أضواء على حزب الأصالة و المعاصرة عشية المؤتمر الوطني الثالث


أخر تحديث : الإثنين 4 يناير 2016 - 10:42 صباحًا
أضواء على حزب الأصالة و المعاصرة عشية المؤتمر الوطني الثالث

المريزق المصطفى/فاعل سياسي

يقترب موعد المؤتمر الوطني الثالث لحزب الأصالة و المعاصرة من تاريخ انعقاده (أيام 22/23 و 24 من الشهر الجاري)، في جو من التحضير الجاد و المسؤول، يوحي بالحرص على سلامة كيان الحزب وطنيا ووحدة صفوفه على قاعدة التلاحم الوطني، و سط ترقب و تطلعات منقطعة النظير.
و إذا كانت رحى المناقشات تدور حاليا حول الدور المنوط بهذا الحزب و القيمة المضافة التي سيأتي بها المؤتمر الثالث، فإن مشاريع خططه و برامجه و أدبياته تثير الجدل و الترقب و الحماسة.
و رغم ما تعرض له “البام” من حملات تشويه و تشهير، إلا أن استحقاقات 2015 أبانت عن جاذبية كبيرة يتمتع بها أنصاره و عن تجذر في صفوف الجماهير الشعبية التواقة للتغيير، في انتظار ما ستسفر عنه استحقاقات 2016 و ما سيترتب عنها من تحولات سياسية و اجتماعية لا يمكن إغفالها.
و ينظم الحزب مؤتمره الثالث لجنة تحضيرية تعكس مختلف مكوناته و هيئاته و منتدياته، ما سيمكنه من إعمال كل التدابير و الإجراءات المتعلقة بالانتداب و تهيئ مشاريع الوثائق الفكرية و السياسية و القوانين المهيكلة للحزب، و بالتالي رفع كل التحديات و تنفيذ خطة الطريق التي رسمها المجلس الوطني الأخير بتاريخ 14 نونبر من العام الماضي.
و بعيدا عن أي اصطياد سياسي مناسباتي، و قبل الخوض في ما ينتظر الحزب من تحديات داخلية و خارجية و المساحة التي يجب أن يغطيها في المستقبل بعد نجاته من العزلة و اللافعالية بسبب المواقف الجريئة التي تبناها سياسيا و تنظيميا حفاظا على خطه الحداثي الديمقراطي؛ من الضروري أن لا ننسى ما تحتمه علينا ظروف النضال الموضوعية لكي لا نتيه وراء تفسير التطورات الجماعية لمكونات الحزب و ديناميتها من دون أن نكلف نفسنا عناء طرح الأسلة المقلقة، و من دون أن نستحضر أهمية البنيات و الهياكل و دورها في تحقيق غايات متميزة و خدمات ذات طابع استشاري أو بحثي أو ترويجي.

