دوما اتخاذ القرارات السهلة او التي تساير كل الرغبات .. فان البيب الناصح يلجأ الى عمليات جراحية مؤلمة ويعمل مبضعه في جسد المريض وإعطاء المريض أدوية مرة وعلاجات قد تنزل شعره ولكن من اجل الحفاظ على حياته وأملا في استطاع عافيته

 من صحفخة محمد يتيم الفيسبوكية

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: كل أخبار السياسة بالمغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.