المغرب وزير التعليم يتعرض لهجمة لفظية


أخر تحديث : الخميس 26 نوفمبر 2015 - 10:09 مساءً
المغرب وزير التعليم يتعرض لهجمة لفظية

التهامي الصفاح
عارنا حرية – مساواة – أخوة
كتب أحد الأساتذة على صفحة من صفحات الحوار عبر الأنترنيت أن نائبا برلمانيا خاطب السيد وزير التربية الوطنية في البرلمان في المغربي بطريقة غير محترمة و كأنه يتشاجر مع أحدهم في الشارع قائلا له : “آش كاديرو ؟ كديرو مجلس حكومي و دوزوا مراسيم و تجي تنزل من 2400 ديال المنحة وتردها 1400….هذا الناس دجاج ؟ ” نكتفي بهذا القدر فقد ظهر المعنى ..
(ترجمة للعربية : ماذا تفعلون أصلا ؟ كل ما تعملون أنكم تجتمعون في مجلس حكومي و تمررون مراسيم و تأتي أنت لتخفض المنحة من 2400 درهم ل 1400 درهم هل الناس صاروا دجاجا ؟ الخ..
يلاحظ أن كلام النائب كان أولا بدون إستعمال صيغة الجمع في مخاطبة الوزير وباللغة الدارجة تعني أنه وجد فيها ما يشفي غليله وكأنه لا يتحدث إلى وزير دولة .ثانيا كلام النائب كان يعني بالدارجة المغربية أنه يقلل من شأن عمل الحكومة.
في مضمون تدخل هذا النائب فهو لم يأت بجديد في طرح بعض المشاكل فقط في التعليم و بطريقة سيئة لا يمكن ابدا ان تعطي اي استجابة للمطالب التي عبر عنها بل يتوقع المرء العكس تماما .اذ المطلوب في المدافع عن الناس أن يكون مثالا للباقة والمسؤولية.اذ المطلوب منه اقناع الطرف الآخر بعدالة القضية التي يدافع عنها وبضرورة تغيير موقفه للاستجابة لما يطالب به و متفهما لموقف الآخر ووضعه ..لا أن يجعله يتصلب أو يدير ظهره له ويتجاهل مطالبه.إذ الحوار لطرح قضية ما يقتضي الاحترام المتبادل ماعدا إذا كان الهدف هو العكس.
و في خبر متصل بماقلناه سابقا نقل خبر عن أحد الطلبة الأساتذة أنه أذاع قصيدة يشتم فيها السيد وزيرالتربية الوطنية المغربي عنوانها : أبا مختار فلا تعجل علينا .. وأمهلنا نخبرك اليقينا .





في تبريراتها المفضوحة يقول كاتب القصيدة أن كلمة عجوز ليست قدحا و أن كلمة حقير الخ ليست شتائم ..و هذا في الحقيقة يظهر تدني القيم الاخلاقية و أكاذيب من يدعي انه يريد الدفاع عن اسرة التعليم للاسف .
كثيرون يعتقدون خطأ أن شكل الكلام أو السلوك ليس له دور في تغيير رأي المطلوبة منهم أشياء أو حقوق لصالح تلبية مطالباهم .وحين يستعملون أسلوبا خشنا أو عنيفا بقصد أو بغيره في التعاطي مع هذه المواضيع تأتي النتيجة عكسية لا تخدم القضية أو الفئة التي يدافعون عنها .بل يزيدون من معاناتها .. هذا الاسلوب ظاهر للعيان بشكل واضح في هجمات باريس الاخيرة مثلا .حيث أدت الهجمات التي إدعت الدفاع عن الاسلام والمسلمين الى الهجوم على هذه الفئة من الناس داخل أروبا و غيرها لدرجة أن شخصين كانا يتكلمان اللغة العربية أثناء توجههما أمس لمدرج المطار ليركبا طائرة في امريكا تم منعهما من صعود الطائرة فقط لانهما كان يتكلمان بالعربية (التي ربطتها الاجهزة الامنية الامريكية مباشرة بالارهاب)..و قد تكون محقة في ذلك الخلط .
نفس الشيء حدث ذات مرة في استراليا حين اقدم احد المجانين الايرانيين الذي كان يتمتع باللجوء السياسي هناك على حجز رهائن في أحد مقاهي استراليا .فقد جاء في الخبر الذي اذاعته الشرطة “أن أحدهم يظهر داخل مقهي يحتجز رهائن و يعلق لافتة مكتوبة بالعربية تشبه رايات داعش” .
بالنسبة لي و لكثير من الاصدقاء الاساتذة والاستاذات الذين ناقشنا تدخل النائب فقد كان شبه اجماع على أن مخاطبة الوزيربتلك الطريقة كان عملا غير موفق تماما رغم انه يثير قضية عادلة تتعلق بنقصان منحة الطلبة-الاساتذة . لذلك فبالنسبة لنا لا نتفق مع النائب و لا مع مطلق القصيدة في الكلام بتلك الطرق التي تحط منهم هم أولا حينما يتعلق الامر بمخاطبة وزير دولة وحينما يريدون الدفاع عن أسرة التعليم .لان ذلك يسئ للقضية اكثر مما يخدمها ومهما خلصت النوايا .

أنا هنا لا أدافع عن الوزير رشيد بلمختار (و المهندس المقتدر لمن لا يعرفه) أو ألومه على شيء إذا أخذنا بعين الاعتبار الوضع و المرحلة التي جاء فيهما ، فهو أقدر وله الكفاءة اللازمة للرد على منتقديه (فقد تقلد منصب الوزارة لفترتين أولاهما كانت في التسعينات) .و لأن الوزير صريح و رجل متواضع كما يقول المثل الفرنسي Quand on est bon on est con
فقد تم التعامل معه كما تعبر عن ذلك الدارجة المغربية بالضسارة (أي الجسارة ).هذا شيء يدعو للاسف صراحة .
وقد أثرت الموضوع لتعميم الفائدة و التشديد على ضرورة التحلي باللياقة والادب والإحترام عند الدفاع عن أي قضايا أخرى و ليس فقط قضايا التعليم حينما يتعلق الأمر بما يحدث داخل البرلمان أو خارجة حتى لا نعطي صورة سيئة عن المواطن المغربي اولا ثم عن شباب اسرة التعليم ثانيا و حتى لا ننسى اننا مسؤولون امام الله والتاريخ والناس اجمعين في العالم كشباب ينتمي لشمال افرقيا القريبة من اوروبا الحضارة .لسنا متوحشين .حاشا.
يا بني أدمين
كونوا متأدبين حتى في رفضكم و مسالمين في نضالاتكم تنتصرون .
و الشاعر يقول :
كن إبن من شئت و إكتسب أدبا
يغنيك محمودها عن النسب
وتحياتي للمؤدبين و المسالمين فقط .

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.