صورة. ….العار

تدوينة عادل بنحمزة

التعليم ببلادنا يعرف كوارث متلاحقة، و لا يبدو في الأفق أن هناك إرادة للحد منها و من تداعياتها الخطيرة على مستقبل البلاد ككل و هو أمر مستمر منذ سنوات، لأن التعليم الذي يمثل فرصة لدى الدول المتقدمة لتجاوز الفوارق الطبقية، و لإعطاء فرص متساوية لأطفال الفئات الاجتماعية المختلفة، أصبح في بلادنا -خاصة بعد تغول القطاع الخاص- آلية لتوريث الفقر و لتخفيض سقف الطموح لدى كثير من الأسرة.

قبل أيام و بمناسبة الحديث عن الدخول المدرسي، أخبرني أحد الأصدقاء بمرارة ، أنه في كل صباح عندما يرافق إبنه إلى المدرسة العمومية، يتملكه شعور بأنه يضعه في “الخيرية” ، هكذا أصبحت المدرسة العمومية في جزء كبير من الوطن أقرب إلى غيتو لأبناء الفقراء من عموم الشعب، و في المقابل يتم إستنزاف مداخيل أسرة أخرى من خلال قطاع خاص أغلبه يتعامل مع التربية و التعليم، مثل ما يتعامل مع تجارة البطاطس و الباذنجان…المهم هو الربح و لا شيء آخر..

رغم أن الأسر تتحمل مصاريف قطاع يجب أن تتكفل به الدولة، فإن وزارة المالية رفضت دائما مقترحات إعادة طريقة إحتساب الضريبة على الدخل عبر إسقاط التحملات الشهرية للأسر، وذلك للتخفيف جزئيا من ضغط تلك الحملات على ميزانية الأسر.

الصورة المرفقة بهذه التدوينة لا تستحق سوى كلمة واحدة..”العار”، إنها تمثل عقلية تحتقر المواطنين، و تنظر إلى الفقر نظرة تحقيرية، بل أصبح الفقر مسألة بنيوية يتم تأطيره بمبادرات، ليس لإنهائه و القضاء عليه، بل لهيكلته و ضمان إستمراريته و توارثه بين الأجيال، في الوقت الذي يتطلب الأمر سياسات عمومية حقيقية، لا يمكن أن تكون ناجعة، دون الحسم في مسألة الديمقراطية و القضاء على الفساد…

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*