مشاهد مضحكة ميزت مسار مشاورات تشكيل الحكومة

فتح الله رمضاني

صدقوني لو قلت لكم، بأنني أغالب الضحك، وأنا أحاول أن أستحضر بعض التصريحات و المواقف و المشاهد المضحكة، التي صاحبت عملية تشكيل الحكومة بعد التعيين الأول لرئيس الحكومة، ذلك لكثرتها، ولاختلافها باختلاف أصحابها.

فلأول مرة، ومنذ انتخابات 2011 ” المازوزية” لم ينفرد بنكيران لوحده، بمهمة العبث، و نشر العبث، من خلال قفشات على صورة تصريحات و مواقف تضحك كل من استمع إليها،لتبكيه بعد ذلك، نعم… لم يكن بنكيران بطل العبث الوحيد طيلة هذه المدة، بالرغم من خرجاته الكثيرة والباعثة على الضحك، ولن أستغل هذه المساحة، لاستحضار ما صدر عنه و منه، وما أضحك المغاربة، حتى صارت تصريحاته، مواد دسمة لسخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لكن سنستحضر مواقف متذبذبة لمحللين و صحافيين و متياسرين، كانوا دائما ينطلقون من يقينية عمياء، و كأنهم متمكنون بحق مما يمتهنون و يعتقدون و يقولون.

أول المشاهد، كان أبطالها محللون و صحافيون، أرغدوا و أزبدوا من أجل فرض تصور بنكيران كرئيس للحكومة، بشكل ينفي حق الأحزاب الأخرى في امتلاك أي تصور للحكومة التي من الممكن أن يشاركوا فيها، حتى صوروا للمغاربة أن بنكيران، الوحيد الذي يملك الشرعية الانتخابية، من بين باقي الأحزاب الممثلة في البرلمان، وأن هذه الشرعية تعطيه حق تغييب الشرط السياسي، و فرض تصوره على كل الفاعلين، حتى وصل بهم الأمر، إلى مجاراته في فرض سيناريو واحد ووحيد لما بعد فشله، وهو السيناريو الذي كانوا يحاولون من خلاله تركيع باقي الأحزاب لقبول شروط بنكيران، وما يضحك هنا، ليس مواقفهم في حد ذاتها، ما يضحك هو دفنهم لرؤوسهم، مباشرة بعد بلاغ الديوان الملكي، خصوصا بعد تصريحات بنكيران وبلاغات أجهزة حزبه، فصاروا بهذه الصورة، كذلك الذي يتكلم في أمر يجهل أركانه و شروطه.

ثاني المشاهد، هو صورة بعض المحسوبين على اليسار عبثا، و الذين عاتبوا على الاتحاد مشاركته في حكومة يقودها حزب إسلامي، وهو حزب تقدمي، متناسين مرافعاتهم، التي كانت طيلة فترة المشاورات، في خدمة تصورات حزب العدالة والتنمية، لدرجة جعلوا فيها بنكيران وحزبه طليعة للدفاع عن الديمقراطية، فقط لأنهم لا يرون أنفسهم إلا في مواقع متعارضة مع الاتحاد.

ثالث المشاهد، هو تذبذب مواقف الكتائب الالكترونية لحزب العدالة والتنمية، وهو تذبذب ارتبط بوجودهم، لكن سرعة الأحداث التي لازمت عملية المشاورات، جعلته أكثر حدة، نظرا لتغير مواقفهم وبشكل سريع اتجاه الوقائع والأشخاص، فصاروا كمن تاه بين الماء والشعير، تائهين، لا بوصلة توجههم، تائهين في تحديد أصدقائهم و خصومهم، فما كان منهم إلا مهاجمة رئيس الحكومة الجديد، فقط لأنه نجح فيما فشل فيه زعيمهم.

ورابع المشاهد، هو صورة الرميد، يتوسط زعماء الأحزاب المشكلة للأغلبية البرلمانية، وهو الذي أعلن رفضه لعب دور ابن عرفة العدالة والتنمية، لكنه قبل أن يكون وراء من قبل منهم بهذا الدور، وهذا توصيف متماشي مع تصريحات الرميد، لكنه لا يوافقها، فشرعية العثماني اليوم هي نفس شرعية بنكيران، الاثنين ينتميان لحزب تصدر الانتخابات، ونفس الدستور الذي يعطي للحزب المتصدر حق ترأس الحكومة، يعطي للملك حق تعيين رئيس الحكومة، ويعطي للبرلمان حق تنصيب الحكومة، بمعنى أن المحدد هنا، هو الأغلبية البرلمانية، وهذا هو أساس القواعد الديمقراطية، لكن الجهل بهذه القواعد، يجعل مواقف كل طارئ على السياسة والصحافة باعثا على الضحك.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*