مئوية وعد بلفور.. نكبة واحتلال ومقاومة نحو تجاوز “المفاجآت” والأوهام …

بقلم : نايف حواتمة

مئوية وعد بلفور:
تداعيات على ضفتي الصراع الفلسطيني والعربي – الاسرائيلي، نحو خارطة طريق للبرنامج الوطني الفلسطيني الموحَّد والموحِّد.
سبعون عاماً على النكبة الوطنية القومية الكبرى، نكبة شتات وإلحاق، نكبة ومقاومة، نكبة وحق العودة. المأساة اغتصاب الأرض، الاحتلال، استعمار الاستيطان خلقت قضية اللاجئين؛ فلسطينيو الشتات والمخيمات، وبعد أن أمضت الضفة الفلسطينية عشرين عاماً في الإطار القانوني للدولة الأردنية، وقطاع غزة تحت الإدارة المصرية، وضعف هذه السنوات تحت الاحتلال الصهيوني. خمسون عاماً تحت الأسر وعمليات التهويد النشطة المنهجية الدؤوبة، والتي ابتدأت مع اليوم الأول للاحتلال لما تبقى من جغرافيا فلسطين، الواقع المرير ذاته مع قطاع غزة، بؤرة الاكتظاظ والكثافة السكانية لمليوني فلسطيني، في بقعة كناية عن لسان ضيق 365 كم2 من أرض فلسطين التاريخية.
وفي الخارطة الواقعية الراهنة للتشظي الفلسطيني، تبرز الآن قضية القدس وفلسطينيو القدس، الذين يعيشون في القدس الشرقية تحت الاحتلال منذ خمسين عاماً، حيث يجري تمييزهم ببطاقات زرقاء تميزهم عن الضفة واحتلال عام 1967، فضلاً عن عرب 1948 الذين يتشبثون بأرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم، وبهويتهم الوطنية، وبحكم النكبة “جنسية اسرائيلية”.
خمسون عاماً في الثورة والانتفاضة، في التطور والنضج المتفاوت بين التيارات الفلسطينية تحت سقف البرنامج الوطني الفلسطيني الموحد، البرنامج الوطني المرحلي على طريق تقرير المصير والدولة والعودة.
أمام مرارة هذه الحقائق في لوحتها الواقعية للتشظي الفلسطيني في مشهده المختزل، يدور الزمن دورته والصراع الفئوي السياسي والطبقي على السلطة بين فتح وحماس فريقي الإنقسام بحثاً عن اتفاقات المحاصصة الاحتكارية الأحادية والثنائية، بدورات اقتتال أمني، سياسي، إعلامي ثنائي لم يتوقف منذ حزيران/ يونيو 2006، إلى أن تم “تتويجه” باتفاق المحاصصة الثنائي 8 شباط/ فبراير 2007، والذي أنتج جحيم الحرب الأهلية، وحروب الانقلابات العسكرية التي غادرتها الدول العربية منذ ستين عاماً، وعندنا لا زالت تداعياتها تتوالى فصولاً دامية، لتدحرج كرتها الانقلابية إلى فصل قطاع غزة عن الضفة بانقلاب 14 تموز/ يوليو 2007، والآن عشر سنوات عجاف انقسام مدمّر، بما يحمل من تداعيات، ويشي بتسهيل تنفيذ مخططات صهيونية مرسومة منذ احتلال عام 1967، للتخلص من “كابوس” القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية بخريطتها السالفة والمعاشة، بدءاً من منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية، والتي غاب عنها الائتلاف الحقيقي منذ اتفاقات أوسلو الجزئية والمجزوءة حتى يومنا هذا، ومع ذلك لا زالت م. ت. ف. الكيان الفلسطيني السياسي والقانوني الممثل الشرعي والوحيد للشعب، في تجمعاته المختلفة. بيد أن هذه الحقائق الواقعية ليست قدراً، رغم طغيان حالة التراجعات عربياً عن “برنامج تصفية آثار عدوان 67″، وانجازات حرب أكتوبر 73، وتفكك وانهيار التضامن العربي وقرارات القمم العربية، وحروب الخليج العربي الثلاث، وتداعيات اتفاق أوسلو ومفاوضات ربع قرن في نفق مسدود من فشل إلى فشل على الجانب الفلسطيني، والحروب الداخلية الأهلية الطائفية والمذهبية في محيط الشرق العربي…
إن كل هذه الكوارث استثمرها الاحتلال واستعمار الاستيطان التوسعي الإسرائيلي الصهيوني.
