بنعلي :على المغرب أن يتعامل مع التعليم الجامعي كما تعامل مع التعليم الأصيل في حالة تعذر عليه الإصلاح


أخر تحديث : الخميس 7 مايو 2015 - 9:53 صباحًا
بنعلي :على المغرب أن يتعامل مع التعليم الجامعي كما تعامل مع التعليم الأصيل في حالة تعذر عليه الإصلاح

دق المصطفى بنعلي الأمين العام بالنيابة لجبهة القوى الديمقراطية ناقوس الخطر بشأن الأزمة السياسية العميقة التي دخلتها البلاد بفعل ما يجري في البرلمان بين رئيس الحكومة والمعارضة، منبها في اختتام المؤتمر الوطني الثالث للرابطة المغربية للطلبة الديمقراطيين بأصيلة إلى أن تدني الخطاب السياسي من لدن النخب السياسية يهدد مسار البناء الديمقراطي، الذي كان من المفروض أن يعطيه دستور 2011 دفعة قوية.

وتحدث بنعلي في سياق تحليله لشعار” لا لضرب مجانية التعليم العالي نعم لتأهيل الجامعة المغربية” الذي انعقد تحته المؤتمر عن أزمة الجامعة المغربية، كتعبير واضح على الفشل في اختيار السياسات التعليمية، وغياب تصور واضح وشمولي لمنظومة التعليم ببلادنا. وقال بنعلي أن هذا الشعار يلخص الهجوم الممنهج الذي تسلكه الحكومة الحالية لضرب الطبقة المتوسطة على كل المستويات، باعتبار هذه الطبقة قطب الرحى لأي تغيير للأوضاع الاقتصادية والتنموية للبلاد.

وسجل بنعلي البعد الرمزي لتاريخ انعقاد المؤتمر، بتزامنه مع الموعد ألأممي لاحتفالات الطبقة الشغيلة، موعد الاحتفال بما تحقق من مكتسبات، وتجديد النضال من أجل المطالب المشروعة. وقال بنعلي أن مقاطعة النقابات لاحتفالات فاتح ماي لهذه السنة تفضح السياسة الحكومية أمام الرأي العام الدولي، وذلك في وقت لا تولي فيه هذه الحكومة الاعتبار سوى للمؤسسات الدولية التي تقترض منها، ناهيك على أن هناك حكومات ومؤسسات دولية تولي اهتماما كبيرا لحقوق العمال والحريات النقابية. ونبه بنعلي الحكومة إلى ضرورة مباشرة حوار جاد مع الفرقاء الاجتماعيين لأن من شأن المقاطعة ووضع الاحتقان الذي يعيشه المجتمع المغربي الإضرار بمصالح المغرب الاقتصادية والسياسية.

وأشار الأمين العام إلى أن الحكومة الحالية نجحت في ما فشلت فيه سابقاتها، وذلك عبر دفع الطبقة الشغيلة لضمان نوع من الوحدة النقابية في مباشرة الإضراب العام وانتهاج أسلوب جديد ولأول مرة في تاريخ المغرب، تجسد في مقاطعتها لاحتفالات عيد الشغل. وأضاف بنعلي إلى أن هذا الأسلوب الاحتجاجي يفضح السياسة التحقيرية للحكومة في تعاملها مع مطالب الشغيلة، في ظل غياب الحوار الجاد والمسؤول، وضرب المنهجية التشاركية في معالجة القضايا الكبرى للوطن والمواطن.

وفي ارتباط بوضع التعليم ببلادنا أكد المصطفى بنعلي أن الأزمة المتفاقمة التي تعيشها الجامعة المغربية، هي أزمة تعيشها كل مكوناتها من إدارة و طلبة وأساتذة. وهي نتاج سلسلة متلاحقة لمنظومة تعليمية فاشلة من التعليم الابتدائي إلى الجامعة. و عدد بنعلي مظاهر تخلف أوضاع المؤسسات الجامعية، وعدم مواكبتها للمستجدات التكنولوجية الحديثة وما ترتبه من تغييرات جذرية في الحياة العامة. و اعتبر أن الطلبة اليوم هم ضحية سياسات الفشل في إصلاح عميق وجذري لأوضاع المنظومة التعليمية في شموليتها.

وشدد الأمين العام على أن الجامعة المغربية اليوم أمام تحدي إنتاج النخب الصالحة للقرن الواحد والعشرون، وأن على المغرب أن يتعامل مع التعليم الجامعي كما تعامل مع التعليم الأصيل في حالة تعذر عليه إصلاح الجامعة المغربية وتجديد وظائفها. وذلك عبر متابعة إصلاح المنظومة التعليمية الجامعية في شكلها الحالي، وفي نفس الوقت التوجه بسرعة نحو إحداث تعليم جامعي عصري في التخصصات المطلوبة لإنتاج القيمة المضافة وبناء المشروع المجتمعي المنشود.

وأشار بنعلي إلى مجموعة من الهواجس المرتبطة بالحياة الجامعية، في مقدمتها بروز ظاهرة العنف داخل أوساط الطلبة وبالمؤسسات الجامعية، ونبه الأخ بنعلي إلى أن هناك أوساط توظف العنف قصد إلهاء الطلبة عن القضايا المصيرية للمجتمع، مذكرا أن الجبهة واعية بأن دورها في هذه المرحلة دور محوري في النضال الديمقراطي، انطلاقا من أن الطلبة والشباب هم حاضر ومستقبل الحزب، ومستقبل المغرب بأيدي شبابه.

و نوه الأمين العام باستحضار المؤتمر لوضعية الطلبة الأجانب والأفارقة على وجه التحديد، مذكرا بأن جبهة القوى الديمقراطية تثمن عاليا الخطوات الملكية الرامية لرأب الصدع وحل النزاعات في عدد من القضايا الساخنة خصوصا في مالي وليبيا. وقال بنعلي أن الخطوات الملكية من شأنها تعزيز دور المغرب كفاعل دولي أساسي ضمن نادي الكبار. وتمنى بنعلي أن تكلل مساعي المغرب في كل القضايا التي دخلها بالنجاح لأن ذلك هو سبيل تعزيز دور المغرب على الساحة الدولية، بما يعزز قدراته على الدفاع على مصالحه الحيوية وفي مقدمتها قضية وحدته الترابية.

ونوه بنعلي في الختام بالجهود الجبارة التي بذلها أطر وشباب التنظيمات الموازية لجبهة القوى الديمقراطية، لإنجاح المؤتمر، رغم الأكراهات والعوائق التي تقف في وجه الطلبة للتنقل وتحمل أعباء وتكاليف الحضور بالنظر للأوضاع الاجتماعية والأسرية لفئات الشباب والطلبة، وبخاصة طلبة الأقاليم الجنوبية والذين أبانوا عن حس وطني كبير، وعن فهم عميق وإرادة قوية للانخراط في المشروع المجتمعي والمستقبل الواعد للمغرب منتصرا لوحدته الترابية.

يشار إلى أن المؤتمر الوطني الثالث للرابطة المغربية للطلبة الديمقراطيين قد اختتم أشغاله على إيقاع النجاح التنظيمي والسياسي الكبير، حيث تمت المصادقة على وثائق وأوراق المؤتمر كما تم انتخاب هياكل الرابطة ومنسقها الوطني في شخص سفيان الظريف.

                                                                                                                                                                                                                                            عبد الرحيم لحبيب

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: اخبار المغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.