سلا: جامع المعتصم “يسطو” على ارض وهبها رجل الأعمال الراحل ميلود الشعبي للجماعة من أجل إنشاء مقبرة


أخر تحديث : الإثنين 20 يونيو 2016 - 6:20 مساءً
سلا: جامع المعتصم “يسطو” على ارض وهبها رجل الأعمال الراحل ميلود الشعبي للجماعة من أجل إنشاء مقبرة

لا تنقطع معاناة المواطن البسيط بمدينة سلا بانقضاء أجله فبعدما كانت مشاكله في حياته تتعلق بالحصول على السكن وسط مدينة مليونية تستمر المعاناة بعد مفارقته للحياة في ظل أزمة نقص الأماكن المخصصة للدفن، المجلس الجماعي الحالي و الذي يقوده جامع المعتصم عن حزب العدالة و التنمية سيقرر إغلاق أبواب جميع المقابر، باستثناء مقبرة “سيدي بن عباس” وسط المدينة التي تمت توسعتها بعد طرد الأموات القدامى و التي لن تستوعب أعدادا كبيرة من الهالكين إلا لشهور معدودات، الأرقام تشير إلى أن مدينة سلا لوحدها تحتاج سنويا إلى 17000 متر مربع من المقابر إذا ما اعتبرنا أنها تشهد حوالي 70 حالة وفاة يوميا…
في مدينة سلا، تحولت مقبرة سيدي المظلوم بباب الخميس، ومقبرة سيدي مسعود أمسار بباب سبتة إلى طرق للمرور، وأدخلت مقبرة باب معلقة ومقبرة سيدي بنعاشر إلى مشاريع ضخمة، فيما أتلفت مقابر بالكامل أو جزئيا كمقبرة سيدي موسى، ووظفت مقابر للاستغلال من طرف الشركات الكبرى كمقبرة باب شعفة التي حولتها ريضال إلى مرآب لسياراتها فيما حولت وظائف مقابر أخرى في إطار الاستغلال للمنفعة العامة إلى طرق أو مشاريع أخرى.
الوضع أكثر سوءا بقرية أولاد موسى
منذ أزيد من سنة تدفن جثامين عدد من المواطنين في مطرح قديم للنفايات بمقبرة سيدي الضاوي بمقاطعة أحصين بسلا، حيث أن أزمة المقابر جعلت السكان يحفرون وسط القمامة لإعداد مكان لدفن ذويهم، فيما آخرون اختاروا نبش القبور القديمة يتخلصون من رفاتها لإعداد قبور مشتركة تضم جثتين عوض واحدة بسبب امتلاء المقبرة عن أخرها.
بهذه المقاطعة قريبا ستسمعون عن فتح القبور عوض حفرها ليصبح بعد ذلك الأمر عاديًّا بسبب الاكتظاظ، وأي شخص يتوفى، يُفتح له قبر أحد أقربائه، ليدفن على رفاته ويكتب فوق قبرهما بعد ذلك عبارة “هنا يرقد المرحومان”.
بمقبرة سيدي الضاوي كثيرا ما يتم دفن الموتى في حفر سطحية وغير عميقة من أجل تلافي الوصول إلى رفات موتى آخرون وقد سبق أن أثار موضوع المسافة المنعدمة بين قبر و آخر خصوصا بعدما تعرضت قبور الموتى للنبش من طرف مواطنين خلال محاولتهم البحث عن مكان لدفن ذويهم، استياء عدد من المتتبعين للشأن المحلي الذين احتجوا على صمت مجلس المقاطعة عن هذا الوضع.
بمقبرة سيدي الضاوي أصبح الحصول على قطعة أرض يوارى بها جثمان الميت بمثابة البحث عن مسكن في أحد الأحياء الراقية جراء انعدام أماكن دفن تحترم الميت و دويه حيث تتم عملية الدفن حاليا عبر المسالك القليلة المتبقية المخصصة في لمرور زوار المقابر أو في أماكن لقبور استعملت فيما مضى.
وتحسبا لهذا الوضع المزري عمل المجلس الجماعي السابق و الذي كان يقوده التجمعي نور الدين الأزرق عن ربط الاتصال برجل الأعمال المشهور “ميلود الشعبي” الذي أعطى بقعة أرضية مساحتها 26000 متر مربع بسلا الجديدة كهبة من اجل إنشاء مسجد و مقبرة عصرية.
صوت عليها المجلس السابق بالإجماع و الذي كان من بين أهم أعضاء أغلبيته حزب العدالة و التنمية و تم الاتفاق ما بين الجماعة و شركة ميلود الشعبي على أساس أنها ستستغل مسجدا و مقبرة عصرية و هذه الصفقة تمت في إطار الفصل 28 من قانون التعمير أو ما يسمى بالاستثناء في التعمير، الأرض مقابل تسهيلات تستفيد منها شركة ميلود الشعبي للحصول على رخص التجهيز و التجزيء.
كل هذا تم بمصادقة سلطة الوصاية التي هي وزارة الداخلية أي أن كل شيء مر على ما يرام و الأرض أصبحت في ملكية الجماعة الحضرية لسلا على أساس مقبرة وليس شيء آخر.
بعد مجيء جامع المعتصم عمدة جديد على مدينة سلا أول ما قام به هو توقيف المشروع و بدئ يتحدث عن بيع تلك الأرض بعدما رأى المعتصم أن ثمنها أصبح يساوي الملايير و يسيل لعاب لوبي العقار و الذي سبق أن تورط معه المعتصم في ملفات فساد سابقة ادخل على إثرها سجن الزاكي بسلا.
وهو ما أكده رئيس مقاطعة أحصين الذي كان يتحدث لمستشاريه في دورة مجلس المقاطعة المؤجلة و التي انعقدت يوم الخميس 16 من هذا الشهر و الحسرة بادية على محياه، بالقول “إن جامع المعتصم ينوي بيع الأرض المخصصة للمقبرة و التي وهبها ميلود الشعبي لسكان مقاطعة أحصين لان ثمنها أصبح باهظا”.
وبهذا التراجع عن مكتسب الهبة لإعداد مقبرة تحفظ كرامة ساكنة مقاطعة أحصين يدفع جامع المعتصم المواطنين في اتجاه تحنيط الأموات والاحتفاظ بهم في المنازل.
المعطيات التي حصل عليها موقع “سياسي” تؤكد أن الجماعة المحلية لسلا، باعتبارها المسؤولة عن تدبير القطاع، حسب مقتضيات الفصل 50 من الميثاق الجماعي، لا تولي أي اهتمام لأموات المدينة، كما أن التقصير الفظيع الموجود هو في إدراك المستشارين بمقاطعة أحصين لفضاء المقبرة ومقام القبور التي من المفروض أن تحظى بالاحترام والتقدير.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.