اتباع الاخوان المسلمين بالمغرب ومشروع التخريب من الداخل و وزير العدل و المصيبة القادمة عبر القانون


أخر تحديث : السبت 25 يوليو 2015 - 11:13 صباحًا
اتباع الاخوان المسلمين بالمغرب ومشروع التخريب من الداخل و وزير العدل و المصيبة القادمة عبر القانون

اوردت قصاصات اخبارية، الشهر الماضي، أن اللجنة السياسية للجمعية البرلمانية التابعة لمجلس أوروبا، قد صادقت بالإجماع، مؤخرا، بروما، على التقرير ومشروع القرار المتعلقين بتقييم “الشراكة من أجل الديمقراطية” بين البرلمان المغربي وهذه الجمعية، وهو التقييم الذي وصف بالإيجابي.
وفي هذا الصدد، يقول الخبر، قامت اللجنة السياسية، التي عقدت اجتماعا مع وفد برلماني مغربي، يقوده محمد يتيم، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، بتقييم إيجابي لنتائج تنفيذ هذه الشراكة، مبرزة الدعم الهام الذي تحظى به على المستويين البرلماني والحكومي، والدور الذي اضطلعت به في مجال إطلاق أو تنفيذ إصلاحات هامة في مختلف المجالات، وكذا أهميتها في النهوض بالتعاون بين مجلس أوروبا والمؤسسات الوطنية المغربية.
وأوصت اللجنة في تقريرها البرلمانيين المغاربة باللجوء المتواصل إلى دعم الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا ولجنة إحلال الديمقراطية من خلال القانون، المعروفة أيضا باسم “لجنة البندقية”، مبرزة الخبرة التي قدمها مجلس أوروبا في مجال إصدار القوانين الانتخابية، ومسجلة بارتياح توقيع المغرب على تسع اتفاقيات مع مجلس أوروبا.
و قد تمت الاشادة أيضا بشراكة الجوار الموقعة بين المغرب ومجلس أوروبا، والتي تتوخى تعزيز التعاون الذي انطلق سنة 2012 ، خاصة الجانب المتعلق بالتعاون في المجال البرلماني.
و كان مجلس أروبا عبر لجنته البرلمانية قد اطلع على ما حققه البرلمان المغربي في تنزيل الدستور الجديد ودعم المساواة بين الجنسين وتعزيز دور المرأة والشباب والانفتاح على المجتمع المدني، مذكرا باليوم الدراسي الذي نظمه المجلس مؤخرا حول النظام الداخلي لمجلس النواب، إلى جانب تطوير آليات الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون.
و للتذكير فقط، فان المغرب ممثل على مختلف المستويات في مجلس أوروبا، خاصة اللجنة الأوروبية للديمقراطية والحقوق (المعروفة تحت اسم لجنة البندقية) منذ 2007، وبالمركز الأوروبي للتضامن العالمي (مركز شمال-جنوب) منذ 2009، وبمجموعة بومبيدو لمكافحة تعاطي المخدرات والاتجار غير المشروع فيها منذ يوليوز 2011.
هي اذن علاقة مؤسساتية واعية و ليست كما شبهها أخ من اخوان محمد يتيم في فرع التنظيم الاخواني بالمغرب (حسن بويخف) . قائلا عنها أنها لا تلزم الشعب المغربي في شئ و أنها علاقة تمت في غفلة منه و من اخوانه و من المغاربة من يمينهم الى يسارهم.
أخ محمد يتيم في حركة التوحيد و الاصلاح، و هي العمود الفقري لحزب العدالة و التنمية، ذهب بعيدا و قال في مقال له أن هذه العلاقة بين المغرب و مجلس أوروبا، تمت بغير موافقة البرلمان المغربي، و انها فقط رغبة معزولة لرئيسي غرفتي البرلمان، (بمعنى أنهم فاقوا الصباح و قالوا مع راسهم أش نديرو مان نديرو أجي نمشيو نديرو شي بركة مع واحد التويشية سميتها مجلس أوروبا).
هكذا و بكل بساطة ختم أخ محمد يتيم في تنظيم الاسلام السياسي مقاله بضرورة فك الارتباط بمجلس أوروبا.
لماذا اذن فك الارتباط مع مجلس أروبا ? و لماذا أصيب ممثلوا الاسلام السياسي في المغرب بالرعب من جراء استمرار هذه العلاقة ? ولماذا أصبح مجلس أوروبا ذلك الشرير الذي وجب التخلص منه ?
