برلماني يرد على شرفات افيلال: كيف يعقل ونحن في القرن الواحد العشرين وجزء كبير من ساكنة الوطن يتجرعون ماء تغيب الجودة عن صنابيره أمام غلاء والتهاب الفواتير

قال النائب اسماعيل لماوي في إطار مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة التجهيز النقل واللوجستيك والماء” أن مسألة الماء اتخذت طابع استراتيجي بعد المجلس الوزاري ل 2 أكتوبر 2017 حيث آثار صاحب الجلالة الانتباه لمشكل ندرة مياه الشرب والسقي في العالم القروي والمناطق المسقية وتم إنشاء لجنة وزارية لمتابعة الموضوع، السيدة كاتبة الدولة الأمر الغريب أن ثلاث سنوات على المجلس الحكومي برئاسة رئيس الحكومة السابق الذي أمر بمرسوم لتفعيل لجنة لمراقبة السياسات والبرمجة المتعلقة بالماء ومع ذلك لا حل يذكر ، 3 سنوات لم تنتج أي تغيير بل زاد الأمر تعقيدا، فصيف 2017 كان صيفا صعبا جدا بالنسبة للقطاع فأزيد من 39 انقطاع حسب مصادر المكتب الوطني للماء والكهرباء وأزيد من 50 مجموعة من الاحتجاجات الغير مسبوقة داخل مجموعة من المدن التي تعاني من رداءة المياه وضعف الجودة، جزء كبير من المغرب يعاني من العطش.
نحن على علم أن المغرب يعاني من مستوى عالي من الضغط المائي ولكن المسؤولية يمكن السيدة كاتبة الدولة تلخيصها في غياب سياسة جريئة فالزمان وغياب إطار مؤسساتي لربط بين مختلف متدخلي هذا القطاع، ومن جهة أخرى مواجهة برنامج المغرب الأخضر الذي ساهم بالرفع غير المبرر من استهلاك الماء في بعض المناطق ف 88% من المياه تستعمل بتقدير F.A.O في الفلاحة.

واضاف ” فالسؤال المطروح والمشكل الأساسي من يفعل هذا؟ فإطلالة سريعة على التركيبة الحكومية تعطي نظرة أولية على أن وزيرين وكاتبا للدولة يتدخلان في هذا القطاع في علاقة خالية من المنطق، بالإضافة إلى وزارة الداخلية التي تراقب نزع الملكية ووزارة المالية التي تحدد أثمنة بيع الماء لأن كما تعلمون المكتب الوطني للماء والكهرباء لا يزود سوى 80% من إمدادات الساكنة و 37% من المياه المتبقية في إطار التدبير المفوض مثل Amendis (tanger), veolea (redal) ..lydec فهذه البنية المعقدة تطرح مشكل أساسي لتعدد المتدخلين.
في ما يخص تدبير ندرة المياه وعلاقتها بالبرنامج الحكومي، أود أن أناقشكم من حيث بنية الحكامة في هذا القطاع الذي يتوزع على 10 وكالات أحواض أعطي لها دور من أجل بلورة إستراتيجية محددة جغرافيا لتدبير موارد المياه، ولكن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سنة 2014 تحدث عن تركيبة معقدة ومورد خطر، وبالتالي غير ناجح وبدت هاته المحدودية تظهر جليا مع التزايد على الطلب، كما تحدث عن ضرورة إيجاد موارد أخرى للتزود بالماء كمحطات التحلية لمياه البحر، والسؤال لماذا لا تستمر الدولة أكثر في هذا إنجاز هاته المحطات ونتسابق على التثنية الطرق السيارة. ولهذا لا تسهل الوصول إلى التمويلات عن طريق شراكة بين القطاعين العام والخاص لبناء السدود وإنجاز محطات التحلية.
السيدة كاتبة الدولة المحترمة، كيف يعقل ونحن في القرن الواحد العشرين وجزء كبير من ساكنة الوطن يتجرعون ماء تغيب الجودة عن صنابيره أمام غلاء والتهاب الفواتير وعسر تسديدها فعلى سبيل المثال لا الحصر فجزء من المغرب الذي أنتمي إليه واعتز وافتخر بتمثيله جزء من سكانه يضطرون إلى استنزاف مدخراتهم من أجل التزود بالماء، فمياه ورزازات والجنوب الشرقي بصفة عامة لها طعم ولون ورائحة.