المطلوب فلسطينياً وقف متوالية الأزمات الداخلية على طرفيّ الصراع وطريقها المدمر والمسدود، في معادلة قوامها “المنتصر خاسر”، لأن القضية ذاتها ستكون خاسرة. فمتوالية الأزمات تبتلع الآن ما تبقى من إنجازات الشعب الوطنية، بتدمير الذات، والمطلوب الخروج من عنق الزجاجة، ومواجهة المعادلة الصهيونية نحو اسرائيل الكبرى (الاحتلال، استعمار التوسع الاستيطاني، تهويد القدس، العنصرية)، بالمشروع الوطني الموحِّد والموحَّد (تقرير المصير، الدولة، العودة).
دون أن نكتشف جديد في هذا الاستخلاص، فمنذ قرابة قرن من الزمن تقول المعادلة الصهيونية إن جوهر الصراع هو الأرض. يقابله فلسطينياً راهناً بؤس الصراع بين فتح وحماس صراع “السلطة والمال والنفوذ” بديلاً عن الوحدة الوطنية وفق إعلان القاهرة، وثيقة الوفاق الوطني، قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير 5 آذار/ مارس 2015، قرارات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني 10-11 يناير 2017 في بيروت بالإجماع، قرارات انتصار انتفاضة القدس 21 تموز/ يوليو 2017، قرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير 12 آب/ اغسطس 2017 وبيان التنفيذية بالإجماع، بما يملي من استحقاقات تضع القضية برمتها في خطر حقيقي أمام إستراتيجية الإدارة الأمريكية، وبرنامج التوسع الاستعماري الاسرائيلي، باستغلال التناحرات والتناقضات.
الاستخلاص الوطني المنشود؛ فضلاً عن استخلاص القراءة الموضوعية لحقائق القضية الفلسطينية ومسيرتها التاريخية، هو في توظيف قدرات شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده في عملية إدارة الصراع، ووقف التنازلات والتمسك العنيد بالبرنامج الوطني الموحد، أول مصادر القوة الفلسطينية، في مواجهة الخلل في ميزان القوى، والثاني يتطلب العودة سريعاً إلى الديمقراطية الفلسطينية وقوانين التمثيل النسبي الكامل، فهي العامل الجوهري والرئيسي في صيانة القضية الفلسطينية، بل إنها ذاتها أساس البناء للهوية الوطنية الفعّالة، التي تقوم على “التعدد والاختلاف، الوحدة والائتلاف، تحت راية برنامج القواسم المشتركة”، الدرس البليغ لنضالات الشعوب ضد الاستعمار الكولونيالي والأبارتيد العنصري، فهي الإرادة الفعّالة في التاريخ الإنساني.
الآن؛ التساؤلات الكبرى تفرض نفسها فلسطينياً، فهي تفاجأ بتسويقات “إسرائيل” حول “الدولة اليهودية” و “تبادل الأراضي” و “مشاريع الإلغاء” و “التوطين للاجئين” وعموم الأعمدة الصهيونية لدفن مشروع حق تقرير المصير والدولة المستقلة والعودة، لكن القراءة الوحدوية الائتلافية المهمومة بالصراع العربي والفلسطيني – “الإسرائيلي” التي تقرأ ما بين السطور، سبق وأن كان عليها أن تطلق مبادرات مبكرة لا مكان فيها للمفاجأة، وخلق الوقائع على الأرض وفي الميدان الفلسطيني والمحيط العربي والدولي، في جهود تحشيدها للقوى الوطنية، القومية والدولية الإنسانية.
