بعد رفض وزير الصحة تنفيذ قرار قضى بإلغاء رفض استقالة الطاعن: الحكم بغرامة تهديدية على حسين الوردي


أخر تحديث : الأربعاء 25 مايو 2016 - 10:40 صباحًا
بعد رفض وزير الصحة تنفيذ قرار قضى بإلغاء رفض استقالة الطاعن: الحكم بغرامة تهديدية على حسين الوردي

أمر رئيس المحكمة الإدارية بالرباط بصفته قاضيا للمستعجلات، يوم 1 سبتمبر 2015، بالحكم بغرامة تهديدية في مواجهة حسين الوردي بصفته الشخصية حدد مبلغها في 1000,00 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ،وذلك بعدما رفض تنفيذ حكم بصفته وزير الصحة كان قد قضى بإلغاء القرار الضمني المطعون فيه بشأن رفض استقالة طاعن.
وندرج فيما يلي حيثيات منطوق الأمر الصادر عن رئيس المحكمة، الأستاذ مصطفى سيمو، عدد 2251 في الملف رقم 2015/7101/2015 وذلك في إطار مقتضيات الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية، بين طاعنة ينوب عنها الأستاذ النقيب عبد الرحمان بن عمرو، وحسين الوردي، وزير الصحة بصفته الشخصية، والذي ينوب عنه الوكيل القضائي للمملكة:
التعليل:
بعد التأمل طبقا للقانون:
حيث يهدف الطلب إلى إصدار أمر في مواجهة وزير الصحة حسين الوردي بصفته الشخصية بأداء غرامة تهديدية قدرها ثلاثة آلاف درهم (3000 درهم) تحتسب ابتداء من تاريخ الامتناع عن التنفيذ الذي هو 2015/07/06 إلى تاريخ تنفيذ الحكم الجاري تنفيذه تحت رقم 1/15/890 لدى هذه المحكمة.
وحيث يختص رئيس المحكمة الإدارية بوجه عام بصفته هاته ومشرفا على مؤسسة التنفيذ بتحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة الممتنعة بدون مبرر عن تنفيذ الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضى به المذيلة بالصيغة التنفيذية استنادا إلى مقتضيات الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية المحال إليه بموجب المادة 7 من القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية، مادام أن مناط تحديدها هو عدم إمكانية اللجوء إلى قواعد التنفيذ الجبري في مواجهة الممتنع عن التنفيذ، وشرط أن تكون هذه الأحكام متعلقة بتنفيذ التزام بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل.
وحيث من جهة، فقد نص الفصل 448 المشار إليه على أن تحديد غرامة تهديدية للإجبار على تنفيذ الأحكام النهائية القاضية بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل، يكون في مواجهة الممتنع عن التنفيذ الذي أسماه هذا النص «المنفذ عليه» وليس «المحكوم عليه»، وهي عبارة يتجاوز معناها شخص هذا الأخير لتتسع لكل من يقوم مقامه في التنفيذ، ويندرج ضمن هذا المفهوم بالطبع، ممثل الشخص المعنوي العام المحكوم عليه، شرط أن يكون امتناعه عن التنفيذ غير مبرر حسبما يستشف من عبارة «إذا رفض المنفذ عليه» التي وردت في هذا المقتضى القانوني، كما أن الاختصاص في تحديد الغرامة يبقى منعقدا أيضا في هذه الحالة لرئيس المحكمة الإدارية طالما أنه هو المشرف على التنفيذ وانسجاما مع نفس المقتضى القانوني الذي يجعل الاختصاص في ذلك منعقدا لرئيس محكمة التنفيذ.
وحيث من جهة أخرى، فإن ما أضحى يزكي هذا التفسير هو اتجاه المشرع بوضوح من خلال ظهير 17 مارس 2011 بشأن إحداث مؤسسة وسيط المملكة، نحو شخصنة امتناع الإدارة غير المبرر عبر مسؤوليها عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها ، حيث نص في الفصل 32 منه على عدة إجراءات وجزاءات يتعين أن يتخذها وسيط المملكة في حق المسؤول أو الموظف الممتنع عن التنفيذ بدون مبرر، بدءا بإخبار الوزير المعني بذلك ومرورا برفع تقرير إلى رئيس الحكومة أو إصدار توصية بمتابعته تأديبيا، وانتهاء بالدفع إلى متابعة المسؤول أو الموظف المذكور جنائيا عند الاقتضاء، كما أن موقف المشرع الدستوري ل 29 يوليوز 2011 جاء حاسما بشكل نهائي وواضح عندما أقر هذا التوجه بمقتضى الفصل 126 من دستور المملكة الذي نص على أن الأحكام القضائية النهائية تعتبر ملزمة للجميع، وهو المنحى الذي سارت على هديه مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية المرتقب في مادته 587 التي أقرت إمكانية إصدار قاضي التنفيذ لغرامة تهديدية في مواجهة شخص القانون العام المنفذ عليه أو المسؤول عن التنفيذ أو هما معا.