مجلس أوروبا حسب الاسلام السياسي، الذي يعد محمد يتيم أحد رموزه في المغرب، لا يريد لنا الخير، مادام يصر على افهامنا أن الديمقراطية ليست فقط انتخابات نستغلها لكي نفرض على الناس نمط تدين و نموذج اجتماعي متسلط بدعوى الأغلبية.
قيم و مشروع مجلس أوروبا يزعج تيار محمد يتيم لأنه يتنافى مع مشروع فرض الشريعة الذي يتبناه الاسلام السياسي في المغرب و ما يريد تطبيقه بواسطة الأغلبية الانتخابية التي يتيحها الانخراط في العملية الديمقراطية المغربية.
الاسلام السياسي و مشروع التخريب من الداخل
لا أدري لماذا شعرت بقشعريرة عندما سمعت أن محمد يتيم هو من قاد وفد المغرب في زيارته لشركائنا في مجلس أوروبا ? و لا أعلم لماذا تذكرت حينها أن الحركة الايديولوجية التي يعتبر محمد يتيم أحد قادتها هي التي استضافت الاخواني الكويتي طارق السويدان الى المغرب لكي يصيح في أتباعها: نريد تطبيق الشريعة.. الشريعة كاملة غير منقوصة.. وسط تصفيقات المريدين الذين يتشكل منهم أيضا الجيش الالكتروني للحركة الاخوانية في المغرب، و الذي ينشط بهدف واحد، وهو جعل الشعب المغربي نسخة من أي اخواني في تفكيره، و بالتالي جعل المغرب ملحقة للتنظيم و حقلا لتنزيل مشروعه الأممي..
اللقاء مع السويدان كان السنة الماضية، في عز المشاركة الحكومية للتنظيم، وهذا يعني أن مشروع محمد يتيم و حركته و حزبه لا علاقة له بالقيم الديمقراطية، القيم التي يتبناها أيضا مجلس أوروبا، مشروع الاخوان في المغرب هو تطبيق الشريعة كما نشاهد عند داعش، لكن في غياب السلاح و دولة ضعيفة، سيتم تطبيق البرنامج عبر البرلمان و مؤسسات الدولة كاملة و على رأسها مؤسسة امارة المؤمنين.
برنامج الاخوان في المغرب هو ابتزاز امارة المؤمنين في المغرب و احراجها و دفعها دفعا الى أن تكون نسخة طبق الأصل من امارة المؤمنين عند داعش البغدادي، حتى تستحق تسميتها و دعم و مساندة التيار الديني في المغرب..
مشروع حركة محمد يتيم هو أسلمة الرأي العام في المغرب، بمساندة وزير التوحيد و الاصلاح في الاتصال و مشاركة رئيس الحكومة الذي التحق بجنوده في معركة السيطرة على طريقة تفكير المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي..
هذه الخطة التي ينفذها اخوان المغرب تستهدف امارة المؤمنين في النهاية لجعلها محاصرة برأي عام يرغمها على التوجه نحو ترسيخ الدولة الدينية..
ولهذا نجد أن رئيس الحكومة كما وزيره في العدل، عندما يريدون الانتصار لفكرة رجعية تكون ضمن أجندتهم الاخوانية يخرجون على المغاربة بمختلف مشاربهم الفكرية و السياسية ليسكتوهم بامارة المؤمنين، فيربحون المعركة دون أن يخوضوها أصلا، فسلاح امارة المؤمنين بجانبهم..
هذا الاستغلال البشع لامارة المؤمنين من طرف الاخوان يجب أن يتوقف عبر تنبيههم الى المزالق و الاحراج المتعمد الذي يريدونه عن سبق اصرار و ترصد حتى يحسموا النقاشات لصالح التيار الرجعي.. و هو الأمر الذي يجب ألا يستمر بهذا الشكل الفج..
المشكلة في هذه الاستراتيجية التي يتبناها رئيس الحكومة كما وزراء ينتمون للحزب المهيمن عليها، هي أن هؤلاء ينسون أن جلالة الملك له صفات دستورية أخرى، و يركزون على صفته كأمير للمؤمنين لأنهم يريدون جره الى حرمان المواطنين من حقوقهم و حرياتهم بدعوى تطبيق أوامر دينية..
هو اذن مشروع أكل الثوم بفم امارة المؤمنين، لعلمهم المسبق بأنه اذا ظلوا هم في وجه المدفع فستكون الانتفاضة قوية ضد مؤامرتهم، أما اذا تكلفت امارة المؤمنين بتنزيل رؤيتهم الدينية، فان معارضة الملك ستكون أقل بحسبهم، مع أن لا شئ مضمون، و هذا ما أسميته التخريب من الداخل..
