التفاصيل الكاملة لاقتراض بوسعيد مهندس المغادرة الطوعية أزيد من 47 مليار درهم من السعودية لأداء أجور الموظفين


أبرم محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية، اتفاقية قرض قدره 500 مليون دولار أمريكي من صندوق التنمية السعودي، أي أزيد من 47 مليار درهم مغربي حوالي نصف كتلة أجور الموظفين لمدة سنة كاملة، وذلك بغاية الإسناد الميزانياتي في شقه المتعلق بأداء أجور الموظفين العموميين التي أصبحت في تزايد مستمر، وهي الزيادة التي تعبر بشكل ملموس على فشل خطة المغادرة الطوعية التي كان مهندسها آنذاك، أي سنة 2004، وزير تحديث الوظيفة العمومية في حكومة إدريس جطو وهو نفسه وزير الاقتصاد والمالية الحالي.

وفيما حاول محمد بوسعيد تكذيب الرأي العام حول ذات الفضيحة في تصريحه ليومية “أخبار اليوم”، فإن عدد من الخبراء يؤكدون أن عملية المغادرة الطوعية وإن كانت قد ساهمت في حينها في تخفيض كتلة الأجور بنقطة ونصف، غير أن  هذه الكتلة وبعد خمس سنوات، ارتفعت إلى مستواها الذي كانت عليه من قبل. ويصف عدد من المختصين أنها كانت هدرا للأموال ولم تكن مبررة تماما.

وحجتهم في ذلك أنه سنة 2007 وصلت كتلة الأجور إلى 10,5% من الناتج الداخلي الخام بينما وصلت في 2012 إلى إثنى عشر ونصف،  وأن القيمة الإجمالية للأجور كانت في حدود 64 مليار درهم سنة 2007 وتعدت سنة 2015 مبلغ 100 مليار درهم، واصفين ذلك بالمثل المغربي:”اللي حرثو الجمل دكو”، لكون الوزير بوسعيد كلف خزينة الدولة 40 مليار درهم كانت ستبني مئات المستشفيات والمدارس، حسب تعليقات عدد من المهتمين.

واعتبر عدد من الباحثين في الوظيفة العمومية أن المغادرة الطوعية كانت فاشلة بكل المقاييس؛ أهدرت المال العام، أفرغت الإدارة من خيرة أطرها، تم الدفع بأساتذة وأطباء ومهندسين إلى التقاعد غير المبرر، لم يتم خلق أية مقاولة من الأموال التي صرفت والتي صارت ريعا غير منطقيا حسب تقييم الدولة نفسها،  تم الضغط على صناديق التقاعد بحيث تم وضع نظام جزافي لا علاقة له بسنوات العمل، مما أفرغ الصناديق من ودائعها وعجل بأزمتها التي يدفع المغاربة ثمنها حاليا.

كما أن الكثير من الأطر خرجوا من “الباب ورجعوا من النافذة” عبر التعاقد والدواوين والمؤسسات العمومية وتقديم الخبرة وغيرها.
وهكذا فإن العملية برمتها كانت كارثية على الإدارة، على كتلة الأجور، على التقاعد وعلى الموارد البشرية، ليتناقض الوزير بوسعيد مع قناعاته السابقة ويقترض اليوم لأداء ما خطط لتفاديه البارحة، ليصبح التساؤل مشروعا حسب المعلقين على الموضوع عن إمكانية وضع تقييم لهذه المبادرة لربط المسؤولية بالمحاسبة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*