مولاي الحسن: ‘‘ سميت سيدي ‘‘ على خطى السلف العظيم


أخر تحديث : الإثنين 9 مايو 2016 - 3:12 مساءً
مولاي الحسن: ‘‘ سميت سيدي ‘‘ على خطى السلف العظيم

يحظى الأمير مولاي الحسن بمكانة خاصة لدى المغاربة، جريا على عادتهم في تبني أمراء الأسرة المالكة في المغرب منذ قرون عديدة. فبحلول الذكرى الثالثة عشر لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن يومه الاثنين، تتجدد نفس مشاعر الفرح والابتهاج التي عاشها الشعب المغربي قاطبة يوم 8 ماي 2003، حين أشرقت جنبات القصر الملكي العامر بميلاد ولي العهد، الذي اختار له صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اسم مولاي الحسن.
إطلاق اسم مولاي الحسن على ولي العهد، تعبير عن قيم ومبادئ الوفاء لملكين عظيمين في تاريخ البلاد هما السلطان مولاي الحسن الأول وجلالة المغفور له الحسن الثاني. كما أن الاسم يلقي في نفوس المغاربة الكثير من قيم الاحترام والتطلع لمسار ملكي تاريخي وخالد، إسوة بالملكين السابقين.التشبيه مع الجد الملك الراحل الحسن الثاني، يكاد يشكل لازمة لدى المغاربة في أحاديثهم كلما تعلق الأمر بالأمير الصغير. التشبيه ينطلق من الشكل الخارجي والمورفولوجي، وغالبا ما يعرج على المزايا الشخصية واستباق الكاريزما، التي عهدت في الملك الراحل، ثم إضفائها على مولاي الحسن. وهكذا، فقد أضحت ذكرى ميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن مناسبة سعيدة تحتفل بها كافة مكونات الشعب المغربي، وتعبر من خلالها عن مشاطرة الأسرة الملكية الشريفة أفراحها ومسراتها، وتجدد بالمناسبة الولاء والإخلاص لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ولأن فهم وإمساك تفاصيل الحكم في العرش المغربي هي مسألة تربية على قيم أصيلة وتاريخية، وتجسيد لاستمرارية العرش واستقرار البلاد وتماسكها عبر التاريخ. فقد شهدت السنوات الأخيرة حضورا لافتا لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن في عدد من المناسبات الوطنية والدولية، تمثلت في مرافقة سموه لوالده في عدد من الأنشطة الملكية، أو إشرافه المباشر عليها بحضوره المتميز. نذكر منها حضوره السنة الماضية بمقبرة الشهداء بالرباط، تشييع جثمان الجنرال دو كور دارمي المرحوم عبد العزيز بناني، في موكب جنائزي مهيب تقدمه سموه، وترأسه تنفيذا للأمر السامي لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمسجد محمد السادس بسلا الجديدة، صلاة الاستسقاء مرفوقا بصاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، وذلك إحياء لسنة النبي المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كلما قل وانحبس المطر عن الناس واشتدت الحاجة إليه. كما ترأس سموه، يوم 12 مارس 2016، بالمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حفل تدشين المركز الوطني للتكوين واستكمال التكوين في الكراطي وأساليب مشتركة. وبتاريخ 26 أبريل 2016، ترأس صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، بصهريج السواني بمدينة مكناس، افتتاح الدورة الحادية عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب الذي نظم من 26 أبريل المنصرم إلى فاتح ماي الجاري تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. بالاضافة إلى إشرافه على العشرات من المهام الرسمية ومرافقته لوالدة في رحلاته داخل وخارج أرض الوطن.