يجب أن يقال لهؤلاء، أن المجتمع المغربي ليس حركة دينية، و أن المغاربة مواطنون يجب التعامل معهم على هذا الأساس، بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو جنسهم أو انتماءاتهم الفكرية، و أن جلالة الملك يحكم مواطنين لهم واجبات و حقوق، و لا يحكم مريدي زاوية أو أتباع جماعة، و أن حرصه على تقديم صفته المدنية على صفته الدينية له أسبابه الوجيهة.
يجب توقيف اخوان المغرب عن لعب هذه اللعبة غير النظيفة كثيرا، لأنهم يستغلون مناصبهم الحكومية ليس لتطبيق البرنامج الحكومي، و لكن لتطبيق برنامجهم في أخونة المجتمع.
وزير العدل و المصيبة القادمة عبر القانون
عندما أرادت صحافية وكالة رويترز أخد رأي وزير العدل في حادثة فتاتي انزكان، قال لها بكل بساطة أن لباس الفتاتين لم يكن ملائما للمكان، كما لو أن المكان كان مسجدا أو مصلى عيد..
المكان يا وزير العدل المغربي هو سوق يوجد في المغرب، و ليس سوقا يوجد في أفغانستان..
لكن دعونا نرى ماوراء تصريح وزير العدل ، (ومن كان يتابع افتتاحياته في أسبوعية الصحوة سيعرف درجة تأثره بمشروع الاخوان) ، و نسلط الضوء على علاقة رؤية وزير العدل لهذه النازلة بمشروع اعادة أسلمة المجتمع المغربي الذي اشتغل عليه الاسلام السياسي على مدى عقود، و بات يوتي أكله في سوق انزكان كما في غيره من أسواق المغرب.
الجماعات الدينية في المغرب، و من ضمنها جماعة وزير العدل، تقوم بتأطير المغاربة بثقافة طاردة لثقافة حقوق النساء و حرياتهن، فلا حقوق و لا حريات معترف بها في اللباس أو في طريقة عيش مختلفة على ما يقرره الاسلام السياسي، مع ما يرافق ذلك من عنف في الخطاب اتجاه من لا ترضى بهذا المصير، و عنف الخطاب يتحول دائما الى عنف مادي عند أتباع التيارات الدينية، و هو ما شاهدناه في دول عديدة و لم يحك لنا عليه أحد.
المصيبة في تصريح وزير العدل و الحريات (كذا)، أنه يربط حقوق المغاربة و حرياتهم بالمكان و عقلية من يوجدون فيه، فماذا سيكون مصير حقوق و حريات المغاربة عندما يصل الجو العام في كل المغرب الى ما تم فرضه في سوق انزكان ?
الأكيد أن وزير العدل سيخرج علينا بكل برود ليقول لنا أن المغاربة أصبحوا قوما يكرهون حقوق النساء و حرياتهن بفضل مجهوداتنا، و بالتالي فعليهن من اليوم فصاعدا اذا أرادوا أن يلبسوا شيئا، فمن الأفضل أن يكون مطابقا لما تلبسه الأخوات عندنا، و الا فاننا غير مسؤولين عن أي رد فعل..
حادثة فتاتي انزكان فتحت أعين الكثيرين في المغرب على المصيبة القادمة الينا عبر القانون الجنائي، لقد نبهتنا الى المفهوم الفضفاض للعري عند أتباع الحركات الدينية، فحسب فهمهم ، كل ما يخرج عن النقاب الوهابي أو الحجاب الاخواني هو عري واضح فاضح.. و هذه كارثة.
هذا المفهوم المضبب، هو ما يدفع وزير البحث عن العدل و اعدام الحريات، للقول بأن لا أحد من حقه أن يلبس ما يشاء، في الوقت الذي كان المراقبون ينتظرون موقفا واضحا، يقول أن حرية اللباس في المغرب مضمونة، و أن العري في القانون يهم، وبشكل حصري، الكشف عن العضو الحميمي المعروف في جسم الذكر كما الأنثى بشكل متعمد، و لا شئ خارج هذا الفهم.
من هنا ضرورة مراجعة القانون، و بسرعة، لسد الطريق على الفهومات الرجعية التي تتربص بحقوق وحريات المغاربة اليوم.