وبالعودة إلى التاريخ الصهيوني القريب، فإن خطط وأفكار “الفصل الأحادي” و “الجدار العنصري” و”تبادل المناطق”، هي من إنتاج حزب العمل وتفاهماته مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة “الديمقراطية والجمهورية”. أما هذه المشاريع، فمرجعيتها مشروع إيغال آلون نائب رئيس وزراء حكومة الماباي (العمل راهناً) عام 1967، وعلى هذا المشروع بنى اسحق رابين رئيس وزراء حزب العمل “اتفاق أوسلو1” والرسائل المتبادلة مع أبو عمار ياسر عرفات (9/9/1993)، واتفاق أوسلو، بتقسيم الضفة الفلسطينية إلى مربعات (أ، ب، ج) والاحتفاظ بـ 60% في المربع (ج) (احتلال كامل)، وبالذات هذه هي المساحة التي حددها مشروع ايغال آلون للضم “لحدود إسرائيل الجديدة” بقوة الأمر الواقع الاحتلالي، مباشرةً إثر هزيمة حزيران/ يونيو 1967، وبذات السياق؛ برزت خطط وأفكار حزب العمل في مفاوضات كامب ديفيد 2 (تموز/ يوليو 2000)، وطابا (كانون الثاني/ يناير 2001) بـ: “الانسحاب من كل قطاع غزة وتفكيك المستوطنات في القطاع (21 مستوطنة)، والانسحاب من 88.5% من أراضي الضفة، بدون القدس الكبرى (120 كم2 من أرض الضفة)، بعد أن كانت مساحتها 6 كم2 فقط تحت الإدارة الأردنية، وتقسيم القدس القديمة “محاضر كامب ديفيد 2 وطابا، تقرير السيناتور الأمريكي ميتشيل (21 مايو/ أيار 2001)، وتبادل المناطق بضم الكتل الاستيطانية الكبرى لدولة إسرائيل مقابل منطقة رمال حالوتسا في جنوب شرق النقب، بنسبة 8% من أرض الضفة، و1 % من رمال حالوتسا”. كذلك برنامج عميرام متسناع الانتخابي في آذار/ مارس 2003، وقد كان زعيماً لحزب العمل وأعلن بوضوح في حال فوز حزبه بالانتخابات “ستنسحب حكومته من كل قطاع غزة (قوات ومستوطنين)، الفصل الأحادي الجانب في الضفة، بانسحاب واسع إلى خطوط تحتفظ بها الحكومة للمفاوضات النهائية، واستكمال بناء الجدار (العنصري) الفاصل الذي بدأت حكومة الليكود (السابقة والحالية) العمل به، تقسيم القدس (الأحياء العربية للعرب، الأحياء اليهودية لليهود)، لا عودة للاجئين”. (كتاب حواتمة: “الانتفاضة … الاستعصاء … فلسطين إلى أين ؟!”، الفصل الخامس:

غياب المشروع الوطني الفلسطيني الموحد … مطر المشاريع الإسرائيلية، المشروع بالأرقام والأسماء وتبادل الأراضي، أربع طبعات – الطبعة الأولى 2005 – دار الاهالي، دمشق).
في 14 نيسان/ إبريل 2004، عرض رئيس الحكومة الإسرائيلية حينها شارون الخطة بأكملها أمام الرئيس الأمريكي بوش الابن في القمة بينهما في واشنطن، استوحى شارون خطته من برنامج متسناع تحت عنوان “الانسحاب الكامل والأحادي الجانب من قطاع غزة + خطة الانطواء والتجميع في الضفة، والتي طرحها أولمرت في برنامجه الانتخابي بعد دخول شارون في الغيبوبة، وحُظيت خطة شارون بدعم بوش الابن الكامل، لكنها جوبهت بمعارضة من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، فالأمم المتحدة ترى فيها “إشارات خطرة على قرارات الشرعية الدولية (مجلس الأمن، الجمعية العامة)، ومنها ما هو خاص بقرار الأمم المتحدة 194، وحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، فقد نصت رسالة بوش الابن على ما يتناقض مع القرار 194، وحرفياً تقرر الرسالة “إن الولايات المتحدة ملتزمة التزاماً قوياً بأمن (إسرائيل)، وبما يحقق مصالح “الدولة اليهودية”، وكما يبدو جلياً فإن إطار “العمل الواقعي والمتفق عليه والعادل والنزيه” بحسب رسالة بوش؛ لإيجاد حل لموضوع اللاجئين الفلسطينيين، كجزء من اتفاق المرحلة النهائية، سيحتاج إلى إرسائه من خلال إقامة دولة فلسطينية، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين فيها بدلاً من توطينهم في “إسرائيل” [وكتاب حواتمة .. المصدر السابق]. أما الاتحاد الأوروبي فكان له ذات قراءة الأمم المتحدة لـ “خطة فك الارتباط ورسائل الضمانات”، معلناً أنه “لن يعترف بأية حدود خارج حدود 4 حزيران/ يونيو 1967، عملاً بالقرارات الدولية، ولن يعترف بأية حلول لقضية اللاجئين خارجة عن القرارات الدولية الخاصة باللاجئين”.
