ليلة فوز الوداد.. الرياضة ليست منتجة للفرح فقط

ليلة فوز الوداد.. الرياضة ليست منتجة للفرح فقط

مصطفى الفن

عاش المغاربة خلال العقدين الأخيرين ثلاث فرحات رياضية كبرى. الفرحة الأولى كانت سنة 2004 عندما وصل المنتخب المغربي بقيادة بادو الزاكي إلى نهائي كأس إفريقيا بتونس.

أما الفرحة الشعبية الثانية فقد كانت بمناسبة الإنجاز العالمي النوعي الذي حققه فريق الرجاء البيضاوي في كأس المونديالتو لسنة 2013.

وطبعا تبقى الفرحة الثالثة هي هذه التي أهداها فريق الوداد البيضاوي إلى المغاربة عندما انتصر نهاية الأسبوع المنصرم على الأهلي المصري في مبارة تاريخية في الدوري الخاص بالأندية البطلة لإفريقيا.

ورغم معرفتي واهتماماتي المتواضعة بالرياضة والرياضيين فقد حرصت أنا أيضا أن أتابع، على هاتفي المحمول، هذه المباراة التي جمعت نادي الوداد بغريمه الأهلي المصري.

وطبيعي أن أفعل وأتفاعل مع هذا الحدث الكروي الكبير وأنا أشاهد كيف أن المغاربة برجالهم ونسائهم وشيبهم وشبابهم وأطفالهم هروعوا إلى مركب محمد الخامس أو تسمروا في المقاهي قبل موعد انطلاق المباراة بالساعات الطوال.

أما عندما وضعت “الحرب” أوزارها وانتهت المباراة وتحقق الفوز الذهبي فقد خرج الناس جميعا إلى الشوارع والأزقة والساحات العمومية للاحتفال الجماعي والرقص الجماعي والفرح الجماعي بهذا النصر التاريخي.

ولأن المغاربة متعطشون للأفراح والانتصارات فقد توارت إلى الخلف كل الخلافات وكل الألوان باستثناء اللون الأحمر الذي صار، في تلك الليلة، لونا للجميع ويليق بالجميع ولباسا مفضلا للجميع.

لكن الانتصارات الرياضية ليست فقط هي هذه الأفراح الشعبية وهذه الاحتفالات المتواصلة ليلا ونهارا.

الانتصارات الرياضية هي أيضا سياسة وجاه ومال وأعمال ومكاسب تقطف ليلة النصر أو حتى قبل النصر لإبعاد هذا وتقريب ذاك وتهميش هذا اللون السياسي وتسليط الأضواء الكاشفة على غيره.

ولأن الأمر كذلك، فليس من باب الصدفة أن نرى هذا المسؤول السياسي ولا نرى ذاك أو نرى هذا الحزب ولا نرى خصمه في المنصة الخاصة بتتويج اللاعبين حتى وإن كان يسير المدينة بكاملها.

كل هذه التفاصيل الصغيرة والكبيرة لها “ضابط إيقاع” ولها رؤية ولها منهج في التنزيل ولا ينبغي أن تترك إدارتها للمجهول غير المتحكم فيه.

لكن يبقى الحدث الأبرز في تلك الليلة هو أن يتحدث ملك البلاد في هاتف والي أمن الدار البيضاء إلى مدرب الفريق الحسين عموتة وإلى عميد الفريق إبراهيم النقاش، فيما تم استثناء رئيس الفريق من شرف الحديث إلى الملك لحكمة يعلمها الله والراسخون في العلم بالتقاليد المرعية.

ووارد جدا أن تحدث مفاجآت أخرى إذا ما خص العاهل المغربي لاعبي الوداد البيضاوي بلقاء ملكي على خلفية هذا الفوز الكبير.

ولعل المؤشر على فرضية استقبال الملك للاعبي الوداد هو مضمون المكالمة الملكية مع عموتة وحتى مع النقاش. لقد وعدهما الملك خيرا في هذا المنحى أو هكذا فهما الرسالة وهما في قمة الانتشاء.

لكن ماذا وقع بعد الفوز داخل الفريق الأحمر؟

لقد قيل إن رئس الفريق سعيد الناصري خصص 20 مليون سنتيم لكل لاعب، فيما تردد أن مدرب الفريق عموتة تمت مكافأته ب50 مليون سنتيم مع رفع راتبه الشهري من 30 مليون إلى 35 مليون سنتيم.

نعم الرياضة ليست مجرد لعبة منتجة للفرحة فقط. إنها أيضا منتجة للكاش والثروة والمال والجاه والقرب من “المعبد”.

وأنا أنهي هذه السطور القليلة، تذكرت “الكاش” الذي يجمعه سياسي اسمه شفيق بنكيران من استثماره الضخم والمفاجئ في الرياضة.

السيد سطا على أرض خلاء بهكتارات شاسعة وسط الأحياء الراقية بالدار البيضاء في “زمن السيبة” على عهد علال السكروحي وشيد فوقها مركبا رياضيا بمداخيل خيالية كن جيوب المزاليط.

ويكفي أن نذكر هنا أن مداخيل قاعة حفلات واحدة في هذا المركب اارياضي لا تقل عن 15 مليون سنتيم لليلة الواحدة.

ولا أريد أن أتحدث عن الرخص الاستثنائية الغامضة التي استفاد منها السي شفيق بنكيران والقيادي في للتجمع الوطني للأحرار في عهد السكروحي أيضا.

الأنباء تتحدث عن الترخيص ببناء 126 فيلا في أرض فلاحية ببوسكورة. وتردد أيضا أن أبناء بعض المسؤولين في ولاية الدار البيضاء كانوا ضمن ساكنة هذه الفيلات.

و”سير انت اخدم بألفين درهم في الشهر”.

بقي فقط أن أقول. لقد أعجبت كثيرا بأداء اللاعب وليد الكرتي وبدا لي والله أعلم أن مكان هذا الشاب هو المنتخب المغربي. ولرونار واسع النظر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*