هذا ما قاله الملك محمد السادس عن أحداث الحسيمة في الخطاب الملكي : الدروس والاستنتاجات

سياسي: الرباط

بما أن المناسبة شرط، وعيد العرش يأتي هذه السنة في سياق مطبوع بالعديد من التحديات، فقد تطرق جلالة الملك للأحداث التي عرفتها منطقة الحسيمة، رغم أنما وقع في الحسيمة يمكن أن يقع في أي منطقة أخرى.

وقد أبرز جلالة الملك ما طبع تدبير هذه الأحداث من انعدام غير مسبوق لروح المسؤولية، ومن انزلاق إلى تحميل كل طرف للآخر مسؤولية ما آلت إليها الأوضاع، فحضرت الحسابات السياسية الضيقة، وغاب الوطن، وضاعت مصالح المواطنين…

ولم يكن جلالته يتصور بأن يصل الصراع الحزبي وتصفية الحسابات إلى حد الإضرار بمصالح المواطنين ؛ مؤكدا أن تدبير الشأن العام يجب أن يظل بعيدا عن المصالح الشخصية والحزبية، وعن منطق الربح والخسارة…
وفي قراءة دقيقة وصابئة للوضع، أوضح جلالة الملك أن تراجع الأحزاب السياسية عن القيام بدورها، عن قصد وسبق إصرار أحيانا، وبسبب انعدام المصداقية أحيانا أخرى، قد زاد من تأزيم الأوضاع. وهو ما ترك فراغا خطيرا، وضع القوات العمومية وجها لوجه من إخوانهم من المواطنين.

ورغم أن الخطاب الملكي لم يتطرق لها، فإن مؤسسات الوساطة، وهيآت المجتمع المدني، عوض فتح قنوات الحوار وتقريب الآراء، منذ البداية، بين السلطات والساكنة، اكتفت بمبادرات متأخرة، وبإعداد تقارير متسرعة، كان لها أثر سلبي على الوضع.
وفي هذا السياق، يؤكد جلالة الملك بأن القوات العمومية تحملت مسؤوليتها بكل شجاعة وصبر وضبط للنفس، والتزام بالقانون، في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
وهنا يمكن لأي مواطن أن يتساءل : في ظل انسحاب كل الفاعلين المعنيين، ماذا لو لم تقم القوات العمومية بمهامها ؟ كيف سيكون الاوضاع وإلى أين ستصل ؟
الجواب واضح، سيكون المغرب في ما لا تحمد عقباه، في حالة فوضى وتسبب غير مسبوقة. وهذا الجواب هو رد على أولئك الذين يدعون لجوء الدولة للمقاربة الأمنية، حتى أن من يسمع هذا الكلام قد يفهم منه وكأن في حالة طوارئ، أو كما عبر عن ذلك جلالة الملك وكأن المغرب فوق بركان وأن كل بيت وكل مواطن له شرطي يراقبه. وكأن الأمن هو المسؤول الوحيد عن تسيير البلاد، ويتحكم في الوزراء والمسؤولين، وهو أيضا الذي يحدد الأسعار، إلخ…
وما دمنا في هذا المنطق، فل يتبق لهم سوى تحميله مسؤولية سقوط الأمطار، وارتفاع درجة الحرارة… ما هذا التحامل… ما هذا الاستهتار بذكاء المغاربة….
وجوابا على من يقولون بوجود تيارين متشدد ومعتدل يختلفان في طريقة التعامل مع أحداث منطقة الحسيمة، يركد جلالة الملك أن هناك توجها واحدا والتزاما ثابتا هو تطبيق القانون واحترام المؤسسات.

وجلالة الملك يشير إلى أن المغاربة يعرفون أصحاب هذه الأطروحة المتجاوزة، هؤلاء الذين يستغلون قضايا وطنهم للاسترزاق، وكلامهم يفتقد للمصداقية. هؤلاء الذين ليس لهم أي وزن في المجتمع…
وواقع الأمر، أن رجال الأمن يعملون ليلا ونهارا، وفي ظروف جد صعبة، ويقدمون تضحيات جسيمة، من أجل القيام بواجبهم، في حماية أمن المواطنين وسلامتهم، وصيانة ممتلكاتهم…
ولمن لا يقدر نعمة الأمن والاستقرار التي يعيش فيها المغرب، بفضل نساء ورجال الأمن، وبفضل يقظة وتجند القوات المسلحة الملكية، بكل مكوناتها، فعليه أن يستحضر فقط صور اللاجئين السوريين، والأوضاع في ليبيا، وفي اليمن، وغيرها… والمأسي الإنسانية اليومية التي يعتشها أبناؤها، داخل أوطانهم وخارجها.
فالمغرب والحمد لله، بفضل سياسة ملكه، الذي يتجاوب دائما مع انشغالات وتطلعات شعبه، أصبح نموذجا يحتذى، وواحة للتنمية والاستقرار. فاحمدوا الله واشكروا نعمته يا عباد الله.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*