هذا التربص بحقوق و حريات المغاربة الذي يتبناه التيار الديني و على رأسه حركة محمد يتيم و مصطفى الرميد و حسن بويخف.. و البحث عن أي ثغرة في القانون أو أي امكانية لتأويله بما يخدم مشروع التيار الديني، هو من أسباب الضيق الذي تحس به حركة محمد يتيم و حزبه من علاقتنا مع مؤسسات مجلس أوروبا، فهي ترى أن هذه العلاقة ستدفع الى مزيد من ضمان الحريات و الحقوق في القوانين المغربية، و هذا ما لا تريده و لا تقبل به.
الحب ليس جريمة.. والافطار العلني في رمضان بين موقف الدين و القانون المغربي
الردة التي يعرفها المغرب على المستوى الفكري يلخصها ببراعة مستشار وزير العدل عندما يقحم مصطلحات و مفاهيم لا علاقة لها بالقانون الحديث في عصرنا هذا، فيتكلم عن زنا العين و زنا الأذن و زنا اللسان و زنا الأرجل و زنا القلب.. الخ..
الحقيقة أنه سيكون على محمد يتيم بدل مجهود خرافي لاقناع مسؤول أوروبي بأن وزارة العدل في المغرب لها مستشار يتكلم عن زنا الأذن و الأرجل في موضوع قانوني، فكيف سنترجم هذه الأمور الى لغات شركائنا الأوروبيين ?..
لا أعرف ان كان وزير العدل هو الذي أثر في مستشاره، أو أن المستشار هو الذي أثر في وزيره، أو أن الأمر يتعلق بتأثير متبادل، و لكنني أتذكر تصريح وزير العدل و هو يتحدث عن الزنا ردا على انتقادات وجهت الى القانون الجنائي، و لا أظن أن هذا المصطلح يوجد في القانون، طبعا الوزير يتحدث عن الزنا كمقدمة ضرورية لكي نستأنس في انتظار مصطلحات الجلد و الرجم حتى الموت.
في احدى خرجاته المرتبكة، و التي تظهر مستوى الغبش و الضبابية في تدبير وزارة العدل للنقاش حول القانون الجنائي خصوصا على مستوى مواضيع الحريات الفردية، قال وزير العدل أن وجود رجل و امرأة على سرير واحد ليس جريمة و لا عقاب عليه، لكن المفروض في عصرنا هذا أن لا يجرم الحب أصلا، سواء كان على سرير أو كان في السطح تحت مطر غزير، الحب ليس جريمة، و القانون الجنائي يجب أن يبتعد عن معاقبة العلاقات الجنسية الرضائية بين الراشدين، القانون الجنائي يجب أن يركز على تجريم الدعارة المنظمة و الاعتداء الجنسي على الأطفال، بل ان المطلوب من القانون الجنائي في حلته الجديدة ، أن يفرق بين شبكات الدعارة و بين النزوات الفردية، فيشدد العقوبة على أعضاء الشبكات، و يكتفي بتغريم الأفراد ان وقعوا في نزوة عابرة، ذلك أن سجن فرد تورط في عملية جنسية بمقابل لا نفع فيه للدولة، و عوض أن تصرف عليه الدولة وهو في السجن، من الأفضل أن ندفعه الى أن يصرف هو على الدولة بالغرامة المهمة، جراء تورطه في علاقة جنسية مؤدى عنها، تكون في الغالب عرضية و فردية.
كثيرا ما نسمع عبارة اذا ابتليتم فاستتروا، و رغم أن هذه العبارة تعتبر ممارسة حريات معينة شيئا يجب أن يتم في الخفاء، كما لو أن الحب جريمة، الا أنه لا يفهم معها كيف أن من يبتلون بالحب في هذه البلاد ورغم أنهم يعملون بالنصيحة، فيغلقوا عليهم الأبواب، في منزل أو في فيلا أو في شقة أو حتى في برتوش، بعيدا عن الأعين، الا أن هناك دائما من يتبعهم لداخل الجدران الأربعة لاعتقالهم!!.. فمن نصدق ?!!..
من يشرفون على اخراج قانوننا الجنائي الجديد مرتبكون و مترددون و يقدمون مفاهيم متجاوزة، بل خاطئة، لتبرير التعسف على حريات الناس..
من المقاربات الخاطئة لوزير العدل، على سبيل المثال لا الحصر، مقاربته في موضوع الافطار العلني في شهر رمضان المبارك، و رغبته المتسرعة في اغلاق النقاش في هذه النقطة بمبررات واهية، بل انه استنجد بامارة المؤمنين لتبرير ما لا يبرر، سواء من وجهة النظر الحقوقية، أو حتى من وجهة النظر الدينية.
