الارهاب يهز اسبانيا من جديد…والتعاون الأمني والاستخباراتي مع المغرب يبقى مطروحا بقوة لمواجهة خطر الارهاب

سياسي: الرباط

اهتزت اسبانيا في عز شهر الصيف بهزة ارهابية ضربت عمق مدينة برشلونة، بعد ضربات سابقة كانت الاقوى وهو ما فرض على اسبانيا توسيع التعاون الأمني بينها وبين دول الاتحاد الاوربي وشمال افريقيا خصوصا المغرب لمواجهة التحديات الارهابية، القادمة من التنظيمات المتطرفة الداعشية.

ويعد حادث دهس سيارة لاشخاص ببرشلونة، الاقوى خصوصا وانه يأتي في شهر الصيف حيث تنتعش اسبانيا بالسياحة، وهو ما يطرح اسئلة عميقة عن الدور الامني والاستخباراتي الذي يفرض انه يقوم بدور استباقي لمواجهة الخطر الارهابي والهجمات وتقديم الحلول الاستباقية .

وقد يكون لحادث برشلونة، رسالة اخرى لتقديم حلول قادمة لمواجهة التحديات المستقبلية من خلال تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي الدولي خصوصا في منطقة البحر المتوسط التي تواجه اليوم تحديات الخطر الارهابي القادم من داعش ودول الساحل و الصحراء…

ويعد المغرب من الدول التي تنهج سياسية استباقية ناجحة باعتراف دولي، ويفكك مكتب المركزي للتحقيقات القضائية التابعة للمخابرات المغربية، العديد من الشبكات الارهابية التي كانت تريد زعزعة استقرار وأمن المغرب.
كما يقدم المغرب في اطار التعاون الأمني خبراته لدول تربطه بها علاقات تعاون خصوصا فرنسا واسبانيا.
ويطرح حادث برشلونة، مرة اخرى الدور الذي يجب انه تعمل به الاجهزة الأمنية والمخابراتية في ابراز يقضتها الاستباقية وتجنيب حدوث اعمال ارهابية واجرامية، وهو ما يطرح مرة اخرى تعزيز التعاون مع المغرب الذي يتوفر اليوم على اطر وخبرات علمية وتقنية مشهود لها عالميا بقيادة المدير العامة للامن الوطني ومدير مديرية مراقبة التراب الوطني ” الديستي”، والذي سبق لاسبانيا ان منحته وساما وطنيا كبيرا عرفانا لعمله على رأس المخابرات المغربية.

و قال رئيس حكومة إقليم قطالونيا الإسباني يوم الخميس إن الشرطة اعتقلت شخصين بعد أن دهست شاحنة حشدا في وسط مدينة برشلونة.

كيف تتم عملية التنسيق الأمني بين المغرب وإسبانيا؟

وقالت ” وكالات” انه قتل 13 شخصا في اعتداء تبناه تنظيم الدولة الاسلامية استهدف جادة يقصدها عدد كبير من السياح في برشلونة الخميس، بعد أن صدم سائق شاحنة صغيرة حشدا موقعا ايضا عشرات الجرحى.

واثار الاعتداء موجة تنديد دولية وتضامنا كبيرا مع اسبانيا التي لم تتعرض في الاعوام الاخيرة لاعتداءات مماثلة ضربت العديد من العواصم الاوروبية.
وصرح وزير داخلية اقليم كاتالونيا ان 13 شخصا على الاقل قتلوا واصيب أكثر من 50 اخرين عندما صدم سائق بشاحنة مشاة في جادة مكتظة يرتادها السياح في برشلونة.
وقال يواكيم فورن في تغريدة “نستطيع أن نؤكد ان 13 شخصا قتلوا واصيب اكثر من 50” اخرين.

وكانت شرطة برشلونة اعلنت في وقت سابق ان الاعتداء اسفر عن قتيل واحد على الاقل ونحو عشرين جريحا.
واعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عن الاعتداء في بيان بثته وكالة اعماق التابعة للتنظيم ونقله المركز الاميركي لرصد المواقع الجهادية (سايت).
واورد البيان ان “منفذي هجوم برشلونة هم من جنود الدولة الاسلامية ونفذوا العملية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف” الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ويتصدى للجهاديين في العراق وسوريا.

وتم التعرف الخميس على هوية مشتبه به اعتقل اثر الاعتداء، بحسب اكبر نقابة للشرطة الاسبانية. وتبين انه يدعى ادريس اوكابير بحسب ما صرح متحدث باسم النقابة الموحدة للشرطة لفرانس برس.
كذلك، اعلن رئيس اقليم كاتالونيا كارل بيغديمونت اعتقال مشتبه به ثان من دون معلومات اضافية.
وكانت شرطة برشلونة وصفت ما حصل بانه “هجوم ارهابي”.