تمثل قضية اللاجئين الفلسطينيين، جوهر وأس الأسس في القضية الفلسطينية، فلا للتوطين والتهجير مدوية، بل العودة وفق القرار الأممي 194، وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 في هذه المرحلة، وإصرار عرب 1948 على انتمائهم القومي وكامل حقوقهم كمواطنين فوق أرض آبائهم وأجدادهم، فهم “القنبلة الديمغرافية” في مواجهة “يهودية الدولة” التي تطمس حقوقهم الوطنية، وتصادر حقوق المساواة في المواطنة بسياسة عنصرية، التي ستذهب مثل باقي الدول الثيوقراطية، ومثلما ذهبت مقولة “شعب الله المختار”، فهي دولة عنصرية، مثلما نظام الأبارتيد السابق في جنوب افريقيا، فضلاً عن الحقيقة وهي أنه لا توجد يهودية واحدة بل متنوعة تنتمي إلى أكثر من مائة أثنية في أقطار العالم. ولذات الأسباب والاتجاه “القنبلة الديمغرافية”، جاءت خطط “تبادل المناطق وسلخ كتل سكانية عربية كبيرة مع الأرض التي تقف وتعيش عليها داخل “الخط الأخضر”، مقابل ضم المستوطنات (الاستعمارية) الكبرى في الضفة وفي القدس وغلاف القدس الشرقية (العربية) لدولة إسرائيل”. هكذا بنى شارون ومعسكر اليمين – خططه ومشاريعه (الليكود، كاديما …) بـ “تبادل المناطق”، فهي قد بدأت بالمساومات التي جرت على طاولة مفاوضات كامب ديفيد 2 (باراك، حزب العمل).
الآن؛ لقد حمل الانفجار الشعبي في قطاع غزة ضد الحصار الوحشي، وحالة النقمة والغلاء ونفاذ التموين، الإشارة الصارخة، نحو تحول تصعيدي في مسيرة الكفاح الشعبي، وأن هناك أغلبية صامتة، قد كسرت حاجز الخوف على ما وصلت إليه الأوضاع الفلسطينية، والمركز القيادي الموحد والائتلافي الفلسطيني معطل ومنقسم لا يسيطر على السياسة أو الحدود والموارد، وأكدت الحاجة إلى قدرات مركز فلسطيني وطني موحد وبراغماتي، وقد بات بالإمكان توفيره ديمقراطياً، ممثلاً بـ “إعلان القاهرة” آذار/ مارس 2005، و “وثيقة الوفاق الوطني” التوحيدية، والمبادرات التي قدمتها الجبهة الديمقراطية 4/7/2007، الديمقراطية والشعبية 26/10/2007، التعاون الثلاثي (ديمقراطية، شعبية، جهاد إسلامي) 6/12/2007، والخروج من الحالية الخطرة والشاذة على قضيتنا، بفصل الضفة عن القطاع، والقطاع عن العالم، محاولة تطويع القطاع الصامد تحت عناوين “إسرائيلية” تعيد عقارب الزمن إلى ما قبل حزيران/ يونيو 1967، وتجميع مشاريع حكومة أولمرت – باراك واليمين المتطرف برئاسة نتنياهو في يومنا 2017 نحو “اسرائيل الكبرى” بتهويد وأسرلة القدس وضم والحاق الضفة الفلسطينية بدولة اسرائيل، إلى ما قبل البرنامج الوطني المرحلي الموحَّد لائتلاف م.ت.ف عام 1974.
