الاستراتيجية الارهابية لا علاج سوى الاستباق


أخر تحديث : الجمعة 4 ديسمبر 2015 - 10:22 صباحًا
الاستراتيجية الارهابية لا علاج سوى الاستباق

علي الانصاري

 تنتعش الجماعات الارهابية في مناطق التوتر والصراعات بين المجموعات والحكومات ومعارضاتها، في الثمانيات تكونت  المجموعات الاولى لما يسمى حاليا القاعدة ، في افغانستان خلال الحرب  ضد الجيش الروسي الذي كان يدعم الحكومة الافغانية ، في الجزائر كانت الجماعة السلفية للدعوة والقتال، والتي تحولت فيما بعد الى القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي من مخرجات العشرية الدامية في الجزائر التسعينيات، بعد الغاء نتائج الانتخابات التي فازت بها جبهة الانقاذ، وهي التجربة التي يعيدها السيسي في مصر الان.

في شمال مالي استثمر الجماعات الارهابية جدا في الازمة المتكررة بين الحكومة المركزية وسكان الشمال دوي الخصوصية الثقافية الخاصة ،  ونفس المعطى كان حاضرة في تونس،  ليبيا  بعد الثورة  رغم بعض الاختلاف.

بالتالي فان  اسباب وطرق تكون تلك الجماعات متشابه في كثير من جوانبها.

 التنافس بين الجماعات

تحرص غالبية الجماعات  والخلايا الصغيرة التي  تتكون كل يوم بعيدا عن  منشأ الجماعة الام ،الى ربط نفسها ب احدى الحركتين الكبيرتين اللتان اصبحتا الهاجس الاكبر للعالم ، القاعدة وتنظيم الدولة “داعش”.

يسجل العديد من الملاحظين، نوعا من المنافسة القوية بين التنظيمين الارهابيين، داعش والقاعدة، فبعد كل عملية  يتبنها أحد التنظيمين، تأتي عملية توحي ملامحها بأنها من تدبير التنظيم المنافس، ولهذا يحرص كل تنظيم على اعطاء عملياته طابعا خاصا يختلف عن طابع عمليات التنظيم المنافس.

بعد عملية باريس الدامية، والتي تبنتها داعش، جاءت عملية باماكو  بتوقيع المرابطون التي يتزعمها مختار بلمختار أحد اشهر قادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، فعملية تونس التي توحى ملامحها منذ الاعلان عنها انها من تدبير داعش الارهابي.

الهدف المفضل

لكل تنظيم اهداف مفضلة، فبينما يستهدف تنظيم الدولة أماكن مكتظة لتسجيل اكبر عدد من الضحايا دون تمييز او بنايات وافراد ترمز الى سلطة الدولة ” استهداف ملعب سان دوني ،الحرس الرئاسي التونسي”، يختار  تنظيم القاعدة اماكن تقيم فيها او تزورها جنسيات متعددة، ولا يحبذ تسجيل ضحايا من الساكنة المحلية في عملياته، ويحرص على احتجاز الرهائن خاصة الغربين منهم، بدافع التفاوض مع دولهم ولخلق رواج اكبر لعملياته الارهابية” احتجاز رهائن راديسون، عين امناس جنوب الجزائر”.

كما يبحث نفس التنظيم عن اهداف ترتادها شخصيات مهمة.

 من ينفذ؟

طرق الاستقطاب متشابه لدا كلا التنظيمين، فغالبا ما يكون المستهدفون شباب الاحياء الهامشية والفقيرة، خاصة فئات تعيش مشاكل مختلفة من قبيل الفراغ والبطالة وفقدان الامل والضياع والحيرة بين الالتزام الديني او العيش في اوساط لا تعير الالتزام الديني أهمية، وهي أوضاع تميز العديد من الفئات الشابة في بلدان العالم الثالث.

يبدأ الاستقطاب بإبداء الرغبة في المساعدة في كل مشكل معين لربطه بجهة معينة، تقوم تلك الجهة بتحليل الشخصية وربط سبب مشاكله بالواقع المعاش وانتشار الظلم وعدم تكافؤ الفرص ، وعبر عدد من الخطوات التواصلية المباشرة او عبر مواقع التواصل الاجتماعي  فيس بوك ، تويتر، الوتساب، يتم شحن المستقطب “بفتح القاف” بأفكار تهيئه لتنفيذ ما يطلب منه ودفعه لاستقطاب  فئات اخرى اصدقاء واقرباء ، دون ان يفقد العلاقة بمستقطبه “بكسر الطاء” يتحول الضحية الى مستقطب ويتزعم خلية نائمة ولربما عدة خلايا لا يعرف أيا منها الاخر.

فجأت اصدر الاوامر لخلية ما بتنفيذ مهمة ما أو التهيؤ للمشاركة في عملية ما، وغالبا ما يفسر لهم بأن تلك العملية هي رد فعل على قرار معين، او اشهار احدهم لموقف يخالف “المبادئ السمحة للدين الاسلامي وهكذا، يتم بعدها اختيار الهدف او عدة أهداف، او تترك للخلية حرية اختيار الأهداف وطريقة التخطيط لاستهدافها والامكانيات اللازمة لذلك.