وندد القصر الملكي الاسباني ورئيس الوزراء ماريانو راخوي بالاعتداء.
وكتب راخوي على تويتر ان “الارهابيين لن ينتصروا ابدا على شعب موحد يحب الحرية في مواجهة الهمجية”.
وكتب قصر الملك فيليبي السادس “لن يرهبونا. اسبانيا كلها هي برشلونة”.
وتعد جادة لا رامبلا احد اكثر شوارع المدينة ازدحاما، إذ تمتلئ دوما بالسياح وفناني الشوارع حتى منتصف الليل.
وتوالت ردود الفعل الدولية المنددة والمتضامنة مع مدريد.

وكتب الرئيس الاميركي دونالد ترامب على تويتر “تدين الولايات المتحدة هجوم برشلونة الارهابي في اسبانيا وستقوم بكل ما هو ضروري للمساعدة. كونوا أقوياء، نحن نحبكم”.
وقال وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون انه يتم تقديم المساعدة القنصلية للمواطنين الاميركيين في برشلونة، ودعاهم الى الاتصال بعائلاتهم.
وأكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون “تضامن فرنسا مع ضحايا الهجوم المأسوي في برشلونة”، وتابع على موقع تويتر “نبقى متحدين ومصممين”.
ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المجتمع الدولي الى “توحيد جهوده” للتصدي “من دون هوادة لقوى الارهاب”.
واكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بعد اعتداء برشلونة ان المملكة المتحدة التي سبق ان تعرضت لاعتداءات عدة في الاشهر الاخيرة “متضامنة مع اسبانيا ضد الارهاب”.
وكتب المتحدث باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل على موقع تويتر “نفكر بحزن كبير في ضحايا الهجوم المشين في برشلونة مع التضامن والصداقة الى جانب الاسبان”.
وقال المتحدث باسم الفاتيكان غريغ بورك في بيان ان البابا فرنسيس “تبلغ بقلق كبير ما يحصل في برشلونة”.
واضاف ان “البابا يصلي من اجل ضحايا هذا الاعتداء ويعرب عن تضامنه مع كل الشعب الاسباني وخصوصا الجرحى وعائلات الضحايا”.
ودان جامع الأزهر في مصر الاعتداء وأكد في بيان رفضه “لكل العمليات الإجرامية التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية في أي مكان من العالم، مشددًا على أن الإسلام أكد على حق جميع البشر في العيش بسلام”.
وبعيد وقوع الاعتداء قالت الشرطة في بيان “حادث صدم كبير في لا رامبلا في برشلونة نفذه شخص يقود حافلة”.
وفرضت الشرطة طوقا امنيا حول المنطقة التي وصلت اليها العديد من سيارات الشرطة والاسعاف، بحسب مراسل فرانس برس.
وقال شاهد العيان عامر انور لتلفزيون سكاي نيوز انه كان يسير في جادة لا رامبلا التي كانت تكتظ بالسياح، عند وقوع الهجوم.
وقال “فجأة، سمعت صوت اصطدام، وبدأ كل من في الشارع بالركض والصراخ. وشاهدت إمرأة بجانبي تنادي على أولادها بصوت مرتفع”.
واضاف ان “الشرطة وصلت الى المكان بسرعة كبيرة، وانتشر ضباط شرطة يحملون البنادق والهراوات في كل مكان”.
– اعتداءات سابقة –
استخدمت المركبات في عدة حوادث ارهابية في اوروبا أخيرا، من بينها مجزرة جهادية قتل فيها 86 شخصا في مدينة نيس الفرنسية.
واسبانيا بعيدة إلى حد كبير عن هكذا حوادث عنف متشدد كالتي ضربت فرنسا، وبلجيكا، والمانيا خلال الأشهر الاخيرة.
وحتى المساء لم تتبن اي جهة الاعتداء.
لكن اسبانيا تعرضت لأكثر هجوم جهادي دموية في اوروبا وذلك في اذار/مارس 2004، إذ اسفر هجوم بالقنابل المليئة بالشظايا في اربع قطارات مدريد عن مقتل 191 شخصا في هجوم تبناه متشددون مرتبطون بتنظيم القاعدة.
وفي تموز/يوليو 2015، فتح مهاجم مقنع النيران خارج فندق في وسط مدينة برشلونة قرب جادة لاس رامبلاس.
وقتل شخص بالرصاص فيما اصيب آخر فيما كانا يحاولان الهرب من نيران المهاجم، الذي لاذ بالفرار. ولم يتبين الدافع وراء الهجوم.
وبدت اسبانيا كهدف محتمل للجهاديين، إذ ذكرتها مواقع جهادية لاسباب تاريخية، حيث كانت معظم اراضيها تحت الحكم الاسلامي قبل مئات السنين.
وبشكل عام، تبقى السلطات الاسبانية، ثالث اكبر بلدان العالم جذبا للسياحة، متكتمة بخصوص التهديدات الارهابية. الا انها تعلن اعتقال اي جهاديين مشتبه بهم لاسباب من بينها الدعاية والتجنيد لجماعات متطرفة و”تمجيد الارهاب”.
وبحسب وزارة الداخلية، تم توقيف أكثر من 180 “ارهابيا جهاديا” منذ حزيران/يونيو 2015 حين رفعت اسبانيا مستوى الانذار لأربعة من أصل خمسة في عملياتها الداخلية والخارجية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*