كفى من تزييف وتشويه المعالم التاريخية بآسفي “سور المدينة العتيقة نموذجا”


أخر تحديث : الأربعاء 6 يناير 2016 - 10:21 مساءً
كفى من تزييف وتشويه المعالم التاريخية بآسفي “سور المدينة العتيقة نموذجا”

بقلم نبيل الموذن
مقدمة لا بد منها
وحتى لا نكون من الذين ينتقدون كل شيء في البداية لا يمنعنا أن نثمن العمل والمجهود الذي بذل في ترميم باب القوس، وتحديد القيمة التي يمثلها المبنى، وإشكالية الحفاظ عليه، إضافة أنها كانت مناسبة إلى فهم قيمة السور وتاريخه والطبقات المختلفة التي يتكون منها، مما جعلنا نعرف تاريخ الجدران الذي بني في عهد الموحدين وجزء آخر في عهد البرتغاليين.
كما تعتبر أن النيات الحسنة، ليست كافية في هذه الأمور، لهذا لا يمنعنا اتجاه ما نقوم به من نقد وإبداء الرأي، وملاحظات أو كشف بعض الأخطاء التي تعلمناها عن طريق الممارسة ومن طرف ذوي الاختصاص، ولا نعتبره فضولا أو تطفلا بل عميقا حبا لهذه المدينة العزيزة الضاربة في عبق التاريخ كما قيل من لا ماضي له لا مستقبل له وها نحن نرى مستقبل هذه المدينة إلى أين يسير…
وإن التزامنا بالصمت، يعتبر بمثابة تزكية ومشاركة لأغرب عملية الترميم لسور المدينة العتيقة.
• نظرة تاريخية للسور…. ودوره التاريخي والحالي…
تعرف مدينة آسفي عملية أغرب ترميم السور المدينة العتيقة، الذي يشده البرتغاليون في مطلع القرن 16م، بالحجر المقصوب، ونظرا لتخوف البرتغاليين من هجمات السعديين، مما جعلهم الإسراع في البناء، والتقليص من مساحة السور الذي يبلغ 1600م، سميك المبنى وكان الغرض منه تحصين المدينة وهو عبارة عن أبراج دفاعية من الحجر (برج الرابط، برج الناصر، برج المستوكي، برج الغازي، برج القواس، وبرج السلوقية، وبرج خزانة البارود… وأبواب… وينتهي بفتحات رمي السهام، وجسم السور عبارة عن ممرات ودهاليز حجرية طويلة.
ويعد جزء من عملية الحفاظ على الهوية الإنسانية والتاريخ للمدينة ومحصنا حالتها، كما أنه متحفا مفتوح للمآثر التاريخية ويمكن أن يلبي السياسات السياحية والاقتصادية اذا أدمج في نسيجه العمراني.
بتوفير العمل للساكنة وتعزيز مشروعاتهم الصغيرة والتعليمية على غرار المدن العتيقة كما انه يمكن أن يساهم في مزار جديد ومسار سياحي بامتياز.
لا تعرف المدينة إلا بسورها ولا يعرف سورها إلا بها.