ففي ديننا الحنيف، لا وجود لحكم يعاقب على الافطار، لا في القرآن و لا في السنة، و لا وجود في ديننا لشئ اسمه الافطار العلني في رمضان، بل ان الله سبحانه و تعالى يقول ان الصوم هو له و هو يجزي به، أي أنه أمر بين الفرد و ربه، و لا علاقة لطرف ثالث بالموضوع، كما أن ربنا عز و جل هو من أعطانا رخصة الافطار في رمضان بسبب المرض أو السفر أو الحيض ، أو غيرها من الرخص، و لم يشترط علينا ربنا برحمته الواسعة أن يكون افطارنا في السر، فرخصة الافطار الربانية مفتوحة على الأماكن العمومية دون قيد أو شرط، في نهار رمضان و بين الجماعة و وسط المجتمع، و نبينا صلى الله عليه و سلم يعلمنا التسامح في حديث له عن وجود مفطرين و صائمين في جماعة واحدة و لا يعتدي أحد على أحد، يقول الحديث النبوي الشريف :
( سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فلم يعب (لم يستنكر) الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم )، و لا نظن أن السفر يكون في السر، حتى يكون الافطار في السر !!..
بعد هذا التوضيح يحق لنا القول أو السؤال عن مصدر تجريم الافطار العلني (كذا)، في قانوننا الجنائي، فهذا التجريم لم يكن أبدا ليصدر عن مسلم يعرف دينه، هذا التجريم انما صدر في المغرب زمن الاستعمار، و كان وراءه جهل بالدين، و خبث دنيوي، فالاستعمار كان يريد حماية جنوده في بلد محتل، فأصدر هذا القرار، فهل نحن في المغرب اليوم مازلنا مستعمرين حتى نحتفظ بقرار كانت له دوافعه الاستعمارية الواضحة ?..
ثم مابال وزير العدل يدفع بامارة المؤمنين لتبرير الابقاء على قانون استعماري ? الاحتلال أراد أن يحمي جنوده المحتلين و في نفس الوقت كسب ود بعض الفقهاء و العلماء و الأعيان الخونة ليسهلوا عليه خططه الاستعمارية مما ذكره التاريخ بالأسماء و التواريخ، أراد النصب على المغاربة ليسهل عليه مص دمهم فيما بعد، فلماذا يريد وزير العدل أن تحل امارة المؤمنين محل الاستعمار، فتدافع عن تجريم افطار.. أعطى الله للناس رخصته ?.. هل يعتقد وزير العدل أن مقاربة امارة المؤمنين هي نفس مقاربة المحتل المستعمر ?..
وزير العدل يدافع عن قانون استعماري يجرم أمرا لم يجرمه الدين قطعا، ليس هذا فقط، بل انه حتى و لو كان الأمر متعلقا بمغربي غير مسلم ، فاننا نكرهه على شئ لم يكرهه عليه الدين أصلا، فلا اكراه في الدين كما نعلم، فكيف يكون الاكراه في الصوم، و الله سبحانه و تعالى لم يكره مسلما عليه ، فأحرى أن يكره غير مسلم على الاختباء حتى لا يراه أخوه المسلم يأكل !!.. بالله عليكم !! كيف لوزير ادعى في وقت سابق أنه حقوقي، و ما زال “يفتي” في الدين الى اليوم، أن يبرر.. كل هذا الهراء ?!!..
هل يمكن لوزير العدل أن يبرر ادخال عقوبة قطع اليد أو الرجم حتى الموت أو الجلد الى القانون الجنائي المغربي بدعوى أن لدينا امارة المؤمنين ?.. طبعا لا !! .. فكيف لا نفعل ذلك و هي أحكام مقررة في القرآن، و ندافع بالمقابل عن سن عقوبة لمن أفطر في شهر رمضان، مع أنها غير موجودة في القرآن، بدعوى أن لدينا امارة مؤمنين ?!!.. ما هذا التخبط ?!!..
في هذا الموضوع، نسمع عذرا أقبح من زلة، و هو القول بان المغاربة لا يتسامحون مع مفطر رمضان، حتى وزير العدل هدد من يفطر مهما كان عذره بمصير أسود ان هو فعل ذلك بين الناس، فهل المغاربة ولدوا متطرفين أو غير متسامحين ?.. هل المغاربة لهم حق الفيتو على رخصة أعطاها الله لعباده و لم يشترط عليهم الاختباء لاتيانها ?.. ما هذه الأعذار القبيحة الجاهلة ?..
