الافتتاح الملكي وموعد الانتخابات


أخر تحديث : الأربعاء 3 فبراير 2016 - 12:14 مساءً
الافتتاح الملكي وموعد الانتخابات

عمر الشرقاوي
ليس هناك اشتراطات دستورية تربط بين افتتاح الملك لدورة اكتوبر وتشكيل الحكومة قبل الدخول البرلماني لكن هذه الرخصة الدستورية لا ينبغي العبث بروح جلسة الافتتاح الملكي بالقدر الذي يجعل منها حدثا شكليا ويفرغه من اي حمولة دستورية ملزمة.
ورغم ان الفصل 65 من الدستور لا يتحدث عن مخاطبة الملك للبرلمان بحضور الحكومة، بل يتحدث فقط عن افتتاح الملك للدورة الأولى للبرلمان الذي قد يكون بمجرد كلمة بسيطة لإعطاء انطلاقة العمل البرلماني السنوي، لكن الاعراف الملكية منذ دستور 1962 لم تكن تترك هذه المناسبة الدستورية تمر دون إلقاء خطاب يحمل العديد من التوجيهات والرسائل تهم كل السلطات العمومية.
ويبدو ان تحديد موعد الانتخابات في 7 شتنبر يمكن ان يؤثر بشكل ما على صورة الدخول البرلماني المقبل ومكانته الدستورية المرموقة. فالموعد المحدد لإجراء الانتخابات سيجعل من أهم مناسبة دستورية في السنة والوحيدة التى يلتقى فيها جلالة بالبرلمان بمجلسيه النواب والمستشارين ، والحكومة والمؤسسات الدستورية والقضائية والعسكرية في مكان واحد من أجل أن يلقى الملكة خطابا توجيهيا يحدد فيه الأولويات التشريعية مجرد لحظة بروتوكولية بامتياز، في غياب أهم فاعل دستوري معني بالتوجيهات الملكية وهو الحكومة المنبثقة عن صناديق الاقتراع. والقارىء لخطابات 16 التي القاها جلالة الملك المرتبطة بافتتاح البرلمان يدرك الحضور المتميز للسلطة التنفيذية في تفاصيل الجيل الجديد من الخطابات الملكية التي لا تخلو من مخاطبة المؤسسات الدستورية بشكل مباشر.
– الموعد المحدد قد يضفي صورة سوريالية على مشهد الافتتاح، فالخطاب الذي سيلقيه جلالة الملك سيكون امام برلمان منبثق عن انتخابات 2016 وحكومة منتهية الصلاحية تنتمي لاستحقاقات2011، لأنه يصعب تشكيل حكومة ما بين 7 و14 اكتوبر.
– الموعد المحدد من شأنه كذلك ان يربك موعد تعيين رئيس الحكومة المقبل فبالرغم من عدم وجود اجال دستورية لتعيين الملك رئيس الحكومة بعد ظهور النتائج الرسمية للانتخابات، فإن منطق الأمور سيجعل التعيين يجري بعد افتتاح جلالة الملك للبرلمان لأنه لا يعقل وسيكون مشهدا غريبا أن يحضر جلسة الافتتاح رئيسي حكومة دفعة واحدة اللهم اذا أعيدت الثقة في رئيس الحكومة الحالي.
– الافتتاح سيكون بدون طعم سياسي في غياب فصل بين المعارضة والأغلبية، فالعادة ان الخطابات الملكية تتميز بالتوزان في رسائلها السياسية اتجاه المستهدفين بها ولذلك فإن عدم الفرز السياسي وتحديد الأدوار الدستورية قبل الافتتاح قد يطرح تخفوفات بعدم وصول الرسائل الملكية لأصحابها.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.