الأحزاب السياسية وسياسة الانتهازية التاريخية نظام اللائحة لا ينتج نخبا سياسية حقيقية الأصوات التي اعتزلت التصويت تمثل الصوت الحقيقي للمغاربة


أخر تحديث : الخميس 1 أكتوبر 2015 - 6:23 مساءً
الأحزاب السياسية وسياسة الانتهازية التاريخية نظام اللائحة لا ينتج نخبا سياسية حقيقية الأصوات التي اعتزلت التصويت تمثل الصوت الحقيقي للمغاربة

الأحزاب السياسية وسياسة الانتهازية التاريخية
نظام اللائحة لا ينتج نخبا سياسية حقيقية
الأصوات التي اعتزلت التصويت تمثل الصوت الحقيقي للمغاربة

لكن صرحاء مع أنفسنا تم مع الآخر، لماذا نقول، إن العمل السياسي المغربي فشل فشلا دريعا. وننطلق من البدء، أي من عهد الاستقلال، والبحث عن ملابسات والإرهاصات الأولية في نشأت الأحزاب السياسية، التي أرادت اقتسام نظام الحكم مع الملك، بشكل وقح، وخطير وأحيل هنا القراء إلى إعادة النبش في الذاكرة السياسية المغربية لتك الفترة التي كان فيها المغرب في حاجة ماسة إلى رجال سياسيين يقفون إلى جانب الحسن الثاني رحمه الله، لاستكمال الوحدة الوطنية، عوض مناقشة اقتسام نظام الحكم.
أخطاء السياسيين آنذاك، هي التي عمقت إشكال الصحراء المغربية، فما بين 1960 إلى 1975، حيث عانى النظام الملكي العديد من الانقلابات الداخلية المؤزرة من الخارج، أحيلكم على نبش ذاكرة المغرب السياسية التي وتقت لحظة الخيانة الكبرى….
هذا التقديم المبسط الموجز، يجعلني كما غيري، انتقاد الأحزاب السياسية، التي ولدت ليس لإضفاء الطابع الديمقراطي على النظام المغربي، بقدرما، كانت آليات للتحكم في دواليب الحكم بالمغرب، بل لم تكن قريبة إلى نظرية التعددية السياسية ( النظام التمثيلي )، بل كانت أساليب استعمار داخلي لخيرات البلاد والعباد، حيث تعلمت الدروس من المعمر الفرنسي الذي إعادة بناء أطلاله جراء الحرب العالمية الثانية على ظهور المغاربة الفقراء، كذلك الأحزاب السياسية المغربية…
يكفي أن اختزل لك صديقي القارئ، التطاحن المستمر والمستميت، بين الاحزاب، كأننا في حرب داعس والغبراء، وكيف ينتقدون بعضهم البعض بمختلف الأساليب المشينة والقبيحة، من ( اللصوص، الخونة، الانتهازيون، المفدسون، العصابات، تجار مخدرات، أنانيون، تماسيح، عفاريت…).
لن ارجع بك عزيزي القارئ إلى الوراء، لتعرف المهازل السياسية، وكيف استهزئ بالعلم السياسة بالمغرب، وكيف تحول تدبير شؤون العباد إلى لوبيات محكمة التنظيم، انطلاقا من التحكم في دواليب الأحزاب لفئة تعتقد أنها ( نخبة التي لها الأحقية ) في تسيير الأحزاب، ما وسع هذا التصور، تحويل الأحزاب السياسية إلى نوادي عائلية، ومصاهرات، اختلط فيها اللوبي السياسي بالاقتصادي، وكيف تم إقصاء اطر ونخب سواء داخل الأحزاب آو المؤسسات او داخل المجال الثقافي الذي تم احتكاره لفئة تعتقد أيضا أنها ( كريم فريش )…
علينا أن ننظر إلى الأحزاب بعمق، وكيف تسير أجندتها، سواء أثناء وضع أسماء المرشحين للانتخابات الجماعية أو البرلمانية، لننظر كيف يتحكم المال في عملية تزكية الأسماء، والغريب أن معظم الأسماء ليست مناضلة، بل تملك المال، وتريد ولوج العمل السياسي لحماية مصالحها الخاصة، وتوسع دائرة نفوذها المالي والاجتماعي على ( ظهور الفقراء المغاربة)،
لنقف قليلا، مع ظاهرة التزكيات، عزيزي القارئ، انظر كيف يتحول المناضل القاعدي الحقيقي إلى متسكع في الأحياء والأزقة يحمل شعارات وبرامج لأحزاب سياسية منهكة، جراء صراعات طويلة فيما بينها، كيف يتحول المناضل الحقيقي إلى ورقة للتصويت فقط، في حين ، يأتيك شخص خارج دائرة النضال ليجد من من يحوطه بهالة من اللياقة واللباقة والرشاقة والأناقة، وفجأة يجد نفسه تحت قبة مجلس لجماعة أو مجلس الشعب ، مجلس الشورى، مجلس مناقشة قضايا الرعية، التواقة إلى الإزهار والنماء، ( إن المناضل ليس سوى عنصر إنتاج في سلسلة الريع السياسي البروليتاري) بالمفهوم الاشتراكي، مجرد مناضل حتى بطاقته الحزبية أحيانا لا يتوفر عليها..
