كوطا الشباب..تمكين أم ريع؟؟


أخر تحديث : الثلاثاء 23 فبراير 2016 - 4:32 مساءً
كوطا الشباب..تمكين أم ريع؟؟

عبدالسلام المساتي

“النقاش المثار حول اللائحة الوطنية فيه نوع من التمويه ومحاولة لرسم صورة كون هذه السياسة آلية للريع…هذا الأمر غير صحيح لأن غاية المشرع هو التمكين للشباب من المشاركة السياسية..” هذا كلام الكاتب الوطني للشبيبة الاتحادية،الأستاذ عبدالله الصيباري،محاولا من خلاله أن يدافع عن اللائحة الوطنية التي تتجه وزارة الداخلية لإلغائها خلال الانتخابات التشريعية القادمة .المدافعون عن هذه اللائحة ليسوا بكثيرين،وهم يرون أنه من خلالها استطعنا خلق جيل جديد من الشباب الذي بدوره خلق ديناميكية فريدة،ونقاشا لم نعهده داخل البرلمان المغربي،فاللائحة ،حسب هؤلاء،فرصة لتمكين الشباب من العمل السياسي إذ أنها جاءت بهدف توسيع دائرة مشاركة الشباب، ما دام أنهم لا يجدون أدنى فرصة في المنافسة على مقاعد البرلمان من داخل الدوائر المحلية..
في الجهة المقابلة ،يرى آخرون أن لائحة الشباب ريع سياسي لا يتناسب ومبادئ الديمقراطية،فهذه الأخيرة ” تستوجب عدم وجود لائحة شباب في البرلمان ،في إطار كوطا،دون الاستناد إلى صناديق الاقتراع…” يقول الدكتور عبدالرحيم العلام،الباحث في العلوم السياسية .وهو نفس ما نتجه إليه ،إذا نرى أنه من الخطأ ربط المشاركة السياسية لدى الشباب بالمقاعد البرلمانية،فمفهوم السياسة أكبر و أشمل من أن نختصره في الممارسة من داخل المؤسسة البرلمانية ،لأنه حسب نظام اللائحة الوطنية،التي تم العمل بها خلال انتخابات 2011،يخصص 30 مقعد فقط للشباب..أليس خطيرا إذن أن نختزل العمل السياسي لدى 61% من المغاربة (نسبة الشباب بالمغرب)في الثلاثين شابا الذين يلجون البرلمان عبر هذه اللائحة؟؟؟
إننا بهذه المعادلة نقزم من أهمية و قيمة السياسة ونجعلها ترتبط ،في مخيلة الشباب،براتب 40 ألف درهم التي يتلقاها البرلماني على رأس كل شهر ،فزاوية النظر الضيقة هاته لا تخدم العمل السياسي بقدر ما تخلق لنا جيلا من الشباب المتعلق بالمناصب..أقصد أن الحديث عن الكوطا كتمكين للشباب فيه الكثير من المغالطات لأن التمكين السياسي يجب أن يكون أكثر شمولية . فالقول أن الكوطا هي تمكين للشباب هو تناقض في حد ذاته إذ أن التمكين كمفهوم يقصد به :” إزالة كل العمليات والاتجاهات والسلوكيات النمطية في المجتمع والمؤسسات التي ترتب النساء والشباب والفئات المهمشة في مراتب أدنى…” بينما “الكوطا” هي تعبير عن “أقلية”.
لقد جاء التمكين السياسي ليحقق مبدأ تكافؤ الفرص في المشاركة السياسية ،لذلك نرى أن إشراك الشباب في الحياة السياسية يجب أولا أن ينطلق من الأحزاب نفسها،من خلال فتح المجال أمام شبابها بالتواجد داخل أجهزتها وتنظيماتها كقوة فاعلة وليس مجرد “تكملة”، والأهم أن يمنحوهم فرصة الترشح من داخل اللائحة المحلية .فالاحتكاك بين الحزبيين ذوي الخبرة السياسية اللازمة وبين فئة الشباب هو ما سيمكن هذه الأخيرة من آليات الممارسة السياسية وسيفتح الأبواب أمامهم لبعث روح جديدة بالشأن السياسي…الحكومة بدورها ملزمة بتسهيل السبل أمام الشباب و إيجاد الوسيلة الأنسب لاشراكهم سياسيا ،ليس فقط من داخل البرلمان ولكن بكل المؤسسات السياسية التي تدبر شؤون الدولة،فالأصح أن نعاملهم كأغلبية تمثل 61% وليس كأقلية. هكذا فقط سنكون قد حققنا فعل “التمكين السياسي political empowerment “للشباب ،وتجاوزنا بالآن ذاته ” الريع السياسي” الذي تمثله اللائحة الوطنية والتي يدافع عنه زعماء الشبيبات الحزبية لأسباب يعرفها الجميع.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.