أبرز الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من المحاولة الانقلابية الفاشلة بتركيا


أخر تحديث : الأحد 17 يوليو 2016 - 6:19 مساءً
أبرز الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من المحاولة الانقلابية الفاشلة بتركيا

1/ يجب أن نعرف أن هذه المحاولة الانقلابية هي رد لجزء من المؤسسة العسكرية التي لطالما عبرت عن استياءها من تكثيف أردوغان لجزء كبير من السلطة بيده و تضييقه على الحريات و هو ما اعتبرته المعارضة استبدادا ديمقراطيا على الطريقة الهتلرية (صعد هتلر لقيادة المانيا بطريقة ديمقراطية). و غالب الظن أن أردوغان سيتخلى عن حلمه بإقرار نظام رئاسي بتركيا يمنحه سلطات واسعة و يقلص صلاحيات رئيس الوزراء و ذلك ليس كون أردوغان سيتراجع و إنما كون جزء ا كبيرا من حلفاءه سيراجعون مواقفهم بعد هذا التحذير شديد اللهجة.

2/ تكشف لنا هذه المحاولة الانقلابية مدى حكمة و نضج الاحزاب و المؤسسات و الشعب التركي الذين وقفوا جميعهم ضد الانقلاب أغلبية و معارضة مع امتياز كبير وعلامة شرف للشعب التركي الذي خرج للشوارع و أرغم الجيش على العودة لثكناته و قدم ملحمة بطولية و قد كان معارضو الاردوغانية من بين من خرجوا لمعارضة الانقلاب، و هم بذلك يكشفون لنا انه لا مجال عن التراجع عن الديمقراطية و الشرعية بتركيا. كما يكشفون لنا اختلاف الشعب التركي الواعي عن شعوب أخرى ساندت انقلابات و سمتها ثورات بل و خرجت تساند هذه الانقلابات (حالة الشعب المصري).

3/ لقد قام جزء من الجيش التركي العضو بحلف شمال الاطلسي بانقلاب بتركيا التي تستقر بها عدة قواعد امريكية و اطلسية، و من الصعب جدا تصور قيام مثل هذا الانقلاب دون أن يكون هناك ادنى تنسيق او على الاقل إخبار بهذه العملية، و هناك مؤشر كبير يؤكد هذا “التخمين” كون رئيس الوزراء التركي اعلن في أول مؤتمر صحفي بعد الانقلاب عن اعتباره اي دولة لم تسلم فتح الله كولن المتهم بالتواطؤ مع الانقلابيين انها دولة معادية علما ان كولن مستقر بالولايات المتحدة. و إعلان بهذا الحجم لا يمكن ان يأتي من فراغ خصوصا ان امريكا هي من تقود حلف الناتو

4/ يجب ان نعرف ان الجيش التركي له و ضع خاص في تركيا، حيث انه تاريخيا كان يعتبر نفسه حاميا للعلمانية بتركيا، و هو ما جعله يتحرك في انقلابات كلما احس ان العلمانية مهددة بهذا البلد سنوات 1960، 1971، 1980، 1997. و في محاولة انقلابية في 2009. الآن بعد فشل هذه المحاولة، يظهر جليا ان اردوغان سيتجه لتطهير هذا الجيش و تقليم اظافره حتى لا يعود مرة اخرى لتهديد الديمقراطية بتركيا

5/ طريقة تعاطي المنتظم الدولي الغربي مع هذه المحاولة الانقلابية تكشف سياسة التواطؤ المفضوح و المكشوف و سياسة الكيل بمكيالين تجاه الشرق الاوسط. حيث لم تقم اية دولة بالتنديد بالانقلاب كونها كانت ستكون مقامرة كبيرة جدا لهذه الدول، لكنها انتظرت بوادر فشل الانقلاب لتسارع بالتنديد متأخرة و هذه نقطة لن افصل فيها اكثر (شرح الواضحات من المفضحات).
6/عدم تحكم الانقلابيين في المعلومة صعب عليهم التحكم في الامور، فوسائل الاتصال الحديثة سهلت تبادل المعلومات ثانية بثانية. و كان العالم ايضا يتتبع ثانية بثانية ما يقع في جميع المدن التركية. فرغم تحكم الانقلابيين في القناة الحكومية التركية إلا أن أردوغان و قادة الاحزاب و المؤسسات استعملوا سكايب لدعوة الشعب التركي للخروج للتظاهر ضد الانقلاب. و هو ما يظهر دور المعلومة في إفشال اي تحرك من نوعه مهما كان مفاجأ.

7/ في المغرب، كشفت لنا هذه المحاولة مدى الهشاشة و الضحالة الفكرية لبعض نخبنا الحداثية و عدم ترسخ المبادئ الديمقراطية في نفوسها. فانطلقت تتحدث عن الرئيس المخلوع و ما بعد اردوغان و رفضت التنديد بالانقلاب و التضامن مع الديمقراطية. و قد اتخذت هذه المواقف لما تعرفه جيدا من أثر محتمل لنجاح هذه المحاولة على نتائج البيجيدي في الانتخابات المقبلة. و المضحك ان غالبية هؤلاء سارعوا لمسح تدويناتهم و التنصل من آراءهم حين تبين لهم فشل الانقلاب.

رضا الهمادي
رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: اخبار المغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.