في قوانين الأحزاب السياسية المغربية، باب من أبوابه يتحدث عن أهدافها وغاياتها، ونجد التاطير والتكوين السياسي والنضالي، وفي واقع الحال، لا تكوين ولا تاطير، هناك مسرحية هزلية، وارتجال سياسي أعرج، لا يعدو أن يكون مجالا لتبرير ابن يصرف المال العام…
معظم اللقاءات التي حضرتها، لا تعني الشباب في شيء، بل غالبا ما تكون لفائدة الأعضاء البارزة داخل المكاتب السياسية وهيأتها التنفيذية، أمام الشباب هو كما يقول المثل المغربي ( تابعين جلالة بالمجمر)، وغاية اللقاء، تأكيد تلك الشخصيات السياسية إعلاميا، وتأكيد حضورها السياسي، لتكون النتيجة، أصحاب الأحقية في التزكيات والمشورات وهلماجرا…
القواعد الحزبية، مهمة ومفيدة، معظمها لا تترقى إلى مناضل واقعي، بل محسوب فقط، تابع، وهذا ما يتجل في اللوائح التي تعدها الأحزاب، فالعشر الأوائل منها، معروفين إما بالمال أو مهنة محترمة، أو تابع لإحدى الشخصيات السياسية المعروفة. أما البقية المتبقية، فلا تعدو أن تكون، أرانب لتسخين الحملات، تحت شعار، تشبيب اللوائح، ودور الشباب في الحياة السياسية وتخليقها.
إن الأمر، هراء، وكلام ديماغوجي، من حيل صناع الريع السياسي المغربي، إن نظام اللائحة، وان كان من الناحية التقنية، صحيح، فانه لا يقرى إلى تطلعات المواطن، لماذا؟ لان النخب الصاعدة في اللوائح، معظمها لا يعرفون الأدوار المهمة للجماعات المحلية، وان كان طبيبا أو أستاذا أو…..هؤلاء المنتخبون، معظمهم، يؤمنون أنهم في إطار التكوين، والتعلم…فهل عزيزي أقارئ، الجماعات المحلية، مدارس ومعاهد لتكوين المنتخبين، ( واش يتعلموا لحسانة فريوس لتامة..).
لا اعتقد، إن الجماعات المحلية، مخصصة بحكم القانون إلى محطات للتعلم، بل هي مؤسسات دستورية، تعنى بتحقيق شيء ضروري لتنمية المنطقة والجماعة والاستجابة لاحتياجات المواطنين…
نظام اللائحة، لا يضم بالضرورة، مناضلي الأحزاب، بل يلاحظ من خلال الممارسة الميدانية، أن الأحزاب تضل تبحث عن من يملأ فراغاتها، من نساء ورجال وشباب لا علاقة لهم بالسياسة، ما يعني أن الأحزاب، لا يمكنها تغطية جميع دوائر الانتخابية بالمغرب، لماذا؟ لان الأحزاب أغفلت عملية الاستقطاب وبرامج التكوين والتاطير، حتى تكون لديها قاعدة حزبية منظمة ومهيكلة، تمثل قاعدة انتخابية مهمة.
كما أن معظم ممثلي الأحزاب على مستوى الأقاليم ولعملات، لا يعيرون للقانون جانبا، ما يشكل خطرا على لوائحهم، التي قد تتعرض للطعن من قبل الخصوم والسلطات، فكم من لائحة ضمت عناصر لها سوابق عدلية، أو غير مستوفي الشروط القانونية المنصوص عليها في مدونة الانتخابات.
إن معظم ممثلي الأحزاب السياسية المغربية، يحتاجون إلى تأطير قانوني وسياسي، قبل كل شيء، لتأتي مرحلة الاستقطاب.
