من الحركة القادوسية إلى الحركة البرويطية

من الحركة القادوسية إلى الحركة البرويطية
بقلم: عبدالهادي بريويك
أوشكت يد التاريخ أن تسدل ستارها العادي عن آخر منظر في رواية عامنا هذا، فتراقصت القلوب وتواثبت العيون، واشرأبت الأعناق وتسابق الكهنة والعرافون، يستطلعون خبايا الغيب، ويستنطقون رمال الصحراء ونجوم السماء، عما يكنه العام الجديد من سعادة وشقاء ونعيم أو عذاب لهذه البشرية المتطلعة إلى حياة الاستقرار والأمن والسلام.
وإن كنت لا تؤمن بكاهن، فهناك وسائل إعلام رفعت عن سلامة تحليلها الأقلام وباتت والله أعلام من العرافين الذين يقرأون الطالع لوطن وينجمون سياسيا ويحللون اقتصاديا ويتهمون ويحكمون ويخوضون دونما رادع أخلاقي أو وازع مهني.
لكنها تتكهن وتقاضي وتحكم….
إذا خاض هؤلاء في بحر خيالهم يحلون الألغاز، ويفسرون الأحلام، ويكشفون أسرار المغيبات..وأنت خبير أن هناك قسما آخر حاز ” الفضيليتين” يتكلم بكل لسان ويصول ويجول في كل ميدان.
ولقد تباينت أقوال العرافين..بين ماهو كائن وماهو آت..بين ماهو مأمور به قوله ومابين الاستبداد والاستفزاز والاسترزاق..
في نهاية هذا العام 2017، فمنهم من بشر الناس وطمأنهم وأنعش ذوابل أمانيهم وآمالهم، ومنهم من أنذرهم وخوفهم بوقوع أفظع أنواع الزلازل..ومنهم من اعتصم بالصمت لكونه اختلط عليه الأمر، وتشابهت الحجج فخاف من عثرات اللسان.
والذي يظهرـ والله أعلم ـ أن منشأ هذا التضارب في الأقوال والتباين في التأويل بين المتفائلين والمتشائمين، حجر الزاوية معروف بدواليب التحكم. مع كونهم جميعا من رجال الفن، فن الحركات القادوسية، أو الحركة البرويطية، هو اختلاف بسيط في تأويل الرؤيا التي رآها بعض الثقات في هذه الأيام من شهر أكتوبر قبل انعقاد الدورة الخريفية.
وقد كان من المقرر عند الكهنة أن عامنا هذا وعامنا المقبل سيولد بين السماء والأرض على صورة مخلوق مجنح غريب الشكل بديع اللون، يستهوي العقول ويأخذ الألباب.
وفعلا كانت هذه هي الصورة بعينها التي تراءت في خيال المتحكم بالمشهد السياسي المغربي في منامه وأقرها بلسانه في برنامج ضيف الأولى من شهر يونيو لإلياس العماري حينما نعت الرفيق نبيل بنعبدالله بأسوإ النعوت وكان حواره وعيدا وحديثه مسموما وجارحا وكان فيه تكهنا واضحا بما سيأتي لهذا الحزب ولهذا الوزير من سوء العواقب قبل انطلاق جطو في صياغة مذكرته والخوض في قراراته ومقارباته.
لكنه زاد قائلا، إن هذا المخلوق يحمل في يده شيئا لم أستطع أن أتبينه لهول الموقف وغرابة المنظر وهنا تضاربت التأويلات وتباينت التفسيرات.
فالساسة المتفائلون يقولون إن ذلك الشيء الذي يتبينه ذلك، الثقة، إن هو إلا مصباح من نور لا يلبث أن يتقد بنور وهاج فيعم الأمن وتسود الكرامة في ربوع كل الوطن وتنتصر العدالة الاجتماعية ويأخذ المستعبد اقتصاديا واجتماعيا طريقه إلى الحرية، والمحروم طريقه إلى النعيم ويتحكم العقل في فض نزاع الأقوياء، فلا جبروت ولا طغيان وقد ناضلنا من أجل ذلك قرابة القرن إلا الثلث من عمر حزب التقدم والاشتراكية.
وإنما هي نظرة في الجنوب، وابتسامة في الشمال، وعناق في الغرب ومحبة في الشرق.
أما الكهنة المتشائمون فقد قالوا إن ذلك الشيء الذي رآه، الثقة، في يد المخلوق السماوي المجنح المطل على مغربنا الحديث إن هو إلا عود ثقاب لايلبث أن يرميه على آبار البترول فيمتد شواظ من نار فتميد الأرض وتهتز الجبال وينتقم التحكم لنفسه وذاك هو الزلزال الأكتوبري الذي هز المشهد السياسي المغربي في خطى غريبة وبطريقة محبكة وبانتقام لم يحمله لنا ذاك المخلوق المجنح الغريب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*