فرنسا ترجع لجادة الصواب وسلطة العقل وتعترف بأهمية التعاون السياسي والأمني مع المغرب


أخر تحديث : الإثنين 2 فبراير 2015 - 11:10 صباحًا
فرنسا ترجع لجادة الصواب وسلطة العقل وتعترف بأهمية التعاون السياسي والأمني مع المغرب

بعد شهور من التوتر والمد والجزر الذي طبع العلاقات المغربية الفرنسية، رجعت فرنسا إلى جادة الصواب واستمعت لسلطة العقل في الاعتراف بدور التعاون السياسي والأمني والاقتصادي..والاستراتيجي مع المغرب باعتبار المملكة المغربية يجمعها مع فرنسا تاريخ مشترك من التعاون وللمغرب من المؤهلات التي والتجارب والخبرات ما تحتاجها فرنسا على مدار تطورها والتحولات التي تصيبها بتغيير كل حكومة وكل رئيس.

130404-hollande-maroc-AFP

فالمغرب، كدولة ومؤسسات تعتبر التعاون الدائم مع فرنسا تفرضه العلاقات التاريخية والقاسم المشترك بين البلدين، بالاظافة الى بناء الدولة الحديثة وما يفرضه من تعاون دائم…كما أن التحديات الذي تقع بين الفينة والأخرى تفرض بكل إلحاح دور البلدين في تطوير علاقاتهما الدائمة والاستراتيجية.

فبلد الأنوار، حسب المراقبين، يعد شريك المغرب اقتصاديا وحتى أمنيا، لما أصبح يهدد فرنسا وغيرها من تهديدات إرهابية زعزعت الاستقرار السياسي والأمني بفرنسا كما حدث مؤخرا بباريس في حادث شارل ايبدو، والذي أبان كما قال أكثر من مسؤول فرنسي، عن الثغرات التي خلفا وقف التعاون الأمني والاستخباراتي مع المغرب، مما جعل فرنسا تعيش وحدة وضعف في تعاطيها مع قضية الإرهاب، بالمقارنة ما حققه المغرب من تجربة أبانت عن حكمة وحنكة السلطات المغربية ويقظة الأجهزة الأمنية والمخابراتية في تفكيك العديد من الخلايا والتي كانت تنشط في عدة مدن وبها أجانب وتهدف الى خلق الفتنة وزرع الرعب في المغرب..

وما يعزز كلامنا، ما حدث في الحادث الإرهابي الذي هز مراكش في اركانة، والذي أكد أن التعاون الأمني والاستخباراتي الدائم بين فرنسا والمغرب مكن من اعتقال المتهمين وتفكيك خيوط شبكات إرهابية، في حين كشف حادث شارل ايبدو، ضعف الأجهزة الأمنية الفرنسية في يقظتها لوقف الإرهاب والتهديدات التي تخرج في كل مرة.

فرنسا تحتاج للمغرب والمغرب يحتاج لفرنسا

إذا كان لقضية وقف العلاقات المغربية الفرنسية قد كشف عدة ثغرات وضبابية في التعامل مستقبلا، نظرا لما وقع من استفزازات للمغرب من قبل فرنسا في عهد فرانسو هولاند، وكان من أقواها تفتيش وزير الشؤون الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار بمطار باريس بطريقة لا تحترم الديبلوماسية ورجالات الدولة، كما حدث كذلك في استدعاء مسؤولين كبار، لما زاروا فرنسا رفقة وزير الداخلية وخصوصا المدير العام لمديرية مراقبة التراب الوطني (ديستي). الأمر الذي جعل فرنسا حسب المراقبين تتعامل بطريقة لا تليق بقوة ومتانة العلاقات التاريخية والدائمة التي تجمعها مع المغرب.

hollande-roi-maroc

كما أبانت عن قصور في النظر للدور الاستراتيجي للعلاقات، باعتبار أن هناك من يعتبر أن المغرب هو صديق” مدلل وتابع” لفرنسا، والعكس هو الصحيح، المغرب دولة مستقلة لها سيادة وقانون وتحترم الاتفاقيات، كما أن المغرب دولة ديمقراطية وحديثة ومؤسساتية تعتبر رائدة في دول شمال إفريقيا، وخير مثال على ذلك الإصلاحات التي راكمها المغرب منذ تولي الملك محمد السادس للحكم، من خلال المفهوم الجديد لسلطة وإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة وإقرار تنمية مستدامة، ودستور ديمقراطي وانتخابات حرة ونزيهة بشهادة المنتظم الدولي..بالاظافة إلى تبني المغرب للخيار الديمقراطي ودولة الحق والقانون..وهذا ما جعل البعض يعيش أزمة قد تكون نفسية داخل فرنسا وفتح المجال لطفيليات تظهر بين الفينة والأخرى وتهاجم المغرب لكونها لم تصدق مجال الحرية والتنمية الموجود في المغرب.