• أول نظرة بسيطة إلى عملية الترميم:
في الحقيقة نعرف أن عملية الترميم ليس بعملية سهلة، بل عملية معقدة وتحتاج إلى إمكانيات هائلة مادية وبشرية وأطر مختصة في الميدان.
ولكن هذا لا يمنعننا من فتح باب النقاش وطرح مجموعة من علامات الاستفهام، لأنها إشكالية تحمل في صيانتها الجانب التقني وجانب الترميم بالمعنى العلمي والمهني وكذلك الجانب القانوني مع إشراك الساكنة والمجتمع المدني وذوي الاختصاص…
ولكن مع الأسف يبدو العملية تتم بشكل عشوائي ولا تخضع غلى قوانين الترميم الذي تحافظ على الأسوار في شكلها الأصلي.
ليس هناك اللوحات الخاصة بالأشغال الأعمال وعن المختبر المتتبع للمشروع، ولا عن الممول ولا عن مدة الإنجاز.
ويبدو من الوهلة الأولى أن الأسوار فقدت مع الأسف قيمتها التاريخية لأنها تقوم بدون إشراف هندسي مختص مباشر، و ولا على أيدي عمالة مختصة في ترميم المباني التاريخية.
كما ليس هناك دراسة أو تخطيط مسبق لها، كما تقتضي أصول الترميم لا رسومات ولا تصاميم ولا تصوير فوتوغرافي، أو توثيق لخطوات العمل، بدأ العمل بعشوائية وعلى ما يحمله العمل من إمكانيات بسيطة في البناء…
فكيف بسور عريق تاريخي يحتاج لخبراء، وترميم على مستوى رفيع، باختصار هناك تجاهل إلى الخطوات العملية إلى تنسيق أي عملية ترميم، وهي على الأقل احترام أصولية المبنى واحترام أصالته، وعلى العمل على إمكانية استرجاع السور في حدود الآليات الممكنة، كما تنص على ذلك المواثيق والأعراف الدولية والوطنية…

• بيــــــــن الأســـــــــــــــوار…. !! :
مع الأسف أن معالجة الأسوار المهددة بالانهيار، كما أن ترميم الواجهة الخارجية ليست فقط هي الغاية بل ترميم الأسوار كاملة لإنقاذها من الاندثار، كما حصل في مشروع رد الاعتبار للمدينة العتيقة.
ويجب معرفة أن سور المدينة له واجهتين بحرية وبرية، وان الأسوار الداخلية أصبحت تشكل خطرا على الساكنة، ومرتقبة أن تشهد تحولا خطيرا على الساكنة والمدينة ككل، ويبرز ذلك في الشقوق التي بدأت تبرز بسرعة فائقة، ويمكن أن ينهار في أي وقت ممكن خاصة مع ظهور تصدعات وتشققات عند بداية إصلاح السور الخارجي. لذا يجب التدخل العاجل لإصلاحه وترميمه حتى لا تتحول المدينة إلى كارثة حقيقية.
• أسئلة لكسر حاجز الصمت عما يجري لترميم السور المدينة العتيقة.
• ما هي الغاية والهدف من ترميم سور المدينة القديمة؟
• هل يخضع لمعايير وقوانين الترميم؟
• هل تم إشراك المجتمع المدني والفعاليات المختصة والساكنة؟
• هل هذا المشروع يتوفر على أطر مختصي في مجال الترميم
• من هو المسؤول أو اللجنة المكلفة من طرف المجلس البلدي للمدينة الذي يتشرف على عملية الترميم؟ حسب الميثاق الجماعي؟
• أين دور في الثقافة لمندوبيةهذا المشروع ؟
• إذا كانت العملية خارج تأثيرها ؟ ما هو دور الشريك؟
• هل هو مجرد ممول؟ وما هي غاياته من المشروع ؟

كل هذه الأسئلة التي تعتبرها مشروعة ومن المفروض على المجلس البلدي أن يجيب عنها، لكونه ممثلا وشريكا في هذا المشروع الذي يخص المدينة العتيقة والذي يعم الذاكرة المحلية والإنسانية جمعاء…
وإن عملية تشويه لأسوار المدينة، وفقدانها لقيمتها التاريخية، يتحمل المجلس البلدي المسؤولة التامة.
كما يحق لنا أن نتساءل عن الوسائل الاقتصادية والسياحية التي من المفروض أن يحقها المشروع في إطار التنمية المستدامة.
أين موضع لكل فعاليات المجتمع المدني في حماية معالمها التاريخية والنص القانوني مستندا أصبح في يدها للمرافعة والتوعية؟
“كفى من تزييف وتشويه المعالم التاريخية لمدينة آسفي” نبيل المودن

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: اخبار المغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.