خلافات حادة بين النواب الفرنسيين حول اصلاح الدستور


أخر تحديث : الجمعة 5 فبراير 2016 - 7:35 مساءً
خلافات حادة بين النواب الفرنسيين حول اصلاح الدستور

ظهرت انقسامات حادة بين النواب الفرنسيين الجمعة حول مشروع اصلاح دستوري بعد اعتداءات باريس تسبب باستقالة وزيرة العدل واثار انتقادات دولية.

فبعد ثلاثة ايام على اعتداءات باريس في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند نيته ادراج حالة الطوارئ في الدستور واسقاط الجنسية الفرنسية عن مزدوجي الجنسية الذين يتورطون في اعمال ارهابية.

ولقي تعزيز التدابير الامنية الذي اجراه الرئيس الاشتراكي اشادة من النواب على اختلاف توجهاتهم ودعما واسعا على المستوى الشعبي.

وبعد ثلاثة اشهر, انتهت اجواء الوحدة الوطنية, فالنواب الذين باشروا دراسة النص قبل التصويت الاربعاء, لم يترددوا في التنديد به ما يجعل اقراره نهائيا غير مؤكد.

وندد الشيوعيون ب”التلاعب بالدستور”, في حين اتهم نواب البيئة اليسار “بجعل قيمهم طي النسيان” في حين شكت المعارضة اليمينية من “الارتباك التام” حول النص.

وقد حض رئيس الوزراء مانويل فالس من المنصة النواب على اظهار “وحدة صلبة” بمواجهة الارهاب. وفي السياق ذاته, دعا زعيم الكتلة الاشتراكية برونو لو رو نوابه الى “تحمل مسؤولياتهم”.

ووصل مشروع الاصلاح بعنوان “حماية الوطن” الى الجمعية الوطنية وسط بلبلة وغموض حول فرص اقراره.

هذا النقاش الذي ينطوي على مخاطر كبيرة لرئيس تتراجع شعبيته في الاستطلاعات له اهمية رمزية بشكل اساسي. فحالة الطوارئ منصوص عليها في قانون صادر عام 1955 (اقر في خضم حرب الجزائر) والمطلوب حاليا وضعها في اطار دستوري.

لكن معارضي التعديل يعتبرونه غير مجد, لا بل خطرا على الحريات العامة. وتلقى هؤلاء الاربعاء دعم مجلس اوروبا الذي اعتبر ان هذا النظام شهد “تجاوزات من قبل الشرطة” ويساهم في “تعزيز ازدراء المسلمين”.

ورد فالس بالتاكيد ان ادراج التعديل في الدستور يماثل نقش “طابعه الاستثنائي (…) في الحجر”, معتبرا ان حال الطوارئ التي تجيز فرض الاقامة الجبرية وتنفيذ مداهمات ومنع التجمعات بلا امر قضائي اجراء “فعال” و”لا مفر منه لضمان امن” الفرنسيين.

– “غير المرغوب فيهم” –

======================

في الواقع يدور الجدل الاكثر حدة حول مسالة اسقاط الجنسية.

لكن النص هنا ايضا رمزي جدا. فالقوانين الفرنسية تتيح اصلا اسقاط الجنسية عمن يحملها منذ اقل من 15 عاما في حال ادانتهم بالارهاب. ويهدف مشروع التعديل فحسب الى توسيع تطبيق هذا الاجراء ليشمل مزدوجي الجنسية المولودين في فرنسا, اي انه لن يشمل عددا كبيرا.

لكنه “يطرح مشكلة جوهرية بشان مبدا اساسي هو حق مسقط الراس” على ما اكدت كريستيان توبيرا في كانون الاول/ديسمبر 2015 عندما كانت تتولى وزارة العدل قبل استقالتها احتجاجا.

وتساءلت في كتاب اصدرته بشكل مفاجئ “كيف سيكون العالم اذا طرد كل بلد مواطنيه المولودين فيه واعتبرهم غير مرغوب فيهم”?.

وسعت الحكومة الى تهدئة المعارضة داخل الحزب الاشتراكي باقتراح صيغة جديدة للنص “تضمن مبدأ المساواة” بين الفرنسيين كافة, اي انها لا تشير الى مزدوجي الجنسية وتحيل صلاحية اسقاط الجنسية الى القاضي.

لكن نظرا الى حظر القانون الدولي تحويل مواطنين الى افراد عديمي الجنسية ما زال الكثير من نواب اليسار يرفضون هذه النقطة.

وسعيا منها الى تعويض الاصوات من اليمين, وافقت الحكومة على تعديل مشروع الاصلاح كي يشمل اقتراحا قدمه اليمين وينص على امكانية تطبيق تجريد الجنسية على افراد يدانون بجنح ارهابية, وليس بجرائم ارهابية فحسب, قد تعاقب بالسجن لعشر سنوات.

لكن يتوقع ان تغيب نصف اصوات كتلة اليمين, بحسب احد نوابه بسبب خلافات مبدئية, وكذلك لاجندات سياسية استعدادا لانتخابات تمهيدية لاختيار مرشح المعارضة لانتخابات 2017 الرئاسية.

في النهاية تبقى المصادقة على النص صعبة خصوصا وان تعديل الدستور يحتاج الى مصادقة بمصطلحات مطابقة في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ قبل تصويت في الغرفتين مجتمعتين يحتاج فيه النص لاقراره لتاييد ثلاثة اخماس الاعضاء.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.