تحليل: هجوم نيس يعبر عن واقع جديد تعيشه أوروبا


أخر تحديث : الجمعة 15 يوليو 2016 - 4:32 مساءً
تحليل: هجوم نيس يعبر عن واقع جديد تعيشه أوروبا

أوصل الهجوم الذي أوقع 84 قتيلا في مدينة نيس الفرنسية في ذكرى سقوط الباستيل رسالة إلى زعماء أوروبا وقادة أجهزتها الأمنية مفادها أن من شبه المستحيل منع الهجمات الفردية من هذا النوع وأن من الممكن أن ينفذها أي شخص.

قال رئيس الوزراء مانويل فالس “انتقلنا إلى حقبة جديدة… ويجب أن تتعايش فرنسا مع الإرهاب.

وقال نظيره البلجيكي شارل ميشيل في بروكسل حيث نفذ متشددون من تنظيم الدولة الإسلامية هجمات في مارس آذار وخططوا لهجمات شهدتها باريس في نوفمبر تشرين الثاني إنه “لا وجود لدرجة الخطر صفر”.

وأضاف في العاصمة البلجيكية “نواجه الآن أسلوب عمل مختلفا.” ولا تزال عاصمة بلاده على غرار مدن في فرنسا في حالة التأهب القصوى وينتشر جنود وأفراد شرطة مسلحون في الشوارع ولحراسة المناسبات العامة الكبرى.

وقال ميشيل إن بلجيكا توقعت مخاطر من هذا النوع وإنها جاهزة لحماية احتفالاتها بعيدها الوطني الخميس القادم.

وقاد فرنسي مولود في تونس عمره 31 عاما شاحنة ثقيلة مستأجرة لمسافة كيلومترين في شارع بروميناد ديز أنجليه الذي أغلق أمام السيارات وتجمع فيه آلاف لمشاهدة عرض للألعاب النارية. وللمهاجم سجل من العنف لكنه غير معروف لدى أجهزة مكافحة الإرهاب.

وقال أندريه جاكوب الرئيس السابق لإدارة مكافحة الإرهاب بجهاز أمن الدولة البلجيكي لرويترز “ما الذي يمكن أن تفعله حيال هذا؟” وأضاف “من المستحيل منعه. حتى لو كانت هناك دلائل.”

وقال محللون إن تمكن المهاجم من دهس 84 شخصا وقتلهم لا يعكس فقط أثر المفاجأة وكثافة الحشود ووزن وسرعة المركبة الفتاكين مما تسبب في ارتفاع عدد القتلى مقارنة بالكثير من الهجمات المماثلة السابقة وإنما يكشف أيضا قلة الحواجز على الطريق وقوة النار المحدودة لقوات الشرطة المنتشرة.

وظهرت على الزجاج الأمامي للشاحنة آثار ثقوب 25 عيارا ناريا في المكان الذي أوقفت فيه وقتل سائقها بالرصاص.

لم يتهشم الزجاج. ولا يوجد ما يشير إلى أن الشاحنة مصفحة لهذا فإن رجال الشرطة الذين أطلقوا النار عليها كانوا مسلحين بمسدسات على ما يبدو وليس البنادق الآلية التي يحملها جنود الجيش وبعض رجال الشرطة في حالات الطوارئ.

وقال جاكوب “لسنا في الولايات المتحدة. لسنا في دولة رعاة البقر” مشيرا إلى أن الوقت المتاح لقوات الأمن بموقع الهجوم لاتخاذ رد فعل كان محدودا بالإضافة إلى أنه كان عليها محاولة إصابة هدف يتحرك بسرعة دون قتل أبرياء.

وأضاف “صحيح أن الشرطة لديها أسلحة للاستخدام في المدينة لكنها لا تتجول ببنادق كلاشنيكوف وقنابل يدوية وغير ذلك.” دروس من إسرائيل

وأصبحت الهجمات بالمركبات أكثر شيوعا في أجزاء مختلفة من العالم وارتبط الكثير منها بمحاولات لنسفها وهو أسلوب متكرر في العراق لكنه استخدم في هجوم على مطار جلاسجو لم يسفر عن سقوط قتلى عام 2007.

وشهدت إسرائيل عددا من هذه الهجمات في الأعوام الأخيرة نفذ معظمها فلسطينيون بمبادرة فردية فقادوا سياراتهم صوب المارة أو محطات انتظار الحافلات. وردت أجهزتها الأمنية بزيادة استخدام الكتل الخرسانية الثقيلة قرب المواقع المهمة ومن المعتاد استخدامها خارج المباني الحكومية الهامة في المدن الأوروبية. لكن خبراء أمنيين يقولون إن حماية كل هدف محتمل أمر غير عملي.

بالإضافة إلى ذلك فإن نسبة كبيرة من الإسرائيليين مسلحون مما حد من خطر منفذي هجمات الدهس هناك.

وخضعت الاستادات ومناطق تجمع المشجعين خلال بطولة أوروبا 2016 لكرة القدم التي انتهت يوم الأحد لإجراءات أمنية مشددة شاركت فيها قوات الجيش والشرطة المسلحة لكنها كانت مثقلة بالمهام يوم 14 يوليو تموز.

وأفادت تقارير بأن الشرطة في نيس حاولت اعتلاء الشاحنة لكن هذا لم يؤت ثماره على ما يبدو.

وقال جاكوب “يبدو هذا عمل شخص منفرد حيث يستحيل منع حدوث أي شيء بمعنى أن الإرهابيين سيتكيفون مع أهدافهم ولا يمكن أن تحول كل مكان إلى منطقة تجمع مشجعين يحتفلون خلف حواجز أسمنتية ونقاط تفتيش تحرسها الشرطة.”

قبل عامين أصدر المتحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية أبو محمد العدناني تسجيلا صوتيا قال فيه لأنصار التنظيم “إذا قدرت على قتل كافر أمريكي أو أوروبي وأخص منهم الفرنسيين الأنجاس أو أسترالي أو كندي أو غيره من الكفار المحاربين رعايا الدول التي تحالفت على الدولة الإسلامية فتوكل على الله واقتله بأي وسيلة أو طريقة كانت” وأوصى باستخدام وسائل بسيطة منها المركبات.

وقال ألان ميندوزا المدير التنفيذي لجمعية هنري جاكسون وهي مؤسسة بحثية محافظة إن هجوم نيس “يظهر تطور أساليب الإرهابيين في محاكاة للأساليب التي تستخدم ضد الإسرائيليين.”

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: اخبار المغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.