السيدة كاتبة الدولة، في ظل غياب حلول استعجالية وغير ترقيعية لظاهرة ندرة المياه تبقى المناطق الجنوبية والجنوب الشرقي للمملكة التي تعاني أصلا من ضعف البنيات التحتية بدء من ممرات تيشكا التي سئم المواطنون من المناشدة والمناداة بانشاء النفق من أجل فك العزلة ومن أجل التنمية الاقتصادية والرفع من القدرة الشرائية لمواطني هذه المنطقة التي تنخر البطالة شبابها ورجالها ونسائها
بين هذا وذاك بل و المثير للاستغراب أن حكومتكم وضعت في قائمة برنامجها الحكومي تنمية العرض المائي بالاعتماد على المخطط الوطني للماء وتفعيل برامجه وأنتم تعلمون أنه ما يزال في دواليب التحضير ولم يخرج بعد إلى حيز الوجود فعن أي مخطط تتحدثون؟ وما هو إلا مسودة مخطط لم يرى النور بعد، أضف إلى ذلك عدم التفعيل الكلي لقانون الماء 10-95 بسبب تأخر بعض النصوص التطبيقية والتنطيمية.
وفي نقطة ثانية عندما نتحدث عن تنمية العرض المائي ونجعل انجاز السدود حلا من خلال أرقام غير قابلة للتنفيذ سندرك جيدا أنها خطابات سياسية مستهلكة خصوصا عند الحديث عن السدود الكبرى بمعدل 3 سدود سنويا، ومع العلم أن تشييد سد كبير يتطلب 3 سنوات من العمل على الأقل دون احتساب مدة انجاز الدراسات ومراحل تسوية وضعية العقارات ومسطرة الصفقات العمومية .
ومن جهة ثانية يقول البرلماني البامي” كيف يعقل بناء مجموعة من المنشآت المائية دون التفكير في انجاز و بالتوازي للجزء الخاص بالتصفية وقنوات الربط والري ومحطات لتوليد الطاقة الهيدرومائية لبلوغ منشئة مائية صالحة للاستعمال المتعدد ،وإلا فما الغاية من بناء السد و تركه عرضة لترسب الأوحال و تبخر المياه .
السيدة كاتبة الدولة، إن ما يزيد الأمور تعقيدا في هذا المجال تعدد المتدخلين والفاعلين مما يستحيل معه تقييم الأداء في تدبير قطاع الماء وطنيا وجهويا ومحليا.
وعندما يتحدث البرنامج الحكومي عن إنشاء مجموعة من السدود الصغرى سنويا بدون الخوض في عددها يبقى السؤال المطروح عن الجهة المسؤولة على انجاز ومراقبة جودة الأشغال ، مع العلم أن مجموعة من القطاعات الفلاحة، التجهيز، جماعات محلية، مجتمع مدني ،جمعيات أجنبية تتكفل بتشيد هذا النوع من المنشأة المائية ،والتي معظمها يعاني من تصدعات وشقوق بنيوية مهددة بذلك سلامة الساكنة التي تتخذ من جنبات مجاري المياه مسكنا لها ومصدر قوتها.
وبخصوص مشروع تحويل المياه من أحواض الشمال إلى الوسط الذي نعتبره مشروعا طموحا غير أنه تغيب عنه جدولة زمنية واضحة ومصادر تمويله وإلا سيبقى هذا المشروع بين طيات برنامجكم الحكومي بمعية مجموعة من المشاريع، نعم كلنا مع تنويع مصادر التزويد بالماء ولكن دون المس بالقدرة الشرائية للمواطنين خصوصا وهم يشتكون من غلاء فواتير الماء بالرغم من رداءته في عدة أقاليم.
أمام هذا الوضع المتشابك نقترح في الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة ضرورة الرفع من الاستثمارات العمومية المخصصة لحفر الآبار الاستكشافية خصوصا في مناطق الأكثر عرضة للجفاف مناطق الجنوب والمغرب الشرقي والمناطق الجبلية، كما نناشدكم بإعطاء قضية تدبير الماء صبغة وطنية وأهمية كبرى.
كما نقترح دعم المواد المتجددة للماء عن طريق منح قروض وتمويلات تفضيلية لحملة مثل هذه المشاريع ورصد اعتمادات للبحت العلمي في مجال الماء ومجالات تصفيته، و إعادة النظر في استهلاك الشركات الصناعية والسياحية للثروة المائية وكذا تقنين الزراعات الأكثر استهلاكا للماء.
وأملنا أن تتفاعلوا لإعادة النظر في إستراتيجيتكم في تدبير قطاع الماء باعتباره قطاعا أساسيا وحيويا يسمو على كل المزايدات والحسابات السياسية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*