أي دخول سياسي: الاحزاب السياسية تواصل غيابها عن الساحة ولم تبالي بخطابات الملك محمد السادس الذي فقد الثقة فيها

سياسي: الرباط

يبدو الدخول السياسي لهذه السنة سيكون مثل سابقيه، ولا مؤشرات دالة على تحرك الاحزاب السياسية في تفعيل خطابات الملك خصوصا خطاب العرش الذي انتقد طريقة عمل السياسيين والامور التي تدار بها السياسة بالمغرب.

ورغم مرور خطاب العرش، بقيت الاحزاب السياسية في سبات عميق، ولم تتحرك في تقديم برامج واستراتيجيات جددية لتأطير المواطنين ومصالحتها معه.

فهل الاحزاب السياسية دورها منحصر في العملية الانتخابية من ترشيح وتصويت واقتراع وتسيير الجماعات والمدن والعمالات والوصول الى البرلمان والحكومة؟

فالاحزاب السياسية دورها الاول هم العمل على تأطير المواطن المغربي، من عمل ثقافي وسياسي وتنموي وتقوية القدرات الفكرية وابراز الوعي المسؤول بتسيير المدينة والجماعة وتربيته على الأسس الديمقراطية والتنتفس العقلاني.

لكن، يبدو ان الاحزاب السياسية بالمغرب شاخت وتعيش على صراعات المقاعد، وريع قياداتها، فم نعد نسمع عن تنظيم ندوات فكرية وحوارات سياسية، ولقاءات اقتصادية ….
حتى اصبح السياسي منبوذا من قبل الشعب.
وهذا ما جعل الملك محمد السادس يدق ناقوس الخطر عن السياسة بالمغرب.

ولم تبالي الاحزاب السياسية بقول الملك في خطاب العرش مثلا، ان ” التطور السياسي والتنموي، الذي يعرفه المغرب، لم ينعكس بالإيجاب، على تعامل الأحزاب والمسؤولين السياسيين والإداريين، مع التطلعات والانشغالات الحقيقية للمغاربة.

واضاف الملك” فعندما تكون النتائج إيجابية، تتسابق الأحزاب والطبقة السياسية والمسؤولون، إلى الواجهة، للإستفادة سياسيا وإعلاميا، من المكاسب المحققة.

أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، يتم الإختباء وراء القصر الملكي، وإرجاع كل الأمور إليه.

وهو ما يجعل المواطنين يشتكون لملك البلاد، من الإدارات والمسؤولين الذين يتماطلون في الرد على مطالبهم، ومعالجة ملفاتهم، ويلتمسون منه التدخل لقضاء أغراضهم.

واكد الملك” والواجب يقتضي أن يتلقى المواطنون أجوبة مقنعة، وفي آجال معقولة، عن تساؤلاتهم وشكاياتهم، مع ضرورة شرح الأسباب وتبرير القرارات، ولو بالرفض، الذي لا ينبغي أن يكون دون سند قانوني، وإنما لأنه مخالف للقانون، أو لأنه يجب على المواطن استكمال المساطر الجاري بها العمل.

وأمام هذا الوضع، فمن الحق المواطن أن يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانون هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟. فممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع عددا من المواطنين ، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة ، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل.

وإذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟

لكل هؤلاء أقول :” كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة ، وإما أن تنسحبوا….فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون.

وقال الملك” ولكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين. وأنا أزن كلامي ، وأعرف ما أقول … لأنه نابع من تفكير عميق….

فهل تستفيق الاحزاب من سباتها العميق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*