اغلب الخلايا لا تتجاوز الثلاث الى اربع ضمانا للسرية ، وهروبا من الملاحقة، وغالبا ما يكون القائد على صلة فقط بعنصر واحد من افراد الخلية وهو بدوره يعلم بقية عناصر الخلية بالاوامر الصادرة.

ما بعد تحديد الهدف

سواء كان المنفذ فردا واحدا  الذئب المنفرد كما يسمى ،او فريق، فإنهم مطالبون بجمع  معلومات عن الهدف وزيارته عدة مرات والتقرب من الاشخاص القريبين منه “عمال، سكان في الجوار،  من لهم علاقة ,,,,,,”  دون يبدي المعني اي اهتمام بالهدف امام الناس.

لا يحبذ اي تنظيم المغامرة بعدد اكبر من المستقطبين في عملية واحدة، ويفضل من له استعداد اكبر  للتضحية بحياته، إلقاء القبض على احد اعضاء الفريق يمكن من الوصول الى معلومات مهمة عن المنطوين تحت لواء التنظيم في بلد ما ولربما خارج ذلك البلد.

يحرص المستقطب “بكسر الطاء” او  قائد الخلية على قطع العلاقة مع المنفذ او الفريق بمدة طويلة قبل موعد العملية ،بعد تمكينه من كافة الوسائل اللوجيستيكية التي يحتاجها لتنفيذ العملية.

في عملية التي شهدها فندق راديسون ببامكو، سجل العديد من الشهود ان المنفذين شوهدوا في حانات الفندق اياما قبل، وتم اختيار التوقيت الذي يفترض ان يخلد فيه كافة النزلاء وفريق الخدمة في الفندق الى الراحة.

لا شك ان الفريق الذي نفذ عمليات باريس كان يعرف الاماكن المستهدفة جيدا، وليس هناك توقيت افضل من انشغال الفرنسيين بمباراة فريقهم امام المنتخب الالماني.

الاعداد للعملية

غالبا ما يتم الاعداد العملية في أماكن بعيدة عن الهدف ،ضواحي المدن، البوادي، الاحياء الهامشية، واحيانا احياء راقية لا تلفت الانتباه ثم الانتقال الى مكان اقرب فأقرب في انتظار ساعة الصفر، فهذا يسهل عملية الاختباء وتجنب نقط المراقبة الامنية الدائمة.

الاهداف المتنوعة

تعتمد  العناصر الارهابية على استراتيجية بتحديد اهداف مختلفة لعملية ، من خلال تحديد عدة اهادف وايهام  المصالح الامنية بقرب  استهداف،  وتكليف منفذ ما بالتركيز عليها والتخطيط لها، قبل ان يتم تغيير الوجه الى هدف آخر، إما لأهميته في لحظة ما “وجود اشخاص مهمين او للوقع الاعلامي الكبير في حالة استهدافه”، او لتفادي الوقع في الفخ الامني، او لمفاجأة الاجهزة الامنية .

 الاستباق خير علاج

مهما كانت الاجراءات الامنية مشددة حول اماكن معينة، لن تفيد اذا عزم انتحاري  استهداف هدف ما لتفجير نفسه ، فالتنظيم الارهابي يعتبر مجرد الاستهداف والتفجير ن ومهما كان عدد الضحايا والخسائر نجاحا، يفي بالأهداف المرسومة، فالعملية دليل على قدرة التنظيم على النشاط في بلد ما، وإرباك السلطات وإضعافها وخلق الفوضى وجر السلطات الامنية الى اتخاذ اجراءات عشوائية ومداهمات غالبا ما تساهم في دول لا تعير اية اهتمام للمساطر القانونية، حالة تذمر لدا الساكنة المحلية، بالإضافة الى الانعكاسات الاقتصادية على الدولة مهما كانت نوعية العملية وحجمها.

هذا المعطى يجعل من العمل الاستباقي ذو اهمية كبيرة، بل هو العلاج الاصلح، دون ان يعني ذلك الاقتصار على الجانب الامني رغم اهميته،  فإعطاء الاهمية للتوعية السكانية واشراك المواطن في المسؤولية  ،وجوانب التحصين الديني ، وعلاج الخلل الحقوقي و التنموي بين المناطق  والجهات وغيرها من الاجراءات الاحترازية، ستكون لها انعكاسات  ايجابية  في الحرب ضد الالة الاستقطابية القوية للجماعات الارهابية.

ولعل استحضار المغرب لأهمية تكامل كل هذه العناصر بالإضافة الجانب الامني كان له دور مهم في تجنيب المملكة ما تحمد عقباه، فالإجراءات التي اتخذت منذ احداث ماي الأليمة حولت المعادلة، من مغرب مستهدف الى مغرب يستهدف  خلايا تلك الجماعات في طور التكون

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.