المساعدة القضائية خرق للحقوق والحاكمة العادلة


أخر تحديث : السبت 19 ديسمبر 2015 - 9:29 صباحًا
المساعدة القضائية خرق للحقوق والحاكمة العادلة

عبد الله الشرقاوي

مَكَّن المشرع المغربي فئة من المتقاضين أمام محاكم المملكة بحق المؤازرة من طرف المحامين في إطار المساعدة القضائية، حيث لم يُقر هذا الحق عبثا، وإنما لصون الحقوق وضمان شروط ومقومات المحاكمة العادلة، وإلا لما ألزم حضور المحامين في قضايا مُعيَّنة، كالقضايا المعروضة على الغرف الجنائية بمحاكم الاستئناف.
وإذا كان عدد من المحامين يتقيدون بروح وفلسفة إقرار حق الدفاع، سواء في سياق إنابتهم عن المتقاضين بالأصالة، أو المساعدة القضائية من خلال التَّخابر مع موكليهم، وتصوير وثائق الملفات، والتماس مُهلة من هيئات الحكم في أول جلسة من أجل إعداد الدفاع… فإن الملاحظ أن مؤازرة بعض المحامين لمتهمين في إطار المساعدة القضائية لا تحترم فيها هذه “المعايير” الضامنة لحق الدفاع والمحاكمة العادلة الواجب أن يتمتع بها كل المتهمين /المتقاضين على قدم المساواة.
هنا نسجل أنه في سياق تصفية الملفات المتراكمة أمام المحاكم ينادي رئيس الهيئة القضائية على محام لمؤازرة المتهم من خلال الاكتفاء بالاستماع إلى استنطاق المتهم، أو الاطلاع لبضع ثوان على قرار الإحالة، ثم المرافعة في دقائق معدودة، مما يشكل حرمانا لحقوق المتهم، خاصة وأن الجوانب الشكلية حاسمة في الموضوع، علما أن التهم في الجنايات خطيرة، وخطيرة جدا يمكن أن تصل إلى الإعدام، أو السجن المؤبد، أو المحدد بدءا ممن 30 سنة سجنا.
وحتى لا ندخل في كثير من التفاصيل فإن وزير العدل والحريات، باعتباره مشرفا على السياسة الجنائية، ورئيسا للنيابة العامة، مطالب بتصحيح هذا الوضع لكي يكون جميع المتقاضين على قدم المساواة، ويتمتعون بنفس الحقوق، وتفعيل ما هو منصوص عليه في الدستور، الذي ارتقى بمجموعة من القواعد إلى المرتبة الدستورية، بعد أن كان منصوصا عليها فقط في قانون المسطرة الجنائية، فضلا عن تأكيد دستور 2011 على أن المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان جزء من تصديره.
كما أن الجمعيات الحقوقية وجمعيات هيئات المحامين، المشكلة من 17 هيئة، وكذا الجمعيات المهنية للقضاة مطالبة بتصحيح هذا الوضع، الذي يهم جميع المتدخلين في شؤون العدالة

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.