25 عاماً منذ اتفاقات أوسلو 1993، ربع قرن من فشل إلى فشل على الجانب الفلسطيني وما تمخض عنه، استعمار توسعي اسرائيلي تضاعف 8 ثمانية مرات منذ أوسلو 1993 حتى الآن.

إن هذا كله يستدعي سياسة فلسطينية جديدة موحّدة في المقدمة:
أولاً: وقف المفاوضات حتى يتوقف الاستيطان بالكامل، وتشكيل مرجعية وطنية عليا للإشراف على كل العمليات السياسية والتفاوضية، بديلاً عن احتكار فريق أوسلو للقرار السياسي والمفاوضات العبثية المدمرة، لأن “إسرائيل” ترفض الدخول في برنامج واضح محدد المرجعيات والصفات للحل النهائي، والالتزام بسقف زمني للوصول إلى تسوية شاملة، والأولوية إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية وفق إعلان القاهرة، وثيقة الوفاق الوطني بآلياتها العملية الخمسة، واتفاق 4 أيار/ مايو 2011 بالإجماع الوطني في القاهرة، وتطبيق قانون الانتخابات بالتمثيل النسبي الكامل بالإجماع الوطني في القاهرة وعمان أيار /مايو 2013 ومصادقة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عليه في رام الله في مايو 2013، وتنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير 5/3/2015 “بوقف التنسيق الأمني” مع دولة الاحتلال، ووقف الحاق وتبعية الاقتصاد الفلسطيني باقتصاد اسرائيل.
إن استئناف المفاوضات بعد مؤتمر أنابوليس، مفاوضات كامب ديفيد تموز 2000 وطابا 2001، والمفاوضات 9 اشهر مع حكومة نتنياهو بإدارة جون كيري وزير خارجية أوباما تموز 2013 – نيسان 2014 إلى الفشل، والآن في زمن ترامب أكثر من 21 جولة بين الإدارة الأمريكية والسلطة الفلسطينية تدور في الفراغ، بينما اسرائيل تواصل في اليومي مشروعها التوسعي الإستعماري الاستيطاني. 25 عاماً مفاوضات بلا مرجعية ملزمة تستند إلى الشرعية الدولية، وبلا ضمانات دولية وآلية ملزمة، وبلا جداول زمنية محددة وملزمة، وحصرها في مفاوضات ثنائية بعيداً عن أي تدخل دولي باستثناء واشنطن المنحازة لـ “إسرائيل”، وفي ظل الانقسام الفلسطيني المدمر، واستمرار حروب العدوان الصهيوني الدموي (حرب “السور الواقي” على الضفة 2002، الحروب الثلاث على غزة 2008، 2012، 2014)، والتوسع الاستعماري الاستيطاني، واستكمال بناء الجدار العنصري والحصار، تدخل السلطة الفلسطينية والمتصارعين على النفوذ والمال واتفاقات المحاصصة الثنائية السلطوية الاحتكارية البائسة، في مأزق ومتاهة جديدين. مترافقاً بهزال وتفكك النظام السلطوي العربي وصراع محاوره وحروبه الاهلية والداخلية.
ثانياً: ندعو الأنظمة العربية التمسك بالمبادرة العربية للسلام نصاً وروحاً، بموقف عربي موحد، ومرجعية عربية والانتقال لدور فاعل لإقرار السلام المتوازن في المنطقة، السلام الجامع بين حق شعب فلسطين بتقرير المصير والدولة المستقلة على حدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس المحتلة وحق عودة اللاجئين، وعودة الجولان السوري للوطن الأم، ومزارع شبعا اللبنانية، بما يتطلب من قرار دولي لإقامة مؤتمر دولي للسلام تحت رعاية الأمم المتحدة، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، والرعاية الدولية للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

ثالثاً: إن الوصول إلى هذا الحل يستدعي تفكيك المستوطنات الاستعمارية الاسرائيلية في الضفة الفلسطينية، وهدم الجدار العنصري غير القانوني وفق القرارات الدولية (محكمة العدل الدولية)، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، وشجب خرق حقوق الإنسان المنهجي اليومي في فلسطين، ممثلاً بالعقاب الجماعي، وحصار قطاع غزة، وإزالة حواجز تقطيع الأوصال والتفتيش، ومجازر القتل اليومية التي لا تنتهي أمام بصر العالم كله.