وتحظى تحركات الأمير أينما حل وارتحل داخل وخارج المغرب بالكثير من المتابعة والفضول، بدافع رغبة البعض في معرفة أدق تفاصيل شخصية ولي العهد، وأيضا لكونه يمتلك « سحرا » خاصا يجعل من محيطه ومحبيه يتوقون لمتابعته ومعرفة أخباره. وعلى غرار جده يحرص دوما ولي العهد على ألا يترك يده للتقبيل من طرف من يسلم عليه من المسؤولين، أو حتى من مرافقيه المقربين. كما أن الكثيرين يؤكدون أن الأمير الصغير النشيط يشبه كثيرا جده الملك الراحل الحسن الثاني، في نظراته الذكية، وخطواته الواثقة، وفي أغلب تصرفاته.
مولاي الحسن شكل أيضا مادة إعلامية مميزة للعديد من القنوات الدولية التلفزية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، قناة ‘‘ الاي بي اس ‘‘ المتخصصة في الأخبار، والتي كانت قد تطرقت للمعاملة الراقية للأمير المغربي للشخصيات العامة والخاصة بالمغرب، أو خارجه، حيث ركزت في إحدى نشراتها التي خصصتها لوريثي العروش الكبرى في العالم، كولي عهد بريطانيا، إلى تبرم سموه من عملية تقبيل اليد، مشيرة الى أنها دليل على حسن التربية، وعلى عقلية منفتحة يتحلى بها الأمير مولاي الحسن. قنوات تلفزية أخرى، فرنسية تحديدا، كانت قد أشارت إلى نفس المسألة، منوهة بحسن أدب ولياقة الأمير المغربي.
ما يثير إعجاب المغاربة في ولي العهد مولاي الحسن، يكمن أيضا في جمعه بين مزايا حسن التربية بتقاليدها الصارمة داخل القصر، وخارجه، وبين نشاطه العادي كطفل مثل جميع الأطفال المغاربة. الاهتمام الخاص الذي يوليه سموه للدراسة والأنشطة الموازية تظهر تشبثه بتعاليم التربية الصارمة، ورغبته في الانخراط فيها بكل ما تمليه المسؤولية المفترضة في ملك مقبل. بالمقابل، يمارس الأمير مولاي الحسن حياته العادية كطفل عادي تماما. وهو ما تحمله صوره الخاصة إما وحيدا، أو بصحبة شقيقته الأميرة لالة خديجة، أو والدته الأميرة لالة سلمى.
وتحتفظ ‘‘ الأحداث المغربية ‘‘ بشهادات من أطفال وعائلات، التقت الأمير مولاي الحسن صدفة بمدينة الألعاب ‘‘ السندباد ‘‘ بالدارالبيضاء، وهي شهادات اتفقت على حسن سلوك الأمير تجاه الجميع وانفتاحه في تقبل التحايا والرد عليها، أو السماح بأخذ صور له أو معه دون كثير إحراج أو تبرم. عفوية تنم عن عقلية جديدة ومنفتحة تتماشى مع روح العصر، وترسخ لفكرة الانفتاح على كافة مكونات الشعب المغربي كما يراها والده صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي تشكل قصص الصور الملتقطة له، أينما حل وارتحل، مع المواطنين المغاربة ترسيخا لمفهوم الحكم في العهد الجديد المبني على الاقتراب من المواطنين، في زمن العولمة التواصلية وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي.
والواقع أن الاحتفال بهذه الذكرى السعيدة ما هو إلا تأكيد على ما لمؤسسة ولاية العهد من أهمية جليلة داخل أركان الدولة ونظام الحكم، ذلك أن ولاية العهد تعد من النظم الإسلامية العريقة حيث تتلخص مقاصدها الشرعية في التأكيد على ضمانة استمرار الدولة في شخص الملك واستمرار مقومات الدين في شخص أمير المؤمنين. كما تتمثل الأهمية الكبيرة التي تحظى بها مؤسسة ولاية العهد من خلال الحرص الموصول على تنشئة الأمير المحبوب في ظل أحسن الظروف ووفق برامج مدروسة و مختارة بعناية قصوى مخصصة لتربية وتكوين سموه بشكل رصين و متين.

سعيد نافع

الاحداث المغربية

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.