وهذا ما جعل حسب المتتبعين، فرنسا تعيد علاقاتها مع المغرب، فقد توصل المغرب وفرنسا إلى اتفاق على تعديل اتفاقية التعاون القضائي واستئناف التعاون القانوني والقضائي، بحسب بيان مشترك صدر يوم السبت بباريس.
وأوضح البيان المشترك ان هذا التعديل، الذي يكتسي أهمية بالغة يأتي ليتوج مباحثات تم الشروع فيها منذ عدة أشهر من قبل حكومتي البلدين، تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى اليوم السبت من قبل وزير العدل والحريات المصطفى الرميد ووزيرة العدل الفرنسية السيدة كريستيان توبيرا، اللذان التقيا يومي 29 و30 يناير الجاري بباريس .
وأضاف المصدر ذاته ان وفدي البلدين برئاسة الوزيرين بحثا ، خلال جلسات العمل، في العمق، الصعوبات التي أدت الى تعليق التعاون القضائي بين فرنسا والمغرب، مشيرا الى أن المباحثات طبعتها روح بناءة جدا وجو من الثقة .
واضاف البيان ان هذه المباحثات سارت على هدي التوجيهات الواضحة والتشبث الدائم لقائدي البلدين صاحب الجلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس فرانسوا هولاند من اجل وضع حد لهذه الوضعية، والعمل من أجل الحفاظ على الشراكة الاستثنائية التي تميز العلاقات بين البلدين .

paris-charle
وأشار البيان الى ان الوزيرين توصلا الى اتفاق حول نص يعدل إتفاقية التعاون القضائي بين فرنسا والمغرب، ويتيح تسهيل دائم لتعاون اكثر نجاعة بين السلطتين القضائيتين بالبلدين، وتعزيز تبادل المعلومات في اطار الاحترام التام لتشريعاتهما ومؤسساتهما القضائية ، والتزاماتهما الدولية.
واكد المصدر ان هذا الاتفاق يشكل مساهمة اضافية في العلاقات المكثفة والمتينة، ومتعددة الابعاد بين البلدين، مضيفا ان حكومتي البلدين ستعملان على إخضاعه في أقرب وقت لإجراءات التصديق الداخلية لكلا الطرفين .
وخلص البيان الى ان الوزيرين عبرا عن ارتياحهما للتوصل الى هذه النتيجة، وقررا الاستئناف الفوري للتعاون القضائي والقانوني بين فرنسا والمغرب، وعودة قضاة الاتصال.

التعاون الأمني الاستخباراتي لوقف الإرهاب

m6marrakechnewvisit

بعد الحادث الإرهابي الذي هز صحيفة شارل ايبدو، خرجت أصوات من فرنسا تطالب بإعادة التعاون مع المغرب، وحذرت من وقف التعاون، باعتبار ان وقف التعاون كانت له ضريبة باهظة الثمن، ونتج عنها تحول باريس إلى مأثم تندد بالإرهاب، بعد مقتل الصحافيين والعاملين في اصحيفة شارل ايبدو، وهو ما حمله معه جملة من الانتقادات التي اتهمت تهاون وقصور الأجهزة الأمنية والمخابرات الفرنسية و مسؤوليتها في ما وقع، مقارنة مع وجود تحذيرات وتهديدات التي تخرج من أفواه الارهابين في اوقات مختلفة.

000_Par8067253

بخلاف المغرب، وحسب العديد من المتتبعين لملف الإرهاب، أبان عن يقظة دائمة، واستفاد من الدروس والعبر لما وقع في الماضي لما تعرضت الدار البيضاء للإحداث الأليمة 16 ماي، وبعدها تفجير اركانة..مما جعل الأجهزة الأمنية تعيد التفكير في طرق عملها، وتطور من أساليب مراقبتها، من اجل اجتثات جرثومة الإرهاب ووقف منابعه قبل أن يدمر الانسان والمؤسسات.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.