وحيث إنه بالرجوع إلى النازلة الحالية، فإن المطلوب ضده حسين الوردي وزير الصحة، ولئن حاول من خلال جوابه الحالي تبرير موقفه بكون التنفيذ يتوقف على أداء الطالبة ما بذمتها لفائدة الوزارة من مبالغ مؤداة نظير التكوين إعمالا لمقتضيات الفصل 32 من المرسوم رقم 2.00.352 الذي اعتمده الحكم موضوع التنفيذ ضمن تعليله تتميما لمنطوقه، إلا أن استنكافه عن تحديد قيمة هذه المبالغ التي يتعين على الطالبة أداءها في هذا الإطار رغم منحه أجلا لذلك، وتذرعه بصعوبة احتساب هذه المبالغ في ظرف وجيز لتوقف هذا الأمر حسب الوزير على «إجراءات تتداخل فيها مجموعة من الهيئات، حيث يجب تحديد تاريخ الحذف من الأسلاك وتوجيه مشروع قرار الحذف إلى الخزينة العامة للمملكة التي تحتسب المبالغ المستحقة بناء على عمليات حسابية تعمل فيها على تحديد مجموع الأجور المؤداة كطبيب مقيم يضرب هذا المجموع في عدد الأيام المتبقية للوفاء بالالتزام ويقسم على الأجرة الشهرية لتكون المحصلة هي المبالغ الواجب أداؤها كأجور وتظل إضافة إلى ذلك المصاريف المستحقة عن التكوين والتي يجب حسابها وفق عمليات حسابية أخرى أكثر تعقيدا»…، كل هذه المبررات تبرز بالنظر إلى عدم التماس المطلوب ضده ضمن مذكرته الجوابية أي أجل إضافي للقيام بالمطلوب مكتفيا بالتذرع بوجود صعوبة ومجددا ملتمسه السابق برفض الطلب، عدم وجود إرادة حقيقية لتنفيذ الحكم لدى هذا الأخير، سيما أن هذه المبالغ كان من المفروض احتسابها بدقة بمجرد التوصل بالإعذار، بالتنفيذ أي منذ أربعة أشهر خلت، كما أن الإدارة لم تقدم هذه المبررات إبان امتناعها عن التنفيذ بتاريخ 05 / 06 / 2015 بل تذرعت وقتها فقط بوجود طعن بالنقض رغم علمها بكون مثل هذه الطعون لا توقف التنفيذ، بما يجعل المطلوب ضده المذكور في حكم الممتنع عن التنفيذ ابتداء من تاريخ إيداعه مذكرة الجواب أي يومه 01 / 09 / 2015 وإلى حين استكماله إجراءات التنفيذ التي يتعين أن تتم بشكل متسلسل وفق الآتي:
1 ) تحديد الإدارة لمقدار المبالغ التي يتعين على الطالبة أداؤها.
2 ) أداء الطالبة هذه المبالغ لفائدة الإدارة.
3 ) إصدار الإدارة بالمقابل وعلى الفور قرارا بقبول الاستقالة.
وحيث إنه أخذا بعين الاعتبار لطبيعة الحكم المعني بالتنفيذ ولدرجة التعنت في التنفيذ، وبما لنا من سلطة تقديرية في هذا الباب، فقد ارتأينا تحديد غرامة تهديدية قدرها 1000,00 درهم يوميا في مواجهة حسين الوردي وزير الصحة، بصفته الشخصية، لإجباره على التنفيذ الفعلي والحقيقي للحكم المشار إليه.
المنطوق:
وتطبيقا لمقتضيات المادتين 7 و19 من القانون رقم 90 / 41 المحدث للمحاكم الإدارية والفصل 448 من قانون المسطرة المدنية.
لهذه الأسباب:
نأمر بتحديد غرامة تهديدية في مواجهة حسين الوردي بصفته الشخصية في مبلغ 1000,00 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ في ملف التنفيذ عدد 890 / 15 / 1، وذلك ابتداء من تاريخ 01 / 09 / 2015 وإلى غاية يوم التنفيذ مع الصائر.
عن العلم

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: اخبار المغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.