المال العام والمال الخاص يشوه العملية السياسية
الملاحظ، إن المشرع المغربي، في تأطيره لعملية تحديد سقف المصاريف الانتخابية للمترشحين بمقتضى القانون التنظيمي رقم 59.11، المتعلق بانتخاب مجالس الجهات وأعضاء مجالس العمالات والأقاليم وأعضاء مجالس الجماعات والمقاطعات. الصادر بتنفيذه الظهير الشريف 1.11.173، يتاريخ 21 نونبر 2011، خاصة المادتين، 155و 156، حدد 150 ألف درهم برسم انتخاب أعضاء مجالس الجهات وفي 50 ألف درهم برسم انتخاب أعضاء مجالس العمالات والأقاليم وفي 60 ألف درهم برسم انتخاب أعضاء مجالس الجماعات.
كما ألزم وكيل كل لائحة ترشيح بالنسبة للدوائر الانتخابية التي يجرى فيها الانتخاب عن طريق الاقتراع باللائحة أو كل مترشح بالنسبة للدوائر الانتخابية التي يجرى فيها الانتخاب بالاقتراع الفردي بوضع بيان مفصل لمصادر تمويل حملاتهم الانتخابية وجرد بالمبالغ التي تم صرفها ابتداء من اليوم الثلاثين (30) السابق لتاريخ الاقتراع إلى غاية اليوم الخامس عشر الموالي للتاريخ المذكور مرفق بجميع الوثائق التي تثبت صرف المبالغ المذكورة.
وقصد المشرع في المادة الثانية من نفس المرسوم، انه تصرف الاعتمادات المخصصة للمترشحين في الانتخابات الجهوية والمحلية، في تغطية مصاريف الطبع وتعليقها وتوزيعها. وكذا بمناسبة تنظيم عقد اجتماعاتها المحلية والجهوية مع الساكنة، ودفع أجور مقدمي الخدمات التي تستلزمها الاجتماعات. وجميع اللوازم المرتبطة بالنقل. تغطية مصاريف الدعاية الانتخابية. تغطية مصاريف انجاز وبث وصلات اشهارية لها صلة بالحملة الانتخابية عبر الانترنت. تغطية مصاريف يوم الاقتراع لممثلي المترشح والمرشحين في مكاتب المركزية ولجان الإحصاء. مصاريف إزالة الإعلانات الانتخابية وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.
الملاحظ، في هذا الإطار، أن بعض المرشحين لا يتوصلون بالدعم المخصص لهم من قبل أحزابهم، بل يتكلف الحزب بعملية الطبع وإرسال المطبوعات إلى جميع الدوائر الممثل فيها الحزب. كما لا يقوم المترشح نفسه بوضع فاتورة مصاريفه حسب منطوق المادة 95 من القانون التنظيمي 28.11، والمادة 156 من القانون التنظيمي 11.59. بل من خلال الملاحظة، تبين أن المترشح عليه أحيانا أن يصرف من ماله الخاص لتغطية مصاريف الحملة الانتخابية، ونتساءل هنا، هل يقصد المشرع في فقرته الأولى من المادة الثانية، أجور موزعي برامج الأحزاب طيلة أيام الحملة، والتي يتقاضوا فيها مبالغ خالية أحيانا، تتراوح ما بين ( 100.200 درهم) لليوم الواحد مصاريف قانونية أم غير قانونية؟
الملاحظ، من خلال التتبع الميداني، يلاحظ، أن مصاريف موزعي برامج الأحزاب، غير قانونية، لعدة اعتبارات:
المال العام والمال الخاص للمترشحين،
أولا:
لا يعطي الانطباع الحقيقي إلى الواقعية السياسية بالمغرب، بل تؤكد أن المشهد السياسي المغربي، يعرف انحطاطا وتراجعا فيا يسميه البعض، بالانتقال الديمقراطي. تراجع حقيقي، قتل فيها الفعل السياسي، نتيجة مجموعة من الممارسات اللاخلاقية السياسية، وتجاوز منطق أدبيات علم السياسة، حيث تحول علم السياسة بالمغرب وحتى في الأنظمة العربية، مجرد ( لعبة سياسية ) على حد تعبير جل السياسيين.
ثانيا:
يؤكد بالملموس موت الأحزاب السياسية بالمغرب، موت يشيع كل الإيديولوجيات التي عرفها التاريخ السياسي إلى مثواها الأخير.
