الريع في زمن ” التفرڭيع ” ..


أخر تحديث : الأربعاء 6 يناير 2016 - 12:25 مساءً
الريع في زمن ” التفرڭيع ” ..

شتاء جاف و مرعب يصاحبه ارتفاع ثمن البطاطس في السوق المغربي ليقترب في الأفق الملتحي من ثمن برميل الخام الأمريكي، الأسعار تتسابق للارتفاع و المجتمع مستسلم لقضاء الدولة و قدرها، و لا أحد ينظر لمستقبل خلفه المنشغل بالرداءة و ستار أكاديمي، و لا آخر يلمح لضعاف الرعية المرميون في ما يشبه الجحور و “لي ما عندهمش عشا ليلة”، زيادات تتلوها أخرى تنشل دراهمهم على قلتها، أصحاب 70 درهما كأجر يومي كل مساء يوم عسير من “التحوفير” لا يملكون ماضي ولا حاضر فمدا عن المستقبل؟! فلذات أكبادهم تتمختر بين أزقة الشح المظلمة أملا في جرعاتهم اليومية من العدوانية و التشرميل، عقولهم تبدع في سبل الوصول لأكبر الكميات المهلوسة للإيقاع بضحاياهم من الطبقة المتوسطة المسحوقة بالحياة الرأسمالية، بهروبهم من زحام حجرات مدارس المغرب البئيسة هم اليوم مشروع جيل جديد من الفئة الكادحة في مغرب الألفية و الطاقة الشمسية، حقهم في السكن و الشغل و التعليم و التطبيب و العيش الكريم غير مضمون ، كذلك حقهم في الإفلات من غياهب سجون المملكة المكتظة بالمأساة الاجتماعية، عليهم أن لا يقلقوا فعلى الأقل حكومتهم شرعت في بناء عشر معتقلات جديدة تتسع لهم جميعا بميزانية تكفي لعشرات الحجرات القصديرية الفرعية.
و لأن الظلام يطغى على النور و الردع يسبق الحوار فلا أمل في تغيير تعاطي الدولة مع أولويات الشعب، لا صوت يعلو فوق صوت الانتهازية و الاستفاذة لأن لكل سيف كما للناس آجال، الكل ينظر لأيامه على رأس السلطة و كأنها ملايين و مناصب، منطق الاستفادة و الطمع يعميان البصيرة و لا أحد يدافع عن قضية ولا آخر يؤمن بمبدأ، حلم الكراسي يكشف بعض الحرباءات التاريخية التي بدأت تغير ألوانها كعادتها استعدادا للانقضاض على ما تتخيلها فريسة ريعية قادمة، وجهين لعملة الشعبوية و لغتها المنحطة الدالة على العوز الفكري و البؤس العلمي تتهم بعضها البعض بالموساد و الداعشية، ليس مجانا بل لأنهم فعلا وضعوا يدهم في يد البغدادي حينما تنكروا لدورهم الدستوري في تأطير شباب الأمة و تركوهم صيدا سهلا لتيارات التطرف الفكري و العقائدي، صفحات التاريخ تتبت كذلك مشاركتهم في استنزاف ثروات هذا البلد و نفيها إجباريا في البنوك الشمالية، رغم ذلك لا حرج لهم في الافتخار بهذا الماضي المشوه، كيف لا و قانونهم يحمي اللصوص و يحصنهم بحجة الموت و حضور مراسيم دفن أقاربهم. إلى جانب أسلافهم يحتفضون بالمال و الجاه لأحفادهم لكن لما لا يتوارثون خصال العزة و تامغربيت الأجداد؟ كيف يقبلوا بالتنكر للأخلاق المحمدية و هم رافضون للتنازل عن المعاشات؟
العيب في المناضل الذي ترك الساحة لسماسرة الاستبداد و لجماعات القتل و “التفرڭيع” و نصب الفايسبوك سيدا للنقاش العمومي المؤثر، وجعل من الحواسيب و اللوحات وسيلة وحيدة للدفاع عن حقوقه بل للانتقام من الإرهاب و التعنيف الممارس عليه من طرف رجال السياسة، أقول رجال في غياب مؤهلات الريادة و رزانة الزعماء لأن الموقع الأزرق في عديد المرات سلبهم كبرياء السلطة و دمر نخوة رجل الدولة.
في فترة انتقال النفوذ لدعاة الحقد و الاستثمار في المعتقدات و أباطرة التكفير و التفرقة الكل مختلف في وطني، لكن بعد قضية الوحدة الترابية الجميع يطمح للتغيير في قادم الاستحقاقات، مفهوم التغيير مقرون بتمكين السلطة لمن يقدرها و يحترمها و يجعل منها وسيلة للمساهمة في إقلاع المغرب نحو الأفضل و لا يعتبرها غاية مادية، اختاروا من يملك بروفيل قوي و كاريزما مهيبة ليبقي “الفايسبوك في مكانه كموقع للتواصل الاجتماعي و يعيد النقاش للميدان كمعقل تاريخي و منطقي للتواصل الفكري و التدافع السياسي، من يملك الشجاعة ليعلنها بصوت عال: “الآن سنفصل بين السلط”، من يمتاز بلسان فصيح اللغات راقي التعبير يقلل من حدة التشنج الحاصل في المجتمع، و من يرتكز على تاريخ ناصع شفاف بعيد عن المحاكم و المتابعات، نريد سياسيا بصبغة اقتصادية عصرية يخرجنا من متاهات العقول المتحجرة و القلوب المستبدة السوداء، أليس هذا ما نحتاجه للحاق بركب الدول المتقدمة؟
صهيب لمرابطي

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.