المسارات المفتوحة للازمة المتجددة في مالي


أخر تحديث : الجمعة 21 أغسطس 2015 - 10:43 صباحًا
المسارات المفتوحة للازمة المتجددة في مالي

الازمة في شمال مالي مفتوحة على عدة واجهات، فالمواجهات المستمرة منذ اسابيع بين الحركات المناوئة لمالي من جهة والداعم لها من جهة اخرى، تهدد اتفاقية السلام الموقعة بواسطة جزائرية، كما انها تأتي بعد هجمات نوعية نفذتها جماعات جهادية على مدن مالية ، لعل من ابرزها احتجاز رهان غربيين في فندق بسيفاري وسط البلاد، مما يدل على قدرة تلك الجماعات على العودة بقوة الى النشاط في المنطقة وتهديد استقرارها.
ظروف سير المفاوضات بين الفرقاء وتوقيع اتفاقية السلم والمصالحة التي رعتها الجزائر ومجموعة من الدول، كانت غير منصفة للازواديين، فقد حالت الضغوط الاقليمية والدولية دون التوصل الى حل منصف للازواديين، ولم تستجب الاتفاقية لمطالبهم، وتم تقسيمهم الى اطراف متنازعة، لشق وحدتهم وبالتالي ارغامهم على توقيع اتفاق لا يستجيب لمطالبهم، وهذا ماجعل الفئات الشعبية الازوادية ترفض الاتفاقية رغم الجهود التي بذلتها منسيقية حركات الازواد لإقناعهم بها.
الرفض الشعبي، والتهديد بفرض عقوبات على الحركات التي ترفض اتفاقية السلام، دفع بعدد من القادة العسكريين والمسلحين الازواديين الى التقرب من جماعات جهادية استبعدت من مسار السلام بدون مبررات، شأن جماعة انصار الدين والتي يقودها القائد التاريخي للحركة الازوادية اياد اغ غالي المتهم حاليا بدعم الارهاب.
مالي التي حصلت على اتفاق لم تكن تحلم به، بفضل الدعم الفرنسي والجزائري، تمادت في اساليبها الكيدية، فدفعت بموالين لها بقيادة جنيرال طارقي من قبيلة ايمغاد، الهجي اغالمو الى مهاجمة قوات الحركات الازوادية المناوئة لها في محاولة لتغيير الواقع الميداني في المنطقة قبل بدء تنفيذ اتفاقية السلام، واثارت الفتنة القبلية في المنطقة في محاولة لزعزعت وحدة الحركات الممثلة للسكان المحليين ” الطوارق” وخلق واقع يحول دون تطبيق اتفاقية السلام، خاصة في جانبها الامني الذي يعطي للازواديين الحق في تدبير الامن في مناطقهم وتكوين نسبة 75 في المائة من الجيش في شمال مالي.
الفوضى في شمال مالي، ستفضي الى عودة قوية للحركات الجهادية واستيفاق الخلايا النائمة في المنطقة ،مستفيدة من احساس سكان الشمال مالي ،بالظلم والتهميش ووقوف العالم ضد مطالبهم العادلة والمشروعة، مما يسهل على هذه الجماعات استقطاب الشباب الطوارقي الى صفوفها، في وضع شبيه بالوضع الذي تم فيه انشاء جماعة انصار الدين، حين دفعت مالي والجزائر بالمنطقة الى الفوضى الاثنية، للحيلولة دون تطبيق اتفاقية السلام ،الموقعة بين مالي والحركات الازوادية في سنوات2006.97.92.
وضعية شمال مالي، ستكون لها تأثيرات على كل المناطق المجاورة حيث امتداد نفس القبائل الطوارقية ، في الجنوب الجزائري الذي يشهد مواجهات يومية بين السلطة المحلية والساكنة بسبب الاحوال المعيشية المزرية، وفي جنوب غرب ليبيا، حيث لازالت المواجهات بين التبو والطوارق مستمرة تغذيها جهات لها اهداف بعيدة المدى، في شمال النيجر ذو الاغلبية الطوارقية.


اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.