كما يؤكد، أن خلال ما خطيرا يسري في دواليب أجهزة الدولة، فاللوبيات المختلفة والمتنوعة في الحياة الاجتماعية المغربية، والتي وصلت حدتها الى اصغر بنية في المجتمع المغربي ( الأسرة )، ينظر بتحول عميق في السنوات المقبلة دستوريا، واسطر كثيرا على ( الدستورية ).
ثالثا:
فالأحزاب المغربية، يمكن القول أنها ساهمت بشكل كبير في تأزم المشهد الاجتماعي، وتقوقعت على ذاتها، مع الإبقاء على نمطية التفكير والتفسير بمنظور لا يواكب التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. منظور، أناني، نرجسيسي، “سيزوفراني”. ولم تعد معه الأحزاب السياسية المغربية، قادرة على توسيع دائرة الحوار الاجتماعي حول القضايا العالقة، بل غالبا مع فضلت إتباع توجهات ( الدولة) دون أن يكون لها رأي في تلك القضايا، وأضاعت الوقت في نسج شباك الدسائس فيما بينها وداخل مكاتبها السياسية وأجهزتها التقريرية و…..
المال العام والمال الخاص، أكد على أن المجتمع المغربي فقير إلى حد السقف، كما أظهرت الانتخابات، أن الشعب غبي وأمي، حين يبيع مستقبل تنميته لفاعلين شرب الظهر عليهم، هم أنفسهم من عمق مشاكلك أيها الشعب.
المال العام والخاص في الحملات الانتخابية، أسفر عن نتائج وخيمة، جرائم القتل العمد، السرقة، وأعطى الانطباع على أن المجتمع لا يفرق بين أهداف الانتخابات وغاياتها و الفعل الجرائمي.
إن نمط اللائحة، لا يغني العمل السياسي، بقدرما يبين الضعف العقل السياسي المغربي على ايجاد نمط يحقق الانتقال الديمقراطي، وليس نمطا يكرس إرادة سياسية لأحزاب تريد المزيد من البقاء في الحقل السياسي، نظرا لما يقدمه المشهد السياسي من غنائم سهلة للطبقة السياسية المغربية التي لم تستطع أن تفارق العمل السياسي. أحزاب هرمت كل مكوناتها، وتبنت التشبيب وفق مزاج ورؤية ضيقة لا تبعث على الارتياح للشباب، بل قامت بتدجينه وحصره على مناطق محدودة في الفعل السياسي، وقزمت عمله النضالي حتى لا يتغير المشهد للطموح المجتمعي التنموي.
الشباب والأحزاب المعادلة الصعبة مع دستور 2011
إن علاقة الشباب بالأحزاب لم تكن عادية سواء تحدثنا عن تاريخ نشأتها أو بعده، الأحزاب التي عاصرت ما قبل الاستقلال وبعده، اعتمدت على نظرية ” الأحقية في الحكم ” و نظرية المد النضالي التاريخي، الذي تحول إلى آلة، يستغلها بعض الفاعلين السياسيين ليصبحوا فيما بعد، ( مؤسسات سياسية…) وكرزمات سياسية يجب أن ترسخ في الذاكرة الجماعية للمغاربة.
هذا النمط السياسي التي صبغ الأحزاب السياسية ينعكس مرحليا على مجريات الأحداث، لتتخذ الأحزاب نمط العائلة والمصاهرة والنسب، ووووو، ليجد الشباب التواق إلى التغيير أو الإصلاح أو البناء، حواجز أمام مشروعها، وليجد مشاريع سياسية انتهازية للتاريخ ولصيرورة التاريخ…تجلت سلبياتها في استحقاقات 2007 وما تلاها إلى الآن، حيث شكل العزوف السياسي سمة بارزة في فترة ن تاريخ الأمة المغربية.
الملاحظ، إن نسبة المشاركة، لا تعبر عن إرادة المغاربة، فالنسبة التي لم تشارك في الاستحقاقات كانت ولا زالت، مرتفعة، رغم ما يقوله بعض المحللين السياسيين على وسائل الإعلام…أن البقية المتبقية، هو الصوت الحقيقي الذي يعبر عن إرادة الشعب…
إن ما يعتمل داخل ما يطلق عليه الفاعل السياسي ( اللعبة السياسية )، يزيد من تعميق التحولات المجتمعية، ويعمق خلافات المجتمع، وأيضا، يقتل الرغبة لانضمام جيش من الشباب إلى الحقل السياسي.


 

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.