رابعاً: على ذات السياق نحذّر عربياً من الأوهام التي يروج لها عديد من الأنظمة العربية، في التعويل على موقف الولايات المتحدة الانفرادي، بدون ممارسة الضغوط المطلوبة على المصالح الأمريكية الاقتصادية والتجارية والسياسية على مساحة البلاد العربية، ونحو الموقف السياسي القومي المشترك وفق المصالح العربية العليا.
خامساً: نتوجه إلى حملة القيم الإنسانية والرأي العام الدولي لممارسة الضغوط على “إسرائيل”، وفضح إجراءاتها العنصرية، وإلى الاتحاد الأوروبي للقيام بدور مستقل وفعال في حل الصراع في الشرق الأوسط، يبدأ بتحرير سياسته في هذه المنطقة من هيمنة الولايات المتحدة، والخروج من نقده المحدود للأوضاع القائمة إلى النقد العلني العملي، في صياغته للتضامن مع الشعب الفلسطيني ونضاله العادل، والانتقال لدور فاعل لإقرار السلام المتوازن في المنطقة، نحو المؤتمر الدولي الذي سبق لروسيا والصين وفرنسا أن طالبت به، فالأولوية هي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ضحية السيطرة الكولونيالية الإسرائيلية واستعمار الإستيطان والاحتلال العسكري، بالتعبئة المؤسساتية للرأي العام الدولي، والخروج من ازدواجية المعايير الأمريكية والكيل بمكيالين.
الآن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ورئيسها رئيس السلطة محمود عباس مدعوون:
أولاً: إعادة بناء الوحدة الوطنية بانتخابات برلمانية ورئاسية جديدة على أساس التمثيل النسبي الكامل لمؤسسات السلطة ومنظمة التحرير الجامع الموحد للشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة والشتات.
ودمقرطة المجتمع الفلسطيني في الوطن والشتات بانتخابات الشراكة الوطنية بقوانين التمثيل النسبي الكامل (جامعات، نقابات ، انتخابات محلية وأهلية في الوطن والشتات..الخ)، اطلاق الحريات العامة، في الضفة وقطاع غزة وقف الاعتقالات.
ثانياً: تشكيل مرجعية وطنية عليا موحدة للمفاوضات من كل القوى التي تدعو لحل سياسي شامل متوازن عملاً بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. هذه الخطوات الرئيسية لتجاوز الانقسام، واستعادة الغائب الأكبر “المشروع الوطني الفلسطيني الموحد – مشروع تقرير المصير والدولة والعودة”، وبالوحدة الوطنية تحت سقف المشروع الوطني الموحد نحاصر ونحبط مشروع حكومة اليمين واليمين المتطرف الاسرائيلي برئاسة نتنياهو، بترك المفاوضات تدور في الفراغ والطريق المسدود لما هو جاري على امتداد 25 عاماً من اتفاق أوسلو 1993 – 2017…
ثالثاً: نحذر من اندفاع نحو المؤتمر الإقليمي الذي تعمل له ادارة ترامب وحكومة نتنياهو – ليبرمان “الحلول الإسرائيلية – الإقليمية العربية – غزة على أكتاف مصر، وما يتبقى من الضفة على أكتاف الأردن”، والقفز عن حقوق شعبنا بالدولة والعودة وتقرير المصير، والارتداد إلى ما قبل قمة الجزائر العربية 1973، والرباط العربية عام 1974، والاعترافات الدولية الشاملة بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية وعضوية دولة فلسطين عضواً مراقباً في الأمم المتحدة 2012، وقرار مجلس الأمن الدولي “الرقم 2334 ديسمبر 2016 بالوقف الكامل للاستيطان”، وحقه في الوجود المستقل على أرض فلسطين المحتلة.
