“سي آي إيه” تنشر أرشيفا يعود لبن لادن ضبط عند مقتله

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الأربعاء وثائق مهمة محفوظة في الارشيف تعود لأسامة بن لادن، ضُبطت أثناء الهجوم الأميركي في باكستان في 2011، العام الذي قُتل فيه زعيم تنظيم القاعدة، ومن شأن هذه الوثائق إلقاء ضوء جديد على التنظيم المتطرف.

وبين الوثائق صور ليوميات كتبها مؤسس التنظيم الجهادي المسؤول عن اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وتسجيل فيديو لحفل زفاف نجله حمزة.

وصرّح مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مايك بومبيو أن نشر هذه المستندات “يتيح الفرصة للأميركيين لمعرفة المزيد حول مشاريع وكيفية عمل هذه المنظمة الارهابية”.

ونشرت الوكالة 470 ألف ملف اضافي ضبطت في أيار/مايو 2011 عندما اقتحم الجيش الأميركي مجمعا في أبوت أباد وقتل زعيم الجماعة المتطرفة الفار منذ عشر سنوات، بعد الهجوم الاميركي على افغانستان.

ويقول باحثون في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات التي حصلت على المستندات قبل رفع السرية عنها انها تتضمن معلومات خصوصا حول العلاقات المضطربة بين التنظيم وايران.

واعتبر أحد الباحثين بيل روجيو ان “هذه المستندات ستساعد بشكل كبير في الرد على مئات الأسئلة التي لا تزال مطروحة حول قيادة القاعدة”. وكان بومبيو تعهد خلال مؤتمر نظمته مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات في اكتوبر الماضي بنشر وثائق تكشف الروابط بين تنظيم القاعدة وايران وذلك في الوقت الذي تندد فيه واشنطن باستمرار ب”التأثير السيء” لطهران في الشرق الاوسط.

ويشكل تسجيل الفيديو لزفاف حمزة بن لادن والذي تم تصويره على ما يبدو في ايران مثالا على ذلك.

وتظهر وثائق تم الكشف عنها سابقا من بينها رسائل نشرتها وكالة فرانس برس فيمايو 2015 ان بن لادن كان يعدّ حمزة لخلافته على رأس التنظيم، وان هذا الاخير موجود حاليا في ايران على ما يبدو وهو في ال27 او ال28 من العمر.

ويقول الباحثون ان احدى الوثائق التي تم نشرها حاليا دراسة من 19 صفحة حول الروابط بين القاعدة وايران أعدها أحد أعوان بن لادن وتظهر ان طهران عرضت تدريب وامداد “الاشقاء السعوديين” من القاعدة بالسلاح والمال، شرط ان يهاجموا المصالح الاميركية في الخليج.

الا ان الطبيعة الفعلية لهذه العلاقات لا تزال تثير الجدل بين الخبراء نظرا للخلاف العقائدي بين ايران والحركات السنية القريبة من تنظيم القاعدة.

لكن اقامة حمزة بن لادن ومسؤولين آخرين من التنظيم الجهادي في ظل حماية السلطات الايرانية او تحت اشرافها بحسب بعض الفرضيات، يمكن ان تشكل الدليل على وجود علاقة تعاون بين طهران وزعيم تنظيم القاعدة.

الا ان الوثائق تكشف ايضا عن خلافات حادة بين الايرانيين والجهاديين من بينها رسالة وجهها اسامة بن لادن الى المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي طالبه فيها بالافراج عن مقربين منه.

ويوضح الباحث توماس جوسلين ان “وثائق اخرى تظهر ان تنظيم القاعدة خطف دبلوماسيا ايرانيا لمبادلته” بأسرى، مضيفا ان “رسائل بن لادن تظهر قلقه مع أعوانه من إمكان تعرّض حمزة أو أفراد آخرين من أسرته للتتبع من السلطات الايرانية بعد الافراج عن الدبلوماسي”.

وتابع الباحثون ان “بن لادن نفسه كان يدرس خططا لمواجهة النفوذ الايراني في الشرق الاوسط والذي كان يعتبره مسيئا”.

لكنهم اشاروا الى ان تحليل الوثائق يمكن ان يحمل على الاعتقاد بان تنظيم القاعدة حافظ على “قناة تسهيل مهمة” في ايران.

وأثار نشر هذه الوثائق وتحليلها من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، وهي مجموعة ضغط معروفة بمواقفها المعادية جدا لايران، شكوك العديد من المراقبين في واشنطن.

وقال نيد برايس، المستشار السابق للرئيس السابق باراك اوباما، ان هذه الوثائق “لا تتضمن امورا لا نعلمها من قبل”، وعبر على موقع “تويتر” عن شكوكه بأن بومبيو نشرها على الارجح لدعم حجج الجهات الساعية الى نزاع مع ايران.

وتابع برايس “هذه الافعال توحي بانه يعود الى نهج إدارة جورج بوش: التركيز على روابط مع إرهابيين لتبرير تغيير في النظام”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*