المغرب وبتوجيهات من الملك محمد السادس..قدم لليبيين الدعم السياسي والتقني والعملي


أخر تحديث : الخميس 17 ديسمبر 2015 - 3:51 مساءً
المغرب وبتوجيهات من الملك محمد السادس..قدم لليبيين الدعم السياسي والتقني والعملي

كلمة مزوار وزير الشؤون الخارجية و التعاون بمناسبة مراسيم الاتفاق السياسي الليبي اليوم الخميس بالصخيرات

إخوتي السادة الوزراء، السيد المبعوث الخاص للامين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
الأخوات والإخوة أعضاء الوفد الليبي الشقيق، السادة سفراء الدول الصديقة،

السيدات و السادة،
أود بداية أن أرحب بكم بمدينة الصخيرات مرحبا بكم في فضاء السلام، و في لحظة للسلام ففي هذا العالم الذي تطغى فيه طبول الحروب و انفجارات الكراهية و أنين العذاب و الآلام تتحول لحظة السلام إلى عملة نادرة، و اللحظة التي نعيشها ألان واحدة منها، لا بد أن نهنئ أنفسنا جميعا لأننا نعيشها و نحتفي بها اليوم في جو من الوئام و الوفاق و التفاؤل بالمستقبل.

إذا كنا سنعترف بشيء لإخواننا الليبيين، فسيكون بدون شك كونهم نموذجا للتشبع بالروح الوطنية، ليس في الأمر أدنى مجاملة لان الواقع تبث ذلك، فحجم الاختلافات، و التمزق الميداني، وانسداد قنوات التواصل في كثير من الحالات، و تعقد الوضع على مستويات عدة، لم تحل كل هذه العناصر دون الخروج بمصالحة وطنية في زمن يكاد قياسيا، فبضعة أشهر فقط كانت كافية لمد الجسور ثم العبور فوقها ليلتقي الجميع عند منتصفها، و ليبدأ الجميع مسيرة واحدة مشتركة في اتجاه واحد، هو اتجاه بناء ليبيا الحديثة و تثبيت كرامة أبنائها.
44a14759-aafa-4b0c-a608-b09282e8b0d5

انه بدون شك درس على الكثيرين أن يتعلموه من بنات و أبناء ليبيا، و الحال أن ما أحوج الكثيرين في بؤر التوتر إلى هذا التبصر، و إلى هذه الإرادة، و إلى وضع المصلحة المشتركة قبل المصالح المنفردة.
أيتها السيدات و السادة،
إن بلوغ الاتفاق السياسي لم يكن بدون تضحيات و تنازلات متبادلة،لأنه منطق التوافق و منطق الدولة، فالدول التي تبنى بمنطق تسلط أحادي مصيرها نعرفه، ورأيناه في نماذج حاضرة في أذهان الجميع، لم تفدها القوة و لا المال ولا الجبروت، و وحدها الدول التي تنبني على التعاقدات بين أبنائها هي التي تنمو و تتقوى و تستمر، و توفر لأبنائها شروط الواجب، و التمتع بالحقوق،وواضح من التوافق الذي أبداه الإخوة الليبيون، أن ليبيا ستكون إحدى الحلقات الأساسية في بناء الفضاء المغاربي، و تعزيز الفضاء المتوسطي و الإفريقي، من اجل التعاون و التنمية، و تحقيق العيش الكريم للمواطن، و الاستقرار و الأمن، و محاربة الإرهاب و الجريمة المنظمة، و توفير أسباب التقدم و السلام و الحرية،

1ab63298-2158-406d-8c27-6af630c748f8
السيدات و السادة،
ونحن نتطلع إلى المستقبل على هذا النحو، نعرف، و يعرف إخواننا الليبيون أكثر من غيرهم أن بلوغ الأهداف المذكورة لن يكون مهمة سهلة، خاصة مع تدهور الوضع الأمني، و استباحة أعداد من الإرهابيين ارض ليبيا ضدا على أبنائها، و انتشار السلاح و الفوضى المسلحة، فالمسار سيكون شاقا و سيتطلب التضحية و الذهاب بالتوافقات إلى أقصاها.
فبعد تشكيل الحكومة في أسرع وقت، سيباشر الإخوة الليبيون تنفيذ محتوياته، و ستحظى الترتيبات الأمنية بالأولوية.
وكما كان أصدقاء ليبيا حاضرين في كل مراحل هذا المسار بالدعم و المساندة، فأنني واثق من أنهم سيستمرون بنفس الروح الايجابية للوقوف إلى جانب إخواننا الليبيين كلما كانت تلك رغبتهم.

و المملك المغربية التي شاركت الإخوة الليبيين خطواتهم منذ بداية هذا المسار، لتلتزم بتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتقديم كل ما في وسعها من دعم، سياسي و تقني و عملي، وفق ما يقدره الإخوة الليبيون ووفق ما يرونه، فما يهم المغرب هو استقرار ليبيا، و وحدتها الترابية و سيادتها الوطنية و كرامة شعبها، و تفويت الفرصة على كل من يسعى إلى تحويل ليبيا إلى برميل بارود يحرق نفسه أولا و يحرق محيطه الجهوي و يصدر القتلة في كل الاتجاهات.
و المغرب بانخراطه في هذا المجهود بتعاون مع الأمم المتحدة، إنما يجسد التزامه بالعمل في إطار الشرعية الدولية و إلى جانب الأصدقاء و الهيئات الدولية، من اجل تحقيق السلام و الأمن و الاستقرار، و التنمية و الرخاء للجميع، و محاربة كل أشكال التطرف و التعصب.
السيدات و السادة،
إن لحظة التوقيع هي بمناسبة صك ميلاد ليبيا الحديثة، ليبيا الجديدة، يفتح أبواب الأمل أمام الشعب الليبي و أمام شعوب المنطقة، و يبقى ذلك أمانة في أعناق الإخوة الليبيين الحاضرين هنا، وهو أمل سيكتمل بالتحاق باقي الإخوة الذين اختاروا بعض التريث و لكنهم حتما لم يختاروا الخروج عن الجماعة.
ولا يسعنا إلا أن نلح على ألا يبقى أي من أبناء ليبيا خارج المصالحة التي ارتضتها الأغلبية الساحقة من الليبيين.
وختاما، لا يفوتني التنويه بالجهود التي بذلها فريق الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، و اخص بالذكر السيد مارتن كوبلر، المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة، وكذا سلفه السيد برناندينو ليون. كما اشكر مجموعة سفراء الدول الصديقة، الذين ساهموا بفعالية في تقريب و جهات النظر وفي جعل الاتفاق في المتناول.

الإخوة الليبيين، سيذكر لكم الليبيون مواقفكم الشجاعة في اللحظات العصيبة التي تمر منها ليبيا، ستذكر لكم نساء ليبيا و أطفالها، فلا يخفى أن هاتين الفئتين هما من يؤديان الثمن الأفدح في مثل هذه الحالات، و سيذكر لكم الأشقاء و الأصدقاء أنكم كنتم في الوعد، باتفاق الصخيرات، بكل وطنية و نكران ذات.
وفقكم الله في مسعاكم و السلام عليكم ورحمة الله.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: اخبار المغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.