على منظمة التحرير الفلسطينية – الإئتلافية تقديم مشاريع القرارات الجديدة للأمم المتحدة “الإعتراف بدولة فلسطين عضواً عاملاً كامل العضوية عملاً بقانون الأمم المتحدة “متحدون من أجل السلام United for peace”، وقرار جديد “بالدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام بمرجعية قرارات الشرعية الدولية ورعاية الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن” والقرار الجديد الثالث “دعوة الأمم المتحدة لحماية ارض وشعب فلسطين بقوات دولية”.
رابعاً: نحذر من “مطر المشاريع الإسرائيلية” الأسود بفصل غزة بالكامل عن الضفة، مشاريع اليمين واليمين المتطرف برئاسة نتنياهو، مشروع الحل الإقليمي مع أقطار عدد من الدول العربية “لتطبيع العلاقات مع دولة اسرائيل” قبل حل قضايا الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وفق مرجعية قرارات الشرعية الدولية ورعاية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.
خامساً: الآن الآن وليس غداً إعادة بناء الوحدة الوطنية على قاعدة القواسم المشتركة التي أنجزناها معاً بحوار وبرامج عشر سنوات كاملة من عمر الانتفاضة والمقاومة (إعلان القاهرة، وثيقة الوفاق الوطني … وأخراً لا أخيراً قرارات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني برئاسة رئيس المجلس بالحوار الوطني الشامل، 10-11 يناير 2017 في بيروت وبالتوازي تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة (13 فصيل وشخصيات مستقلة) لإنهاء وتفكيك هيكليات وأذرع الانقسام، لمواصلة اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني أعمالها لتجهيز آليات الانتخابات الرئاسية والبرلمانية (المجلس الوطني، لجان المجلس، انتخاب لجنة مستقلة لإدارة الصندوق القومي الفلسطيني) وفق قانون التمثيل النسبي الكامل أيار/ مايو 2013 بالإجماع الوطني، وقرارات 21 تموز/ يوليو 2017 بانتصار انتفاضة القدس.
فهذا طريق الخلاص، طريق وحدة الشعب والتصعيد الكفاحي لجماهير الوطن والشتات، ومسؤوليتنا تحويلها إلى تحول نوعي على الأرض ودولياً، معزز كفاحياً وإخراجه من العفوي إلى المنظم، وتحويله إلى مد كفاحي لا إلى حدث عابر.

ندعو لتطبيق وتنفيذ إتفاق 12 أكتوبر 2017 وبالرعاية المصرية في القاهرة بين فريقي الانقسام المدمّر (فتح وحماس) عشر سنوات عجاف وصراع سلطوي انقسامي على النفوذ والمال والحكم تحت سقف اتفاق أوسلو، والعودة إلى الكل الفلسطيني الذي انجز اتفاق 4 أيار/ مايو 2011 بالحوار الشامل في القاهرة (13 فصيل وشخصيات مستقلة) للاشراف على تطبيق الاتفاق ووضع الآليات العملية الملموسة لتنفيذ الاتفاق، ونحذر من محاولات عناصر في داخل فريقي الانقسام تعمل على تعطيله.
سادساً: استكمال عمليات تدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية بالعودة إلى الأمم المتحدة في دورتها أيلول 2017 وتقديم منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية مشاريع القرارات الثلاث الجديدة وفق قرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: مشروع قرار التصويت على عضوية دولة فلسطين عضواً عاملاً كامل العضوية في الأمم المتحدة، والثاني قرار جديد بعقد مؤتمر دولي للسلام بمرجعية قرارات الشرعية الدولية ورعاية الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي؛ والقرار الجديد الثالث دعوة الأمم المتحدة لحماية أرض وشعب دولة فلسطين للخلاص من الاحتلال واستعمار الاستيطان.
شعبنا وأرضنا في مرحلة تحرر وطني، ليس في مرحلة تقاسم “السلطة والمال والنفوذ”.
هذه خريطة الخلاص من الاحتلال واستعمار الاستيطان، تحتاج إلى كل القوى والتيارات في اطار منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية الديمقراطية بقوانين حركات التحرر الوطني وعلى قاعدة شركاء في النضال والمقاومة والسياسة والبرنامج الوطني الموحَّد. سياسة المحاصصة الثنائية انقسامات فشل وضياع، هذه الدروس الاساسية من تجارب مئوية بلفور نكبة واحتلال ومقاومة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*