الدار البيضاء: أطر ثانوية “زينب النفزاوية” بالبرنوصي وتلامذتها ينعون التلميذة “اليوسفي” فقيدة الباكالوريا


أخر تحديث : السبت 11 يونيو 2016 - 8:41 صباحًا
الدار البيضاء:  أطر ثانوية “زينب النفزاوية” بالبرنوصي وتلامذتها ينعون التلميذة “اليوسفي” فقيدة الباكالوريا

البيضاء – متابعة:

بعد الحادثة الفاجعة التي هزت أبناء مشروع السلام بمنطقة “سيدي مومن” والتي تعتبر نقطة سوداء في تاريخ امتحانات الباكالوريا؛ والتي على إثرها لقيت التلميذة “وفاء اليوسفي” يومه الثلاثاء 07 يونيو الماضي التي تدرس بشعبة العلوم التجريبية مسلك علوم الحياة والأرض بالثانوية التأهيلية “زينب النفزاوية” التابعة للمديرية الإقليمية للبرنوصي حتفها؛ وهي الحادثة التي وازت أول أيام صيام شهر رمضان الكريم، وصادفت انتهاء فترة التمرير الصباحية الأولى المخصصة لاجتياز امتحان مادة الفيزياء والكيمياء بأول أيام اجتياز اختبارات الباكالوريا؛ حيث كانت التلميذة عائدة في سيارة أجرة كبيرة إلى منزلها الكائن بحي الأزهر قبل أن تصدم شاحنة كبيرة سيارة التاكسي من الخلف ما أدى إلى التفافها عن مسارها في حركة دائرية بسرعة مهولة أدت بخروج التلميذة من السيارة التي كانت تجلس في مقعدها الخلفي، وإصابتها بشكل جعلها تلفظ أنفاسها نتيجة قوة الارتماء…
بعد الحادثة مباشرة نعى أساتذة من الثانوية التأهيلية “زينب النفزاوية” التلميذة، واعتبروا ما وقع أمرا مؤسفا ومؤلما؛ حيث قال الأساتذة “محمد الهس” و”إدريس زروقي” وإسماعيل المحمدي” و”نبيل ابوالة” الذين حضروا جنازة التلميذة ب”مقبرة الغفران” حيث ووري جثمان التلميذة الثرى أن الراحلة تعتبر فقيدة الباكالوريا المغربية هذه السنة وهي التي كانت تمني النفس كغيرها من أبناء وطنها بالحصول على هذه الشهادة بعد مشوار دراسي طويل وشاق مليئ بالعمل والجد والاجتهاد، كما قالوا بأن الحادث المروري الذي وقع بقدر ما يعتبر صادما وحزينا لأسرة التلميذة بشكل يصعب معه قياس المعاناة والألم وحرارة الفراق التي جعلت عبرات الأب لا تتوقف أثناء التشييع، فإنه يعتبر أيضا مؤلما للأساتذة والتلاميذ ويعتبر مفاجئا ومتحسرا عليه للغاية؛ مثلما يعتبر شاهدا على ضرورة إعادة النظر في الطرق التي يتم بها اجتياز اختبارات الباكالوريا خاصة حينما يتم التنقل من المؤسسة الأم إلى مؤسسة أخرى، وقال الأساتذة بأن الجهات الوصية تؤكد دائما على اتخاذها حزمة إجراءات جديدة لتأمين إجراء امتحانات البكالوريا في ظروف عادية، وتقوم بكل ما من شأنه دعم آليات تأمين مراكز طبع واستنساخ المواضيع وتحصين فضاءاتها من استعمال أجهزة التواصل الإلكتروني؛ غير أنها مطالبة بعدم التغافل على إجراء جديد مرتبط بتأمين ذهاب التلاميذ وتنقلهم من مؤسساتهم الأم إلى مؤسسات أخرى لاجتياز الاختبارات؛ حيث تطرح دائما عوائق مرتبطة بسلامتهم ووصولهم في الأوقات المحددة لاجتياز الاختبارات، تحديدا في ظل ما يعترضهم من عقبات في ظل هذه التغييرات التي ينشب عنها كل سنة إكراهات وصعوبات؛ وخاصة في ظل السلامة الطرقية المتردية والمتهالكة التي تتطلب المزيد من اليقظة والوعي الطرقي بضرورة احترام قانون السير، وقبل ذلك الإيمان بضرورة حمل الهاجس المتعلق بضرورة احترام حياة الآخرين والحفاظ عليها …

وقد امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي التي يديرها أبناء الثانوية “زينب النفزاوية” وحسابات الأساتذة والتلاميذ والطلبة الذين درسوا ويدرسون بالثانوية التأهيلة “زينب النفزاوية” بعبارات وتغريدات تبكي التلميذة الفقيدة وتعبر عن تأثرهم وتثني على مناقبها وتعدد خصالها وتدعو لها بالرحمة والمغفرة؛ ومن بين ما جاء في التغريدات كلمة للأستاذ “زروقي إدريس” مدرس بالثانوية جاء فيها “بسم الله الرحمان الرحيم “كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام”…” كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور”؛ ببالغ التأسي والحسرة وعميق الحزن والتأثر تلقينا الخبر مثلما كانت اللحظة أمر وأمر حينما عايشنا الأثر… الطالبة “وفاء اليوسفي” يقدر لها أن تحيا 18 سنة وتكون النهاية في أول أيام رمضان بأول امتحان باكالوريا؛ وشاءت الأقدار أن تلفظ أنفاسها بعد خروجها من اختبار مادة الفيزياء في حادث مروري “ولا تدري نفس بأي أرض تموت”… كانت مثالا يحتذى به؛ ونموذجا للتلميذة المتخلقة الحيية المجدة التي لا تسع الكلمات لرثائها وتعجز العبارات والعبرات عن بكاءها… من هذا المنبر لا يسعنا إلا أن نقدم تعازينا الحارة لأسرة الطالبة “وفاء اليوسفي” ومواساتنا القلبية الخالصة لأقاربها وزميلاتها، ولا يسعنا إلا أن نقول لهم:” لله ما أخذ ولله ما أعطى، فاصبروا واحتسبوا”، ونسأل الله أن يتغمد الراحلة بواسع رحمته، ويثبتها عند السؤال وينقها من الذنوب والخطايا، ويغسلها بالماء والثلج والبرد كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، ومعها جميع موتى المسلمين أجمعين، كما نسأل الله أن يحشرها مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وإنا لله وإنا إليه راجعون…ونسأله الحفظ والصون لجميع التلاميذ والطلبة في السفر والحضر وفي الحل والترحال…” من جهة أخرى جاء في تغريدة للتلميذة “وفاء بلحاج” صديقة الراحلة:” أول يوم في رمضان وأول يوم في الامتحان الوطني، خبر وفاة صديقة غالية “وفاء اليوسفي” كانت من أطيب الناس، وسبحان الله والحمد لله على كل حال، ندعو لها بالرحمة في هذا الشهر المبارك”….

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.