إن الأزمة الحالية التي تجتازها بلادنا تقوم على قاعدة أوسع بما لا يقاس، و هو ما يفرض علينا اليقظة و الوعي النشيط، الجريء و المقدام، بدل تبرير الواقع العنيد بمساجلات حول الألقاب و الأنساب و الأسر و القبائل و استعادة الأدوار النضالية السابقة، و حتى يكون المؤتمر الثالث فاصلا في تاريخ حزب الأصالة و المعاصرة و من تم في التاريخ السياسي المغربي الحديث.
وإذا كان امتعاض المغاربة من طول انتظار ترجمة دستور 2011 إلى قوانين و نصوص تؤسس لدولة الديمقراطية الجهوية يعتبر من التحديات الكبرى التي تنتظر الأصالة و المعاصرة، فإن الوضعية الاجتماعية المزرية لعموم الجماهير تضع الحزب و مناضليه وجها لوجه أمام الحقيقة و أمام اختبار مصداقية الفاعل السياسي و فعله.
لقد عانى المشهد الحزبي المغربي كثيرا من اتساع الهوة بين القواعد و القيادات و من فقدان الثقة في الإطارات و المنظمات و النقابات و من النضال السياسي بشكل عام، نتيجة سنوات السلطوية و الاستبداد التي أرهبت المواطنين و جعلتهم مرتبطين بالأشخاص (و الخوف في بطونهم) و ليس بالوطن كقضية.
إن القيادة المنتظر فرزها في المؤتمر الثالث، أمامها مسؤوليات جسيمة تفرضها حالة الانتقال من مرحلة النشوء و التأسيس إلى مرحلة التطور و المأسسة في ظل مناخ سياسي عام يطبعه احتقان الصراع الديمقراطي المنظم، و المنافسة الشريفة و الحوار المفتوح و المثمر و حرية الرأي و الانتماء و التعبير.
إنها قيادة الخيار الديمقراطي المؤمن بالنضال الطبقي و بناء حزب سياسي شديد اللحمة، ثابت مبدئيا، و منفتح على كل النجاحات الجماهيرية. و هذا لن يتأتى إلا بكسر القاعدة التقليدية المتبعة في مثل هذه المؤتمرات و التي تؤجل النقاش الحقيقي و الحوار الوطني حول مشروع الحزب و خصوصيته إلى أجل غير مسمى.
لقد كان تحديد مطلع سنة 2016 تاريخ المؤتمر الثالث لحزب الأصالة و المعاصرة مفاجأة لكافة القوى السياسية التي كانت تعتقد استحالة جمع و لم مناضلات و مناضلي الحزب مباشرة بعد نهاية استحقاقات 2015 و ما خلفته من نزيف في الفضاء العمومي و السياسي، و هو ما قوى الثقة داخل مكونات الحزب و جنبه كل أنواع الصراعات الثانوية و الهامشية المرتبطة بالنضال الظرفي المصلحي و الموسمي.
إن حاضر الحزب لا يمكن تفسيره بأحداث ووقائع ماضي كنا جميعا جزء منها. و كنا فاعلين فيها من مواقع مختلفة. فإذا أردنا أن نجنب بلادنا كل الأخطار القادمة المرتبطة بالتحولات في البنيات الاقتصادية و الاجتماعية و التغيرات في أنظمة الإدارة، فعلينا الجواب على الأسئلة التالية:
ما الذي يوحد المغاربة اليوم؟ ما هي الطبقات الاجتماعية الأكثر تضررا؟ و ما هي المهمات التي تتلاقى فيها مختلف الطبقات؟
لقد حاول حزب الأصالة و المعاصرة منذ تأسيسه تمثيل تطلعات شريحة واسعة من المواطنات و المواطنين ذوي الدخل المتوسط و دون، و استعادة الثقة في العمل السياسي و في المؤسسات (بعد ما عاشه المغاربة من ظروف قاسية و من تعصب سلطوي نافذ و قمع شمولي استمر ما يفوق ثلاث عقود من الزمن)، و المساهمة في المصالحة السياسية وبناء مغرب الاستقرار و التماسك الاجتماعي القائم على قيم الانسانية و الحرية و العدالة الاجتماعية و المساواة. و هو اليوم يحصن بيته لكي لا ينحرف المؤتمرون نحو الموافقة على المزيد من التنازلات الهادفة لزيادة سلطة المال في بلادنا و خوصصة كل ما تبقى من مؤسسات و مصالح وطنية و منح تسهيلات اقتصادية، بينما الواقع المغربي يدعونا للتجديد و التحديث و معالجة المشاكل السياسية بتحقيق المساواة و العدالة الاجتماعية بين الأجيال و تمكين الجيل الجديد من الشباب و النساء من الحق في الثروة، الأمر الذي يتطلب اجتهادا و تطويرا في آليات الحزب و مبادئه الأساسية و قوانينه التنظيمية.
و لضمان الفوز في الاستحقاقات المقبلة، يجب على المؤتمر الثالث ان ينتزع نصر كبير يتيح له اكتساب مواقع جديدة في مساحات أوسع من الخريطة السياسية المغربية، و هو مطلب يعززه “الاتجاه أو الخط الوسط” المنشود، من أجل اقتصاد مزدهر وتقسيم كل مكتسبات المجتمع بطريقة أكثر عدل و مساواة في أفق إصلاح فعلي و شامل عنوانه بناء الدولة الديمقراطية الحديثة بمضمونها الاجتماعي الاقتصادي للقضاء على كل أشكال الفساد و النهب و المحسوبية و الزبونية.
و بشكل عام، إن حزب الأصالة و المعاصرة في مؤتمره الثالث، يجب أن يخطو خطوة كبيرة إلى الأمام في اتجاه رسم خطه السياسي المناصر للدولة المدنية و لدولة الحق و القانون، و المعبر الأمين عن المصالح الحيوية لبلادنا ووحدتها الوطنية و عن الآمال العميقة و الشرعية للشعب المغربي و على رأسها إطلاق “مخطط مغرب الشباب و الكفاءات” (لتمكينهم من الحق في العيش الكريم و المساهمة في تنمية بلدهم) للحد من الفوارق الاجتماعية و التطرف، و تحصين الحقوق و المكتسبات السياسية و المدنية لكافة أبناء الشعب المغربي و في مقدمتها التعليم و الثقافة و الصحة و السكن و الشغل في إطار الدولة الجهوية الجديدة التي من اختصاصها رسم كل معالم التنمية المجالية.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.