المغاربة كانوا متسامحين مع المفطر الى زمن قريب، لأنهم كانوا يفهمون الدين على وجهه الأمثل، ففي الجنوب المغربي و على مدى قرون كانت كؤوس الشاي تقدم للمفطر، و عندما يدخل المسافر الضيف يقدم له الأكل أمام الخيمة ووسط الناس، و في البادية المغربية كان الناس يفطرون في الحقول اذا ما حل بهم تعب أو عياء أو مرض نتيجة العمل الشاق أو الأحوال المناخية، و في الخمسينات و الستينات و السبعينات و الثمانينات و حتى الى بداية التسعينات، في الحواضر الكبرى كما في المدن الصغرى، كان الافطار أو الصوم حرية فردية، فماذا جرى للمغاربة بعد أن تكالب عليهم التطرف الوهابي منه و الاخواني بتواطئ من الدولة لأسباب سياسية أصبحنا نعلمها ?..
المغاربة لا يولدون بجينات التطرف و عدم التسامح، و في هذا الأمر هناك تقصير من طرف الأجهزة الايديولوجية للدولة المغربية، فالمدارس لا تفهم الطلبة بأن الصوم أو الافطار حرية فردية، و الله هو من أعطى الرخصة للانسان أن يفطر أينما كان لوحده أو وسط المجتمع، و المساجد يجب أن يخرج منها صوت الحق بأن الانسان لا يحق له معاقبة انسان اخر على عدم صومه، لأن الصوم انما هو لله و هو يجزي به ، و لا أحد غيره..
علاقة المغرب بمجلس أوروبا و الهيئات التابعة له، لا يمكن أن تستمر و نحن نعلم المغاربة عدم التسامح مع غير الصائمين و لو برخصة من الله، في مساجدنا و مدارسنا و اعلامنا المستقيل من مهامه التنويرية، و نحن نهيئ بيئة طاردة للتسامح و طاردة لثقافة حقوق الانسان و طاردة حتى لسماحة الاسلام و رخص رب الاسلام..
تحالف الدولة لمدى عقود مع الجماعات الدينية و بينها جماعة وزير العدل، أدى لنتيجة واحدة، و هي تنامي التطرف و تناقص مساحات التسامح في المغرب، و المستقبل لا يبشر بخير، و لا نظن أن استمرار الأجهزة الايديولوجية للدولة في هذا التحالف سيقنع مجلس أوروبا بأن المغرب جاد على مستوى انخراطه في الشراكة معه ، بل اننا نقول ان تحالف الدولة مع الجماعات الدينية هو تضييع لجهد شركائنا الأوروبيين و اهدار لوقت مؤسسات مجلس أوروبا.
محمد يتيم (العضو في جماعة أخونة المغرب)، الذي قاد وفد المغرب في زيارته لشركائنا في مجلس أوروبا، قد يعبر عن تضايقه من هذه الشراكة، و يتم تصريف هذا التضايق عبر اخوان آخرين تفاديا للاحراج.. و هذا يفرض سؤالا وعلى الدولة المغربية الاجابة عنه، هل استراتيجية التهييج ضد مجلس أوروبا هي بعلم الدولة المغربية التي مثلها محمد يتيم ?.. أم أن الاخوان بصدد تنزيل استراتيجيتهم الخاصة من وراء ظهر الدولة المغربية في اطار برنامج التخريب من الداخل ?..
أتصور محمد يتيم و هو يترجم مقال أخيه في التنظيم، لأعضاء مجلس أوروبا، و هو يصف المغاربة الذين يدافعون عن قيم المغرب المستقبلية، القريبة من قيم مجلس أوروبا، بأنهم “فئة شاذة” !!
الحقيقة التي لا تريد الدولة المغربية الاعتراف بها، هي أنها حينما تبعث شخصا ليمثلها في لقاءات الوفود المغربية مع مؤسسات مجلس أوروبا، و هو ينتمي لجماعة دينية، همها في هذه الدنيا في المغرب، هو خلق بيئة طاردة لقيم مجلس أوروبا و مؤسساته، فان ذلك يعتبر في العمق، أبرز حركة استهزاء، و أكبر عملية ضحك على ذقون هيئات مجلس أوروبا.. بدوله الأعضاء المنخرطين فيه..
شادي عبد الحميد الحجوجي
المصدر: الاحداث المغربية


اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.